رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

روضة مبارك راشد العامري

مساحة إعلانية

مقالات

561

روضة مبارك راشد العامري

حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

07 يونيو 2026 , 10:52م

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة عمرية، بل تتحول إلى سؤال كبير يطرق ضمير الإنسانية: كيف يمكن لطفل أن يحمل خوف الحرب بدل حقيبة المدرسة؟ وكيف يصبح البقاء على قيد الحياة حلمًا يوميًا بدل أن يكون حقًا بديهيًا؟

تصل رسالة حقوق الطفل إلى العالم حين تتجاوز حدود التقارير الباردة والبيانات الرسمية، لتستقر في القلب الإنساني بوصفها قضية وجود لا قضية وصف. فالعالم لا يتأثر بالأرقام بقدر ما يتأثر حين يرى طفلًا يروي حكايته، أو يسمع صوتًا صغيرًا يحاول أن يفهم لماذا سُلب منه الأمان قبل أن يكتمل وعيه بالحياة.

هنا يتقدم الإعلام بوصفه جسرًا حساسًا بين الواقع والضمير، لا مجرد ناقل للأحداث. فحين يُحسن الإعلام صياغة القصة الإنسانية، ويمنح الطفل مساحة ليكون إنسانًا لا عنوانًا إخباريًا، تتحول المعاناة إلى وعي، والوجع إلى مسؤولية، والصمت إلى سؤال عالمي لا يمكن تجاهله، غير أن هذا الدور لا يكتمل إلا عندما يتحرر من التكرار إلى التأثير، ومن الوصف إلى صناعة الوعي.

ثم تأتي المنظومة الدولية والقانونية، التي يفترض أن تُترجم هذا الوعي إلى حماية فعلية. غير أن التحدي الأكبر يظل في المسافة بين النص والتطبيق، بين ما يُكتب في الاتفاقيات وما يُعاش في الواقع، فالطفل لا يحتاج إلى اعتراف نظري بحقوقه بقدر حاجته إلى مدرسة آمنة، ومأوى دافئ، وبيئة تحفظ له كرامته وإنسانيته.

وفي العمق، تبقى الثقافة والتعليم هما البذرة الأولى لأي حماية حقيقية، فالمجتمعات التي تنجح في غرس قيم السلام والتسامح في أطفالها، هي ذاتها التي تنجح في حماية أطفالها من دوائر العنف لاحقًا، لأن الحرب لا تُواجه فقط بالسلاح، بل تُواجه أيضًا بالوعي والمعرفة وبناء الإنسان.

وهكذا، تصبح رسالة حقوق الطفل مسؤولية جماعية تتقاطع فيها الأدوار: إعلام يضيء، ومؤسسات تحمي، ومجتمع يربي، وإنسانية لا تقبل أن ترى الطفولة تُختصر في الألم، فكل طفل يُنقذ اليوم هو احتمال سلام في الغد، وكل طفل يُترك في العتمة هو سؤال مؤجل في وجه العالم.

وفي النهاية، لا تصل رسالة حقوق الطفل بالصوت الأعلى، بل حين يصغي العالم للصوت الأضعف، صوت الطفل نفسه، وهو يطلب فقط أن يُسمح له بأن يكون طفلًا.

مساحة إعلانية