رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

321

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

يبحث عن الحياء

07 مايو 2026 , 02:39ص

حدثنا صاحبنا في مجلسه العامر بعد صلاة المغرب، فقال لنا: أتبحثون عن الحياء؟ فقال الحاضر منا المجلس: ما الذي تقصده من هذا السؤال؟ فقال: أنا أبحث عن الحياء، وأنتم تعلمون أنني كثير الترحال في مجتمعاتنا العربية الإسلامية ولا أخص مجتمعاً بعينه، ولكنني أحدثكم بصورة عامة، أما المجتمعات الغربية فقد نزعت الحياء فلا تسأل عنه. فقال له أحد الحاضرين ماذا تريد أن توصله من هذا الحديث وما المغزى منه ؟. فقال: إليكم ما يدور في خاطري من هذا البحث عن خلق الحياء. فبدأ حديثه بالآية الكريمة ((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا))، ثم أتى على الأحاديث الصحيحة المتعلقة بخلق وقيمة الحياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحياء لا يأتي إلا بخير»، «الحياء من الإيمان»،»إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعاً فإذا رُفِعَ أحدهما رفع الآخر»،» الحياء خير كله»، «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»، «الايمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان»، «أن رسول الله صلى عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ، فإن الحياء من الإيمان». ثم جاء على حديث من روائع التوجيه والإرشاد النبوي كأنك تسمعه لأول مرة، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «الحياء لا يأتي إلاّ بخير، فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة إن من الحياء وقاراً، وإن من الحياء سكينة، فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك». وكان صاحبنا يأتي على هذه الأحاديث بأسلوب جميل ومشوق يريد أن يوصلك إلى الوعي والفهم من هذه الأحاديث، ثم أتى على أبيات من الشعر والجميع يحفظ هذه الأبيات بلحن جميل منه:-

يَعِيش المَرْءُ ما استحيَا بِخَيرٍ

ويبقى العودُ ما بقيَ اللحاءُ

فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ

ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياءُ

إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي

ولمْ تستَحي فافعَلْ ما تَشاءُ

ثم جاء ببيت شعر، قال فيه الشاعر:

إذا ضاع الحياءُ فلا تسلني

لماذا حلَّ في الأرض البلاء

ثم ختم صاحبنا-جزاه الله كل خير- حديثه بتساؤلات، فيقول: هل أصبح الحياء من النوادر يصعب الحصول عليه في زمن التردي والانحدار؟. وهل خلق الحياء صار من ذكريات الماضي؟. وهل قيمة الحياء تم شرخ جدرانها فسقطت فأصبحت أنقاضاً؟. وهل أتى علينا الزمان بأناسٍ فسخوا رداء الحياء الجميل وهو من الإيمان وصنعوا لكل قبيح ومنكر شأناً واحتفلوا به ويتباهون بهذا التفسخ ويصفقون له ولا يبالون بالآخرين؟. وهل خلق الحياء أصبح من التراث-كما يقال- بل وأبواب المتاحف لا تقبل بدخوله لكي يوضع للعرض ليشاهده الزوار أنه كان من التراث؟. هذا بعض ما جاء في هذه الجلسة الطيبة. فيا جمال كل مجلس يكون فيه كلام الخير والنصح والتوجيه لمعالي الأمور!.

«ومضة»

‎ قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله رحمة واسعة «إذا نُزِع الحياء من المرأة فلا تسأل عن سوء عاقبتها». فبالحياء تصفو الحياة وتزداد جمالاً وتتألق بالمشاهد الجميلة الحية!.

اقرأ المزيد

alsharq "تطوع".. أثر يمتد

في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد

66

| 10 مايو 2026

alsharq القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد المتزايد للاحتباس الحراري، عوامل تُهدد مستقبل البشرية وتجعل العالم أقل... اقرأ المزيد

48

| 10 مايو 2026

alsharq هل يخلق اقتصاد المعرفة وظائف أم إنسانًا جديدًا؟

في العقود الماضية، كان النجاح الاقتصادي يُقاس بحجم الموارد، وعدد المصانع، واتساع الأسواق. أما اليوم، فقد أصبحت المعرفة... اقرأ المزيد

60

| 10 مايو 2026

مساحة إعلانية