رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«نحن نرفض الموت عبثا في حرب يشنها رجل واحد من أجل بقائه في السلطة فقط ولا يتنحى فيحاكمه قضاؤنا المستقل»
لست أنا من قال هذه الجملة بل وردت في بيان مجموعة من الضباط الشباب في الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم مستعدون لعصيان الأوامر العسكرية وتحمل مسؤولياتهم ! ونشرت البيان صحيفة (هاأرتس) اليسارية المعارضة لحكومة الليكود العنصرية!!
هذه عينة من تفكك المجتمع الإسرائيلي وجيشه مما يشير الى مخاطر جمة قادمة يتوقعها الجميع خاصة بعد أن ظهرت خلافات في وجهات النظر بين الرئيس الأمريكي ورئيس حكومة المحتل! وفي حالة حرب لا نرى لها نهاية حيث لا جريمة توازي أو حتى تنزل قليلا عن جريمة مروعة ويومية تتمثل في قتل الأطفال! بالإضافة الى أن «دولة» هي من يرتكبها فتنفي بنفسها عن نفسها صفة «الدولة» وتتحول حسب المنطق البشري العادي الى مجموعة عصابات تروع الأمنين وتغتال الأبرياء بلا رحمة بل يبرر متعصبوها وعنصريوها تلك الجريمة بما لا يقنع أحدا من الناس والتبرير المخزي هو: «أن مقاتلي حماس وسرايا الأقصى يضعون أطفالا في مقدمة مسلحيهم كدروع بشرية...!
ويضيف رئيس حكومة المحتل قوله:» جيشنا (تساحال) أنظف جيش وأخلاقه معروفة عالميا وكذلك استخباراتنا بموسادها وشاباكها هي الأشد تعلقا بالأخلاق الدولية ولا تمارس إلا حقها.
وأثارت الكاتبة الفلسطينية بسمة مشراوي هذه المأساة بقولها: «الخبر يبدو غير مهم فمنذ متى كان الدم الغزاوي مهما أصلًا! أفراد 15عائلة كانوا قاعدين هنا في أمان الله نزلت عليهم الصـواريخ دفنتهم تحت الأرض وهم أحياء في حفرة بعمق 20 مترا.. يعني لو فيه أمل حدا يكون منهم عايش راح يموت من الاختناق. 15 عائلة ابتلعتهم الأرض في لمح البصر. 15 عائلة كانت هنا.. قبل قليل كانوا هنا... ولا يزال البحث عن جثثهم مستمرا حتى اللحظة أمام 7 مليارات متفرج...! ولا يفوتني أن أذكركم بفيديو سجله مراسل قناة (العربي) يوم الأحد 29 وبثه للعبرة وهو يمثل الأم التي تركت ابنها الرضيع ذا الشهور الثلاثة في «الخيمة» وحيدا (طبعا الخيمة التي أسندوها لأسرة الشامي بعد خراب بيتها) وخرجت الأم الحنون تحاول العثور على حليب اصطناعي ينقذ فلدة كبدها من الموت جوعا. فوجدت جرعة من هذا الحليب عادت بها مسرعة الى الخيمة العائلية لتجد (ويا لهول ما وجدت) رضيعها مقصوفا مبتور الساق اليمنى!!! فألقت بالحليب على أرض غزة وحضنت الرضيع مبتور الساق تهرول به الى المستشفى الأقرب وهو أيضا مقصوف لتعثر على الطبيب الصامد بشهامة في أقسام ما تبقى من المستشفى لكنه أعلمها أنه سيعمل أقصى جهده لتخفيف الألم عن الرضيع النازف ويوقف النزيف بما أتيح له وشرع يدعو الله مع الأم أن يتولى هذا الطفل الضحية لأن المستشفى بلا دواء منذ تسعين يوما...! نعم فهذه الجريمة النكراء غير المسبوقة هي التي هزت ضمائر مواطنين ليسوا عربا ولا مسلمين بل فقط ناس عاديون شاهدوا استهداف الأطفال ورأوا كيف تستخرج جثامين الصغار والرضع من تحت أكوام البيوت المقصوفة من حجارة وأسمنت وحديد! ولتلفزيون الجزيرة بقنواتها العديدة وبلغات العالم أكبر الفضل في إشهاد أمم الدنيا على تلك الجرائم المستمرة في الحقيقة منذ تأسيس «دولة إسرائيل» سنة 1948 تاريخ تفعيل عصابات (شترن) و (الهاجانا) بزعامة (مناحيم بيغين) و(ديفيد بن غوريون) اللذين اغتالا مبعوث منظمة الأمم المتحدة (الكونت برنادوت) الذي أرسلته المنظمة وسيطا بين الجانبين العربي واليهودي والتخطيط لبرنامج أممي يشرف على تفعيل قرار التقسيم الذي أعلنته الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947! نعم ارتكب العرب عام 1948 أخطاء فادحة حين رفضت زعاماتهم قرار التقسيم وقبل الفلسطينيون بمغادرة بيوتهم ومدنهم وقراهم ومزارعهم تنفيذا لوعود الملوك العرب المتحكمين في دولهم بأنهم سيعودون. وفي هذا السياق أكد الإعلامي والمحلل السياسي صالح عطية خلال استضافته في حوار نظمته قناة الزيتونة:» أن أحد الأسباب الرئيسية لضرب إيران في الحرب الأخيرة كان دعمها المتواصل للمقاومة في غزة، مشيراً إلى أن قاسم سليماني لعب دوراً محورياً في تطوير قدرات المقاومة وخاصة من خلال اقتراحه بناء شبكة الأنفاق قبل نحو 20 عاماً والتي موّلتها إيران وساهمت في صمود غزة حتى اليوم وشدد عطية على أن فشل إسرائيل في إلحاق هزيمة حاسمة بإيران يعدّ مكسباً استراتيجياً كبيراً لفصائل المقاومة الفلسطينية التي كانت ستتضرر معنوياً بشكل بالغ في حال انهيار الحليف الإيراني.
وأشار إلى أن الضربات الأخيرة التي وجهتها المقاومة إلى الاحتلال الإسرائيلي وأسفرت عن مقتل عدد من نخبة جنوده وضباطه تؤكد امتلاكها سلاحاً متطوراً وخطة عسكرية ناضجة تُظهر قدرة عالية على قراءة المشهد الميداني والتصرف بناءً على معطيات دقيقة.
وختم عطية بأن القضية الفلسطينية ستظل محور الصراع في المنطقة وأن غزة – رغم التضحيات – خرجت من الحرب أكثر حضوراً في الوعي الدولي والإقليمي. وإن ما يجري من أحداث في الحقيقة كان مؤامرة محبوكة طبخت في لندن مع دهاة بني إسرائيل بقصد تهجير أصحاب الأرض والحق وإحلال الشتات اليهودي مكانهم أي القادمين من شتى بقاع الدنيا استجابة لنداءات الناطقين باسم وعد «الرب» لبني إسرائيل بأن فلسطين لهم وأن القدس قدسهم باسم (أورشالايم) وأن الضفة الغربية هي «يهودا والسامرة» وأن فلسطين أرض بلا شعب أعطتها التوراة الى شعب بلا أرض! وأن هيكل سليمان هدمه المسلمون وشيدوا فوق أنقاضه المسجد الأقصى وظل المتعصبون منهم الى اليوم يحجون الى حائط البراق لأنه بالنسبة لهم ولبن غفير هو حائط المبكى...!! ولا شك في أن الحرب الإسرائيلية على إيران لها أهداف تتعلق بفلسطين بغاية تهجير أهلها الأصلاء وإحلال الدخلاء مكانهم.
وسؤالنا المشروع اليوم هو: هل تنتهي الحرب القذرة قريبا؟ الجواب جاءنا من حيث لا نتوقع! من بيان قمة حلف الناتو المنعقدة في مدينة لاهاي الهولندية الأسبوع الماضي حيث تعهدت دول حلف شمال الأطلسي بإنفاق 5 في المائة من اجمالي ناتجها المحلي على الدفاع والأمن بحلول 2035 ويرغب الحلفاء في تخصيص «ما لا يقل عن 3.5 في المائة من ناتجهم المحلي سنويا «للإنفاق العسكري و1.5 في المائة للأمن بشكل عام بما يشمل «حماية المنشآت الحساسة، وأكدت الدول الأعضاء في الحلف التزامها «الراسخ» بالدفاع المشترك بعد شكوك بالتزام الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) بهذا المبدأ وجاء في البيان: «نجدد تأكيد التزامنا الراسخ للدفاع المشترك كما ورد في المادة الخامسة من معاهدة واشنطن بأن أي اعتداء على واحد منا هو اعتداء على الجميع وعندما طُلب من (ترامب) توضيح موقفه من المادة الخامسة قال: «أنا متمسك بها لهذا السبب أنا هنا لو لم أكن متمسكاً بها لما كنت هنا. وتبقى المفاجأة الكبرى هي توقيع 50 عضوا في الكونغرس الأمريكي على عريضة وجهت للرئيس (ترامب) تطالبه فيها بترحيل 700 ألف يهودي إسرائيلي إلى وطنهم الأم أمريكا!!
الأمم المتحدة تكرم قائداً بنى وطناً وترك أثراً في أمته
لم يكن تكريم الأمم المتحدة لروح المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،... اقرأ المزيد
270
| 18 سبتمبر 2026
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
273
| 11 سبتمبر 2026
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
189
| 04 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
645
| 12 أكتوبر 2026