رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

7992

محمد أوزجاي منارة الخط العربي في العصر الحديث

04 يوليو 2015 , 05:19م
alsharq
ناصر الحموي:

يعد الخطاط التركي العالمي المبدع محمد أوزجاي من أعمدة الخط العربي في عصرنا الحاضر، فلوحاته وخطوطه تجاوز وتتفوق على أعمال الرعيل الأول من عمالقة الخط العربي، حيث يعتبر الخطاط أوزجاي عملاقا في فنه ورائدا في إبداعه، متمكنا من ثقافته، أستاذا فذا في مجال الخطوط كلها، وهو عبقري بتميز في الثلث والنسخ والديوان الجلي.

أسهم الخطاط أوزجاي الذي يعد من المحترفين القلائل للخط العربي في العالم، بشكل فعال في الاطلاع على النصوص المناسبة، الموثوقة والمسنودة، لإجادته اللغة العربية كأحد الناطقين بها، بالإضافة إلى معرفته بالشكل والإعجام للنصوص التي يختارها مادة للوحاته وأعماله التي ينتقيها بعناية فائقة ويدرسها دراسة تشريحية قبل الشروع في الكتابة، إذ تمتاز لوحاته الخطية بأناقة الحروف والتراكيب، وخلوها من الشوائب.

ولد محمد محمود أوزجاي في مدينة جاي قره التابعة لولاية طرابزون في تركيا عام 1961، واعتنى منذ طفولته بكراسات الخط العربي، حيث يمتع نظره بمطالعة لوحات كبارالخطاطين من خلال كراسات الخط العربي، حتى نما في داخله حب الخط العربي أكثر من حب أي شيء آخر.

التحق بالمدرسة الثانوية للأئمة والخطباء وخلال تلك السنوات التي قضاها بالمدرسة تعلق بفن الخط العربي، تعرف على الخطاط فؤاد باشا عام 1982 أحد تلامذة الخطاط العملاق حامد الآمدي الذي أخذ عنه خط النسخ وخط الثلث، كما تعرف على الدكتور أوغور درمان خبير فن الخط بمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإستانبول عند قدومه إلى إسطنبول، فكان دليله ومرشده في هذا الفن واستطاع بفضله تذوق جماليات الخط وزيادة معلوماته فيه، حتى أخذ إجازة في خطي الثلث والنسخ عام 1989، كما تعرف منه على مشاهير الخطاطين وأشهر أعمال عمالقة الخط العربي القدامى والمعاصرين، واحترف العمل بكتابة الخط العربي مفضلاً إياه على التدريس بالجامعة لشعوره بأن العمل الأكاديمي سيتعارض مع موهبته وعشقه للخط العربي .

شارك محمد أوزجاي في مسابقات الخط الدولية الأولى 1986 والثانية 1989 التي نظمتها اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي ويقوم بأعمالها مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) في إستانبول، وفاز بست جوائز في فروع الخط المختلفة ومنها الجائزة الأولى في الثلث والنسخ، كما شارك الخطاط أوزجاي في العديد من المعارض، في تركيا وخارجها، حيث أقام معرضه الأول سنة 1996 في مركز إرسيكا بالاشتراك مع شقيقه عثمان أوزجاي وشقيقته المذهبة فاطمة أوزجاي ثم تتابعت معارضه في العديد من العواصم العربية والأجنبية، مثل الدوحة وأبوظبي والشارقة ولندن ودبي، وتأخذ أعماله الفنية التي تربو على ثلاثمائة لوحة، مواقعها الآن في مجموعات الاقتناء المختلفة داخل تركيا وخارجها، وقد طبعت بعض أعماله ونشرت في دوريات وتقاويم سنوية، حيث يسعى الخطاط محمد أوزجاي إلى كتابة خطوط الثلث والثلث الجلي والإجازة، مقتفياً بذلك أثر الخطاط سامي أفندي 1912والخطاط محمد شوقي أفندي 1887).

كتب الخطاط أوزجاي المصحف الشريف قبل أن يتجاوز الثلاثين من عمره، وطريقته في الكتابة سهلة بسيطة، حيث لا يقوم بكتابة اللوحة إلا بعد أن يسودها في أكثر من مسودة بقلم من الرصاص، حتى يكتمل عنده الشكل الذي يريده، ثم بعد ذلك يأخذ قلم الحبر (البسط) ويرسم الحرف رسماً حتى يصل إلى حد الرضا عن العمل.

يرى الخطاط أوزجاي أن جماليات قلمه، وسيلة الخطاط للإبداع، وليس للتنظير حول الفن، وهي قناعة تتواءم مع ملامح شخصية رجل هادئ الطباع، يميل إلى التأمل والتفكير العميق، سواء فيما يتعلق بمراحل إنجاز إبداعاته الخطية، أو حتى تذوقه فنون وأنماط الخط العربي المختلفة.

مساحة إعلانية