رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

426

م. حسن الراشد

لماذا أخفقت توقعات الـ 200 دولار للبرميل؟

07 يونيو 2026 , 02:29ص

أثقلت كاهلنا توقعات خبراء النفط والمحللين الاقتصاديين المتكررة منذ سنين؛ بأن أي مواجهة عسكرية، أو أزمة سياسية، أو تهديد لأمن الطاقة في الشرق الأوسط، كالحروب، وتصاعد التوترات حول مضيق هرمز وغيرها، كفيل بدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز 200 دولار للبرميل. لكن الواقع الراهن خالف كل هذه الفرضيات؛ فقد ارتفعت الأسعار مؤقتاً إلى حدود 100 دولار ثم تراجعت سريعاً، مما أثبت أن الأسواق لم تعد تستجيب للمخاطر الجيوسياسية وفق المعايير التقليدية.

وفي تقديري، إن حركة النفط اليوم لم تعد محكومة فقط بمعادلات منطقية كالعرض والطلب، أو مستوى المخزون الاستراتيجي، أو نمو بدائل الطاقة المتجددة، أو إنتاج النفط الصخري الأمريكي المكلف، أو العقوبات الاقتصادية المفروضة على بعض الدول المنتجة، أو حتى تباطؤ الاقتصاد الصيني وغيرها؛ بل أصبحت رهينة لمتغيرات مستحدثة بالغة الحساسية، حيث باتت مجرد تغريدة واحدة كفيلة بتحريك أو شل مؤشرات أسواق الطاقة والبورصات العالمية صعوداً وهبوطاً في غضون ساعات قليلة.

ويعود سبب الإخفاق في دقة التوقعات بالوصول إلى عتبة الـ 200 دولار إلى إغفال حقيقة أن النفط لم يعد مجرد سلعة خاضعة لقوانين العرض والطلب؛ بل غدا ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي القائم على «البترودولار» المرتبط بعملة غير مغطاة أساساً. وبذلك، أصبحت الأسعار رهينةً لقوة العملة الخضراء وسياساتها النقدية، مدعومةً بالأساطيل البحرية التي تجوب المضائق والبحار، والتصريحات الموجهة من صناع القرار السياسي.

دول العالم قاطبة، صناعيةً كانت أم نامية، تجد نفسها مضطرة للتضحية بقيمة عملاتها المحلية لشراء الدولار، باعتباره الجسر وتذكرة المرور الإلزامية للحصول على النفط. وفي المقابل، ومما يثير المفارقة، فإن هذا الدولار المهيمن مكشوف تماماً وغير مدعوم بأي غطاء عيني؛ بل هو مجرد ورقة خضراء تُطبع بلا غطاء، ولا يضمنها في الحقيقة سوى وهج أسواقها المالية وضخامة اقتصادها؛ ذلك الاقتصاد الذي يئن أصلاً تحت وطأة عجز في الميزانية يتجاوز حاجز 1.85 تريليون دولار، وإجمالي دين عام مستحق يُقدَّر بنحو 39 تريليون دولار.

بناءً على ذلك، لم يعد السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يجري في أسواق النفط ومستويات إمداداته؟ بل الأهم والأعمق: إلى أين تتجه الورقة الخضراء؟ فطالما ظلت هي وحدة التسعير الأساسية للنفط، فستظل القوة النقدية الخفية التي تكبح جماح الأسعار، مهما بلغت تعقيدات الحروب واشتعلت الأزمات الجيوسياسية.

إن «البترودولار» يُشكّل سقفاً غير مرئي لأسعار النفط؛ ومن وجهة نظري، لا مجال للتوهم بوصول برميل النفط إلى عتبة الـ 200 دولار مهما بلغت التعقيدات السياسية ذروتها. فطالما بقي النفط مكبلاً بأغلال البترودولار، تظل الهيمنة النقدية الخضراء هي السقف الاقتصادي الذي لا يُخترق، ويظل تجاوز هذا الحاجز ضرباً من الخيال الاقتصادي.

الآن، أدركتُ تماماً لماذا استحق هنري كيسنجر لقب «ثعلب السياسة الأمريكية»، وكيف استطاع بعبقريته البراغماتية إنقاذ الورقة الخضراء؛ فبعد أن فقدت بريقها العالمي بانهيار غطائها الذهبي منذ عام 1971.

اقرأ المزيد

alsharq كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟

السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد إجابة أو إجابات عملية له من قبل الخبراء وأهل الاختصاص... اقرأ المزيد

36

| 07 يونيو 2026

alsharq امتحانات الثانوية.. صناعة أجيال تبني الوطن

مع انطلاق اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني للشهادة الثانوية للعام الأكاديمي 2025-2026، تبدأ مرحلة مفصلية في حياة آلاف... اقرأ المزيد

60

| 07 يونيو 2026

alsharq حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة عمرية، بل تتحول إلى سؤال كبير يطرق ضمير الإنسانية: كيف... اقرأ المزيد

45

| 07 يونيو 2026

مساحة إعلانية