رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس العيد في الثقافة الإسلامية مناسبة عابرة تقاس بما يلبس فيها من جديد، أو بما يقدم فيها من طعام وحلوى تعبر عن هذه المناسبة العظيمة بعد شهر الصيام والقيام، بل هو قيمة حضارية وروحية واجتماعية عميقة، تتجلى فيها معاني الإيمان والتقرب لله عز وجل، وتظهر من خلالها ملامح الأمة في أجمل صورها. فالعيد ليس مجرد يوم للبهجة العابرة، وإنما هو ثمرة عبادة، وفرحة طاعة عظيمة، وإعلان جماعي عن حضور الدين في تفاصيل الحياة الشخصية والاجتماعية والإنسانية والمهنية، وعن قدرة الإسلام على صناعة الفرح المتوازن الذي يجمع بين الروح والجسد، وبين الفرد والمجتمع، وبين العبادة والسلوك وبين العاطفة والعقل.
تنبع خصوصية العيد في الإسلام من كونه مرتبطاً بمحطات إيمانية كبرى؛ فعيد الفطر يأتي بعد شهر كامل من الصيام والقيام والتلاوة والتزكية والصلة بالأرحام والأقارب والفقراء، وكأنه الجائزة المعنوية التي يمنحها الله لعباده بعد رحلة مجاهدة للنفس وتهذيب للبدن والسلوك والروح، بالرغم من الأزمات والحروب الطاحنة والآلام التي تحدث في بقاع العالم والعربي والإسلامي.
وثقافة العيد تقوم على التوازن الجميل بين العبادة والفرح. فاليوم يبدأ بالتكبير، ذلك النداء العظيم الذي يملأ القلوب قبل أن يملأ المساجد والطرقات والأحياء والبيوت، ثم تتجلى صورة الوحدة الإسلامية في صلاة العيد، حيث يلتقي الناس على اختلاف أعمارهم وأجناسهم وأعراقهم ومكاناتهم في مشهد يجسد المساواة والمحبة والألفة والانتماء. وفي هذا اليوم يشعر المسلم أنه جزء من جماعة مؤمنة تتشارك الفرح كما تتشارك العبادة، وتلتقي على المحبة كما تلتقي على الطاعة. وهذه الروح الجماعية تمنح العيد بعداً ومذاقاً يتجاوز الفردية، ليصبح مناسبة لإعادة وبناء العلاقات وإحياء الروابط العائلية والاجتماعية وتجديد المعاني الإنسانية الرفيعة.
ومن أبرز ملامح ثقافة العيد في الإسلام أنها ثقافة قائمة على صلة الرحم والتراحم والتزاور والتسامح والتقرب والصلة. فالعيد ليس مناسبة للعزلة والانكفاء على الذات، بل هو وقت للخروج من الذات إلى الآخرين ومشاركتهم فرحتهم، ولإعادة فتح أبواب القلوب بعد أن تفتح أبواب البيوت والمجالس والمنتديات. ولهذا ترتبط الأعياد في المجتمعات الإسلامية بزيارة الأقارب، والسؤال عن الأحباب، والتلطف مع الجيران، ومصافحة من انقطعت الصلة بهم، والسعي إلى إزالة ما علق في النفوس من خصومات أو كراهية وجفاء.
كما تتجلى ثقافة العيد في بعدها الإنساني العميق، إذ لا تكتمل فرحة العيد إذا بقي فيها محروم أو جائع أو منسي أو معوز. ولذلك شرعت زكاة الفطر قبل صلاة العيد لتكون تطهيراً للصائم وزيادة في الأجر والمثوبة، وفي الوقت نفسه رابطة قوية وجسراً اجتماعياً، ويحمل العيد كذلك بعداً تربوياً مهماً، فهو يعلم الأطفال معنى الانتماء إلى دين جميل يحتفي بالطاعة ويكرم الفرح ويصنع الذكريات الدافئة والسعيدة. ففي العيد يتعلم الصغار أن للدين وجهاً مشرقاً مبهجاً، وأن العبادة لا تعني الحرمان أو التضييق، بل تفضي إلى السرور والسكينة والرضا. كما يتعلمون من خلال طقوس العيد قيم الكرم، والاحترام، والتواصل، واللباقة، والعطاء، ومشاركة الآخرين أفراحهم. وهكذا تتحول المناسبة إلى مساحة تربوية وإنسانية حية تتوارث من خلالها الأجيال صورة الإسلام في بعده الإنساني والاجتماعي والجمالي.
أما في البعد الحضاري، فإن العيد يمثل جزءاً من هوية الأمة وذاكرتها الجمعية. فلكل مجتمع مسلم تعبيراته الخاصة في الاحتفال.
إن ثقافة العيد عند المسلمين هي ثقافة فرح منضبط، وإنسانية راقية، وروح جماعية، وذاكرة إيمانية متجددة. وهو مناسبة تتجدد فيها معاني الشكر بعد العبادة، والتسامح بعد التقصير، والأمل بعد التعب، والوصال بعد الانقطاع. ومن هنا يبقى العيد في الإسلام أكثر من يوم احتفال؛ إنه رسالة حضارية تقول إن هذه الأمة تعرف كيف تفرح وتسعد ذاتها، ولكنها تفرح بوعي، وتفرح بقيم، وتفرح وهي تحمل في قلبها ذكر الله دون تجاوز للأخلاق والشيم والقيم، وفي يدها عطاء للناس، وفي سلوكها صورة الدين الجميل الذي يدخل السرور على الناس جميعاً.
الاستشارة بين جدران الثقافة.. لماذا نحتاج وسيطاً ذكياً؟
تُنفق الحكومات والمؤسسات الكبرى مبالغ طائلة على الاستشارات الإدارية في الخليج، ثم تجد نفسها أمام تقارير مُحكمة الإخراج،... اقرأ المزيد
33
| 12 مايو 2026
بين لحظتين
قبل يومين، وبينما كنت أجلس في أحد المستشفيات بانتظار نتيجة فحص روتيني، وجدت نفسي أراقب الوجوه من حولي... اقرأ المزيد
33
| 12 مايو 2026
في بيئات العمل المؤسسية، تُعد المساءلة من أهم أدوات ضبط الأداء، لكنها في كثير من الأحيان تُمارس بشكل... اقرأ المزيد
27
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- مستشار ومدرب دولي في التنمية البشرية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4068
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
969
| 11 مايو 2026