رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  [email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

294

فاطمة بنت يوسف الغزال

أعيادٌ مثقلة بذاكرة الأزمات

19 مارس 2026 , 05:00ص

بأي حال عدت يا عيد.. مقولة قيلت في صدر قصيدة أنشدها الشاعر المتنبي وأكملها في الصدر الثاني؛ (بما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ)، ونحن نعيش في هذه الأيام العصيبة من حروب وكوارث وتوجسات وأمنيات بعد أن أكملنا صيام الشهر الكريم صوما وقياما وتهجدا ودعونا الله كثيرا في هذه الأيام المباركة بأن يرفع الله الغمة عن الأمة، وأن ينصر المسلمين أينما كانوا على عدوهم وأن يخمد الله الحروب في بلادنا الإسلامية والعربية ويلم شمل أهلنا في الشام والسودان ويعود الأمن والسلام إلى ربوع بلادنا الإسلامية، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات.

يحلّ عيد الفطر هذا العام، فيما تعيش منطقتنا ظروفًا استثنائية تتداخل فيها الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية. وبينما يفترض أن تكون أيام العيد مساحة للفرح والسكينة، يجد كثير من الناس أنفسهم يستقبلونه بقلوبٍ مثقلة بالقلق على مستقبل المنطقة، وبأسئلةٍ مفتوحة حول مصير صراعاتٍ لا تبدو لها نهاية قريبة. فكلما طالت الحروب وتعقدت مساراتها، ازدادت انعكاساتها على حياة الشعوب، ليس فقط من حيث الأمن والاستقرار، بل كذلك على الاقتصاد والمعيشة، وعلى تماسك المجتمعات التي تدفع ثمن الصراعات الدائرة حولها.

اللافت في تاريخ منطقتنا أن كثيرًا من الأزمات الكبرى التي مرت بها كانت تتزامن مع شهر رمضان المبارك، حتى أصبح الناس يؤرخون محطاتهم الصعبة بقولهم: حدثت الأزمة الفلانية في رمضان العام كذا، أو اندلعت الحرب الفلانية في الشهر الكريم.

ولعل هذا التزامن جعل رمضان شاهدًا على لحظات مفصلية في حياة الأمة؛ لحظات امتزجت فيها مشاعر العبادة والروحانية مع القلق والترقب. وكأن الشهر الذي جعله الله موسمًا للسكينة والعبادة، كان أيضًا زمنًا للامتحان والصبر.

غير أن التاريخ يخبرنا أن رمضان لم يكن فقط زمن الأزمات، بل كان أيضًا شهر التحولات والانتصارات. ففيه شهدت الأمة محطات مشرقة وفتوحات عظيمة، كما شهدت في المقابل محنًا وابتلاءات، وهذا المعنى يتجلى في الحديث القدسي الذي يقول فيه الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به»، في إشارة إلى مكانة هذه العبادة العظيمة، وما تحمله من معانٍ للصبر والثبات أمام تقلبات الحياة.

الأزمات لا تعطل الشعائر

ورغم ما تمر به المنطقة من اضطرابات، فإن ديننا الحنيف يدعونا إلى تعظيم شعائر الله وعدم تعطيلها بسبب الأزمات، فالعيد شعيرة إسلامية عظيمة، تأتي بعد شهر كامل من الصيام والعبادة، ليكون يوم شكر وفرح بما وفق الله إليه عباده.

فالفرح بالعيد لا يعني تجاهل معاناة الآخرين، بل يعكس إيمانًا بأن الحياة تستمر، وأن الأمل يبقى حاضرًا مهما اشتدت الظروف.

يبقى العيد في النهاية رسالة أمل تتجدد كل عام، فالأزمات مهما طالت، ليست قدرًا دائمًا، والتاريخ يثبت أن الشعوب قادرة على تجاوز المحن مهما عظمت.

ولهذا فإن استقبال العيد بروح الإيمان والتفاؤل هو في حد ذاته موقف إنساني وإيماني، يؤكد أن الإنسان قادر على التمسك بالقيم والفرح المشروع حتى في أصعب اللحظات.

في خضم هذه الأحداث المتلاحقة، يدرك الإنسان حقيقة ثابتة طالما ذكرها القرآن الكريم، وهي أن الدنيا ليست دار قرار، بل دار اختبار وابتلاء، ويبقى قول الله تعالى حاضرًا في القلوب: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

فبين أزماتٍ تتكرر وأعيادٍ تعود كل عام، تبقى الرسالة الأعمق أن الإيمان والصبر هما الزاد الحقيقي في مواجهة تقلبات الدنيا، وأن الفرج مهما تأخر لا بد أن يأتي.

كسرة أخيرة

أروع ما قاله نزار قباني عن العيد وكأنه يصف حالنا في هذا العيد:

يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا واستوطن اﻷرض أغراب وأشباحُ

الله أكبر تعلو كل مئذنة وغمرة الحبِّ للعينين تجتاحُ

أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم فحيثما حطَّت اﻷقدام أفراحُ

تآمر الغرب واﻷعراب واجتمعوا فالكل في مركبي رأس وملَّاحُ

يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا ما دام عمَّت الأحزان في ربوع الأوطان.

اقرأ المزيد

alsharq العيد فرحة روح وهوية أمة

ليس العيد في الثقافة الإسلامية مناسبة عابرة تقاس بما يلبس فيها من جديد، أو بما يقدم فيها من... اقرأ المزيد

57

| 21 مارس 2026

alsharq عندما تشاجر الأحمر مع الأزرق

في المرسم، وقفت موناليزا أمام اللوحة البيضاء تحدّث نفسها بصوت داخلي هادئ: كيف يمكن للون أن يشرح نفسه... اقرأ المزيد

48

| 21 مارس 2026

alsharq التعليم والحروب الحديثة

إعداد القوة والتجهيز سمة دعانا إليها الإسلام يقول تعالى في سورة الانفال آية 60(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن... اقرأ المزيد

48

| 21 مارس 2026

مساحة إعلانية