رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  [email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

45

فاطمة بنت يوسف الغزال

قطر.. حماها رجال رووا ترابها بدمائهم

25 مارس 2026 , 12:47ص

في صفحات المجد التي لا تُمحى، يخط أبناء قطر البواسل أروع صور الفداء والتضحية، وهم يقفون سدًا منيعًا في وجه كل تهديد يستهدف أمن الوطن واستقراره. لم تكن بطولاتهم وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجذور راسخة من الولاء والانتماء، تربوا عليها جيلاً بعد جيل، فكانوا درع الوطن وسيفه، وحماته في أوقات الشدة، ورُسُل السلام في زمن الطمأنينة.

خلال الأشهر الستة الماضية، قدم الوطن ثلة من خيرة أبنائه شهداء الواجب وفي سبيل الدفاع عن الوطن، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فارتقوا إلى ميادين الخلود، وتركوا أسماءهم محفورة في ذاكرة الوطن ووجدانه:

 • الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني

 • عبدالله غانم الخيارين الهاجري

 • حسن جابر الجابر

 • بدر الدوسري

 • مبارك سالم المري

 • فهد هادي العلم الهاجري

 • سعيد ناصر صميخ المري

 • محمد ماهر محمد

لقد كانت حادثة سقوط طائرة الهليكوبتر شاهدًا مؤلمًا، لكنها في الوقت ذاته تجسيد حي لمعنى التضحية التي يقدمها جنود الوطن في سبيل أداء واجبهم. لم تكن تلك اللحظة مجرد فاجعة، بل كانت عنوانًا لعظمة الإخلاص والتفاني الذي يسكن قلوب هؤلاء الأبطال.

وإذا كانت البطولات تُصنع في ميادين المواجهة، فإن جذورها تنبت في ميادين التربية، فهؤلاء الرجال لم يأتِ بذلهم من فراغ، بل نشؤوا على قيم وطنية أصيلة، غرسها فيهم الآباء والأجداد، وعززتها قيادة حكيمة أولت الإنسان القطري جل اهتمامها، فصاغت منه نموذجًا في الوفاء والانتماء.

لقد أقسموا أن تظل قطر حرة شامخة، فكانوا على العهد، وساروا على نهج الأولين، مستلهمين نور القيم والمبادئ التي جعلت من الوطن في قلوبهم قصة عز لا تنتهي. فكانوا رجالًا إذا نادى الوطن لبّوا، وإذا حل السلام كانوا حمائم طمأنينة، وإذا استدعى الفداء كانوا جوارح قوة لا تلين.

إن الشهادة ليست نهاية، بل بداية لحياة أبدية في مقام عظيم، وعد الله بها الصادقين، وجعلها رفعة لهم وشرفًا لأهلهم. وفي هذا المقام، يطيب العزاء لأسر الشهداء، ويعظم الفخر بما قدمه أبناؤهم من تضحيات، وهم الذين نالوا منزلة رفيعة، وجعلهم الله شفعاء لأهلهم.

ستبقى قطر، كما أرادها أبناؤها، وطنًا عزيزًا، تسمو بروح الأوفياء، ويظل ترابها شاهدًا على أن هناك رجالًا مهروا حبها بدمائهم، فاستحقوا الخلود في ذاكرتها، وكتبوا أسماءهم في سجل المجد بحروف من نور

 كسرة أخيرة

شكلت مسيرة قطر الحديثة نموذجا مشرقا في العالم، إذ تمكنت من تحقيق نهضة شاملة في مختلف المجالات، رسخت مكانتها بين الأمم. ويتجسد الوطن دائما في صورة الأم التي لا تبخل على أبنائها بالعطاء، فيما يرد الأبناء الجميل بالوفاء والعمل والتضحية في سبيل رفعة وطنهم. وإن أبناء قطر اليوم، وهم متمسكون بقيمهم الوطنية ومعتزون بانتمائهم، يسيرون بثقة على طريق التقدم، مستلهمين من الماضي دروس القوة والعزيمة، وماضين بعزيمة صادقة نحو مستقبل يليق بهذه الأرض الطيبة.

مساحة إعلانية