رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يُحكى أن أحد ملوك فرنسا بلغه أن حاخاماً يهودياً يقول: إن اليهود سيحكمون العالم فاستدعاه الملك، وقال له: أنتم مستضعفون في الأرض، ومتفرقون في البلاد، فكيف تحكمون العالم؟ هات برهانك..
أجابه الحاخام: لو سمح لي جلالة الملك، أن أطلب من الوزراء والأمراء في مملكتكم أن يحضّروا لمصارعة الديوك، وأنا بدوري سأحضر ديكي وسأغلبهم جميعاً..
تعجب الملك من هذه الثقة التي يتكلم بها الحاخام اليهودي، لكنه أراد أن يصل معه إلى النهاية، وصار متشوقاً ليرى كيف أن اليهود سيحكمون العالم.
استجاب الملك لطلب الحاخام، وأمر جميع الوزراء والأمراء أن يحضّر كل واحد منهم ديكاً قوياً إلى حلبة مصارعة الديوك لتتصارع الديكة، ويتثبت من كلام الحاخام وادعائه..
فعلاً وبعد ثلاثة أيام انعقدت الحلبة، وجاء الوزراء والأمراء بديوكهم، وجاء الحاخام اليهودي بدوره مصحوباً بديك هزيل ضعيف وأدخله الحلبة مع باقي الديوك، وبدأت المصارعة بين الديوك الأقوياء، إلا أنَّ ديك الحاخام تخبأ وبقي بعيداً عن الصراع، تاركاً الديوك القوية تتقاتل وتتصارع مع بعضها البعض حتى تغلَّب ديك واحد على جميع الديوك الموجودة في الحلبة ووقف ذاك الديك منتصراً متبختراً على أرض الحلبة وجسمه قد أنهكهُ الصراع، والدماء تتقطر منه الدماء..
وفجأة خرج ديك الحاخام اليهودي الهزيل الضعيف، واقترب من الديك المنتصر المنهك، وقفز على رأسه ونقره نقرة قوية أدت إلى مقتله، فانتصر ديك الحاخام الهزيل..
وقف اليهودي أمام الملك قائلاً له: أرأيت كيف سنحكم العالم.
متى نستفيق من سباتنا؟
طبعاً هذه القصه من واقع الخيال، ولكن للأسف هذا واقعنا، في أمتنا العربية وفي كل وطن من أوطاننا واقع مرير، نصنعه بأيدينا، فينتصر الآخرون، نقاتل بعضنا البعض حتى يأتي من ينقضُّ علينا، ويقاتلنا، والنصر سيكون من نصيب هذا العدو..
نقاتل أنفسنا بذاتنا، بطوائفنا وتعنّتنا، وتفرّقنا، وكرهنا لبعضنا البعض..
لم نتعلم من تجارب الماضي ومن الحروب الأليمة التي حلّت بنا، نحن الديوك القوية، الأقوياء على بعضنا فقط، ندمر ذاتنا، ونخرب مؤسساتنا وبنياننا.
الصراع العربي انتصارا للعدو
وحدتنا في قوتنا هذا الشعار ننادي به في كل ملتقياتنا العربية ولكن لا أحد يعمل من أجل هذه الوحدة، ما تريده الشعوب العربية ليس الوحدة الجغرافية للدول العربية بل هو الوحدة في الرؤى والمبادئ وتوحيد الرأي الواحد ضد عدونا الأول والأخير الذي يحاربنا داخل بلادنا ويستقوى بقوى كبرى مؤثرة في القرار العربي، نحن من نصنع هزيمتنا وهواننا أمام عدونا بخلافاتنا الوهمية التي لا تستند إلى أي حقيقة فقط هو مجرد خلاف وصراع صنعناه بأيدينا، وكل دولة عربية توهم نفسها بأنها تريد أن تكون الأقوى من أختها وفي الحقيقة هي تسير في الطريق الخطأ وتضعف أمام العدو لأنه ينهش من داخلها كالحية الجريحة التي يأكل النمل لحمها حتى تموت ولا تستطيع وتقوى أن تدافع عن نفسها.
الحقيقة الغائبة عن العرب
حرب غزة كشفت الحقيقة الغائبة عنا بأن الكيان الصهيوني هو أضعف مما كنا نتوقع فالنكسات السياسية والعسكرية التي لحقت بهذا الكيان جعلت المفكرين الغربيين والصهاينة يحولون اهتمامهم إلى عوامل الضعف الداخلية للمجتمع الصهيوني، وبدأت تسود قناعة لدى هؤلاء المفكرين بعدم جدوى الحلول أحادية الجانب التي تسابق الحكومة الصهيونية الزمن من أجل فرضها على أرض الواقع، وبعدم جدوى تجاهل الشعب الفلسطيني وقواه السياسية الفاعلة وتحديداً حركة حماس، وبأن عمليات التسوية الحالية متهورة ولا أساس لها، وبات واضحاً في أذهان الصهاينة أن جيلهم الحالي لن يكون قادراً على تحقيق التسوية التي يطمح إليها، وأن هذا الجيل لن ينعم بما يسمونه «سلام حقيقي»، وأن على المجتمع الصهيوني أن يحشد قواه الداخلية لمنع خوض حرب جديدة، وأن عليه أن يتحمل نتائج حرب جديدة قد تُفرض عليه، وبعبارة أخرى، فإن الكيان الصهيوني بدأ ينتقل من حالة الهجوم على الغير إلى حالة الدفاع عن النفس، ومن حالة التوسع والانتشار إلى حالة التقوقع والانعزال، ومن حالة الانتصار بالرعب إلى حالة الاستسلام للخوف والرعب، هذه هي الحقيقة التي كانت غائبة عنا.
كسرة أخيرة
نجحت حركة حماس في المحافظة على التفاف الشعب حولها وتأييده لها، رغم قيام الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وسلطة رام الله بتحريض الشعب الفلسطيني ضد حركة حماس وتأليبه عليها، وذلك من خلال الحصار والتجويع وقطع المرتبات وكل وسائل زيادة معاناة الشعب، وعبر الدعاية المضادة الهادفة إلى تشويه صورة حركة حماس والمقاومة...
كما تحولت حركة حماس لدى الشعوب العربية والإسلامية إلى رمز للمقاومة ضد الاحتلال والعدوان والهيمنة الأمريكية، ما جعلها تكتسب ثقة العرب والمسلمين وتأييدهم وتعاطفهم.
الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1695
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1014
| 07 يناير 2026