رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

642

موزا محمد الكواري

لماذا نخاف الغد.. والله كتب أقدارنا برحمته؟

17 مايو 2026 , 10:42م

يمضي الإنسان في حياته وكأنه يحمل خوف العالم فوق كتفيه، يخاف من الغد وكأنه قادم ليؤذيه، ويقلق من الأقدار وكأنها خُلقت لتكسره، بينما الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون، أن الله سبحانه حين يكتب لنا الحياة، لا يكتبها بعشوائية البشر، بل بحكمة الإله الرحيم الذي يعلم خفايا القلوب قبل أن تنطق بها.

نحن لا نخاف من الأيام بقدر ما نخاف مما قد تتركه في أرواحنا.

نخاف من مرض يسرق قوتنا، أو علاقة تستنزف قلوبنا، أو وظيفة تُطفئ شغفنا، أو بيت لا يشبه السلام الذي حلمنا به.

نخاف من الفقد، من الخذلان، من الوحدة، ومن الطرق التي لا نعرف إلى أين تأخذنا.

لكننا ننسى دائمًا أن الله، في كل ما يقدّره علينا، لا يختبرنا ليهلكنا، بل ليكشف لنا شيئًا عن أنفسنا، عن صبرنا، عن قوتنا، وعن علاقتنا به، فبعض الأقدار لا تأتي لتُريح الإنسان، بل لتوقظه.

هناك ألم يأتي ليعيد ترتيب الروح، وخسارة تأتي لتُنقذ القلب من تعلق خاطئ، وتأخير يأتي لأن الله يعلم أن التوقيت الذي نريده ليس التوقيت الذي يشبه نجاتنا.

ولأن الإنسان محدود الرؤية، فإنه يرى اللحظة فقط، بينما يرى الله العمر كاملًا.

نحن نبكي على باب أُغلق، بينما الله يعلم أن خلفه ضررًا لم نكن لنحتمله.

ونتألم من دعاء تأخر، بينما الله يؤخره لأن أرواحنا لم تتهيأ بعد لاستقبال ما طلبناه.

أحيانًا نظن أن الله شدد علينا الطريق، بينما الحقيقة أنه يحمينا من طريق كان سيكسرنا أكثر.

فالرحمة الإلهية لا تأتي دائمًا بالصورة التي نحبها، بل بالصورة التي نحتاجها.

حتى الأشخاص الذين يدخلون حياتنا ليسوا صدفة.

بعضهم يأتي ليعلمنا معنى الأمان، وبعضهم يأتي ليعلمنا كيف نحمي قلوبنا، وبعضهم يمر فقط ليكشف لنا هشاشتنا التي كنا نظنها قوة.

وكل لقاء، وكل فراق، وكل خسارة، تحمل في داخلها حكمة قد لا نفهمها الآن، لكن الأيام كفيلة بأن تكشف لنا لماذا حدث كل شيء بهذه الطريقة.

إن أكثر ما يُتعب الإنسان ليس القدر نفسه، بل مقاومته لفكرة أنه لا يرى الصورة كاملة.

يريد تفسيرًا لكل تأخير، وسببًا لكل وجع، وضمانًا لكل خطوة، بينما الإيمان الحقيقي هو أن تمشي مطمئنًا حتى وأنت لا تعرف الطريق بالكامل، لأنك تعرف من يقودك إليه.

قال الله تعالى:

﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾

كم من أمر ظنناه نهاية، وكان بداية نجاة.

وكم من كسر ظنناه سقوطًا، وكان الطريقة الوحيدة لينضج القلب.

فالله لا يضع على عاتق الإنسان أمرًا إلا وهو يعلم أن بداخله قدرة خفية على تجاوزه، حتى وإن ظن نفسه عاجزًا.

لهذا، ربما علينا أن نتوقف قليلًا عن سؤال:

“لماذا يحدث هذا لي؟”

ونبدأ بسؤال أكثر إيمانًا:

“ما الذي يريد الله أن يعلمني إياه من كل هذا؟”

فالإنسان لا يعيش الحياة بالأمان الكامل، بل باليقين الكامل.

واليقين بالله هو أن تنام وقلبك مطمئن، حتى وإن كانت الدنيا مليئة بالفوضى، لأنك تعلم أن الذي يدبر أمرك هو الله، والله لا يكتب لعباده إلا ما يحمل في نهايته رحمة، حتى وإن مرت عبر طريق موجع.

اقرأ المزيد

صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة

الموقف المشترك الذي عبرت عنه جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في إدانة العدوان... اقرأ المزيد

123

| 24 يوليو 2026

ويبقى باب السماء مفتوحاً ويبقى باب السماء مفتوحاً

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من... اقرأ المزيد

93

| 24 يوليو 2026

لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد

ليست أخطر الخسائر أن تضعف لغة أمة، وإنما أن يضعف العقل الذي يحملها. فاللغة لا تموت حين تقل... اقرأ المزيد

120

| 24 يوليو 2026

مساحة إعلانية