رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نطق المجلس التأسيسي التونسي يوم الخميس الماضي بفرض قانون سموه بقانون التناصف والمقصود هو إجبار الأحزاب السياسية التونسية بقوة القانون لا بفضيلة العدل على تقديم قائمات انتخابية للبرلمان القادم مشكلة من 50% رجالا و50% نساء وهي بدعة تونسية لا يمكن شرحها سوى بالمزايدة الديماغوجية بين الأحزاب من أجل الفوز بشهائد استحسان الدول الغربية وإعلامها والحصول على زغاريد جمعية النساء المزغردات منذ عهد "سيدات" القصر لبورقيبة وبن علي أولئك النسوة اللواتي خرجن عن كل التقاليد والأعراف وينادين بما يسمينه (النمط التونسي للمجتمع) كأنما لبلادنا إسلام غير إسلام الناس وشريعة لا تعترف بشرائع السماء وهن يتجاهلن نمط 14 قرنا من تاريخنا ويقصدن النمط المستحدث سنة 1956 على أيدي الزعيم الذي انفرد بالحكم وفرض النمط الأتاتركي بلا معارضة ولا صوت مختلف ما عدا المظاهرة التي خرجت في القيروان يوم 17 يناير (جانفي) سنة 1961 للمناداة بعدم نفي شيخنا الجليل وإمامنا ومعلمنا عبد الرحمن خليف رحمة الله عليه واستشهد في ذلك اليوم المهول والرائد خمسة من رجال ونساء القيروان كانوا أول شهداء الهوية في تاريخ الاستقلال وكتب الله لي أن أشارك فيها وأنا تلميذ في المدرسة الثانوية الزيتونية آنذاك. وقرر بورقيبة السجون والمنافي لشيوخنا الأفاضل إخمادا لوهج الهوية إلى حين.
وأنا أعتقد أن قانون التناصف تجاوز أخرق وساطع لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور الذي كتبه وتوافق عليه هؤلاء النواب أنفسهم وأن المدافعين عن هذا التناصف وقعوا في مقولة الحق الذي يراد به باطل بل هذا القانون هو أسوأ هدية مسمومة تقدمها النخب العلمانية والماركسية والتغريبية لنساء تونس. نساء تونس في التاريخ كن بطلات ومنهن فاطمة الفهرية القيروانية التي أسست جامعة القرويين بمدينة فاس سنة 245 هجريا 859 مسيحيا وهي أقدم جامعة علمية تدرس إلى اليوم ومنهن الأميرة العزيزة عثمانة (1606م-1669م) التي أنشأت أول مستشفى أهلي في مدينة تونس وجسدت العمل الخيري ونشرته في المغرب الإسلامي وبالطبع ليس لمجلة الأحوال الشخصية التي أبتدعها الزعيم بورقيبة أي فضل على هذين السيدتين فلم تعايشا عصرنا الغريب وعاشتا في كنف تعاليم الشريعة السمحاء وكان الإسلام هو الملهم وهو الهادي وهو السراج المنير. ذلك هو النمط التونسي الحقيقي الذي رافق شعبنا ونظم حياته العائلية على مدى أربعة عشر قرنا وفق تعاليم حكيمة من قرأن وسنة رفعت من شأن المرأة واعترفت لها بحقوق لم يبلغها أي دين أخر وأي قانون وضعي ويأتي زمن على بلادنا أصبحنا نسمع عن نمط تونسي مختلف تتشبث به بغض الأحزاب وهو نمط هلامي ضبابي مطاط لكل حزب رؤيته وتفسيره له وهو ليس النمط التونسي الطبيعي بل هو النمط البورقيبي لا غير جلبه الزعيم من فرنسا أم الكنيسة حين تزوج السيدة ماتيلد وتأثر كما قال ابنه الحبيب الابن في مذكراته بعائلة زوجته ومنهم كثير من القساوسة ورجال الكنيسة فأولع بورقيبة بالطهرانية (PURITANISME) كما أفادني المناضل الوطني رفيق كفاحه حسين التريكي رحمة الله عليه وأصبح بورقيبة يعتبر الجنس دنسا مثل رجال الكنيسة التي لا يتزوج فيها البابا ولا البطريق ولا القس البسيط بينما الإسلام يعتبر الجنس في كنف الحلال فطرة فطر الله الناس عليها بل إن ممارستها في ظل الزواج الشرعي هي طهارة للنفس ومناعة ضد الانحراف والحرام وحفظ للنسل والعرض والصحة.
واليوم فإن هذه بدعة قانونية تقدم عكاكيز دستورية للمرأة كأنما هي معاقة عن الحركة عاجزة عن إقناع الناس بمواهبها وجدارتها ولا تستطيع فرض كفاءتها على الناخب ولا تقدر على إقناعه بأهليتها لتحمل الأمانة التشريعية فيأتي هذا القانون ليكفيها تعب النضال الحقيقي ووجع رأس الكفاح وليمكنها بالقانون من حق لم تحصل عليه بكفاءتها! وأغرب من كل التبريرات هي البراهين التي لجأ إليها النواب والنائبات المدافعين على القانون حيث أجمعوا وأجمعن على.. أن الشعب التونسي شعب متخلف ورجعي ولهذا السبب يجب على نوابنا ونائباتنا أن يعوضوه و يحلوا محله في اختيار ما يصلح له كأنه شعب جاهل ولا إرادة له! سبحان الله أن ينعت هؤلاء شعبهم الذي انتخبهم بالتخلف والغباء وهي حجة مردودة عليهم لأنهم هم أنفسهم ما كانوا يحتلون مقاعد المجلس يوم 23 أكتوبر 2011 لولا أصوات هذا الشعب!
إن هذا القانون يبلغ فيه مستوى الديماغوجيا النساوية (وليس النسائية حاشا نساءنا الحرائر من هذه اللوثة) درجة فرض المرأة بالقانون على الناخب والناخبة والخطر ليس هنا وليس في أفكار هذه القلة من أيتام الحضارة الذين يتاجرون بما يسمونه حرية المرأة وحقوقها منذ 13 (أغسطس) 1956 بل في كون السلطة التشريعية القادمة سوف تكون أنثوية الأهواء والمصالح وستزيد طينة الانحراف بلة إضافة إلى ما في تونس من انخرام التوازن القانوني والقضائي بين الرجل والمرأة مما خرب الأسرة وجعل في أغلب العائلات حربا أهلية صامتة ظهرت بعض مؤشراتها في برامج (التولك شو) و(عندي ما نقلك) التي فضحت سوءاتنا وكشفت عوراتنا وشاهد التوانسة فيها ومنها معضلات تفوق الخيال! أخرها اعترافات فتاة بمعاشرة شقيقها وكذلك جرائم قتل واعتصاب واعتداءات محارم يندى لها الجبين! وما نزال غافلين عن أن إصلاح شؤون الأسرة التونسية هو أولوية مطلقة حتى نشرع في كل الإصلاحات الأخرى فلا تقدم ولا أمن ولا انطلاقة صحيح إلا حين نستعيد المودة والرحمة وقد عوضتهما اليوم المحكمة والمحامي في فوضى اجتماعية غير خلاقة عجزت عن مواجهتها كل مؤسسات الدولة والمجتمع بدءا من محاكمنا المكتظة إلى شوارعنا التي لا ترحم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
3294
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
3033
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1410
| 13 مايو 2026