رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

520

الاحتلال يتوحش.. مجازر في غزة وتصعيد في الضفة

01 يوليو 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ رام الله - محمـد الرنتيسي

بمنتهى الوحشية، وبصورة فظة، يواصل جيش الاحتلال عدوانه البربري على قطاع غزة، ويواصل تجويع الأهالي لا سيما في شمال القطاع، ليس لجرم ارتكبوه، وإنما لأن صمودهم في منازلهم، وتمسكهم بالحياة على أرضهم، لا يروق لهذا الاحتلال الباغي.

إرهاب الاحتلال، الذي يتم التعبير عنه، من خلال النزوع باتجاه القوة المفرطة والغاشمة قصفاً من الجو، وحصاراً وتجويعاً على الأرض، يهدف لإنهاء الوجود الفلسطيني في قطاع غزة على وجه الخصوص، ومن وراء هذا السلوك تهب رياح مجاعة مميتة، آخذة في التفشي، وكأن الغزيين أصبحوا يصطفون في طابور الموت جوعاً.

ويوماً إثر يوم، تثبت الوقائع على الأرض، أن دولة الاحتلال ترتكب جرائم حرب إبادة جماعية ضد المواطنين والنازحين في قطاع غزة، مواصلة حرب الأوهام أمام ضغط الشارع الإسرائيلي المطالب بوقف الحرب وإنجاز صفقة التبادل، فتحاول إيهام شعبها بأن «النصر على الأبواب» وأن كل ما ترتكبه من مجازر بحق المدنيين يأتي بدافع الانتقام من شعب يتحدى الآلام، ويصر على الصمود، وإن ازدحمت المقابر بالضحايا والشهداء.

وحتى المناطق التي يزعم جيش الاحتلال بأنها (آمنة) لم تسلم من قصف الطائرات الحربية، بل إنها شهدت أبشع المجازر وأكثرها فظاعة، حيث تعمدت طائرات الموت قصف البنايات الكبيرة والمأهولة، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، كما تعرضت خيام النازحين للقصف بالقنابل الحارقة، كما جرى في خان يونس ورفح.

ويروي المواطن أحمد عاشور أن ما يسمى «الممر الآمن» تحول بفعل الاستهداف والقصف المركز، إلى ممر للموت وكابوس مرعب، يقض مضاجع النازحين الفارين من جحيم الحرب، موضحاً أنه وعائلته عاشوا ليالي مروعة، ونجوا من الموت بأعجوبة.

وبرأي القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، فإن الاحتلال ماض في حربه الانتقامية من كل أطياف الشعب الفلسطيني، أكان بحرب الإبادة والتطهير العرقي والتجويع في قطاع غزة، أو تصعيد عمليات الاجتياح والقتل وهدم المنازل ومصادرة الأراضي في مدن وقرى الضفة الغربية، أو ممارسة التعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مشدداً على أن المشهد يتجه نحو مزيد من التوحش والإجرام ضد الكل الفلسطيني.

ويصف البرغوثي في حديث لـ «الشرق» ما يجري بأنه عدوان دموي غير مسبوق في تاريخ البشرية، وعلى العالم لجمه، مرجحاً أن يستمر هذا العدوان طالما بقي قادة الاحتلال يبحثون عن الأوهام والانتصارات الوهمية في رمال غزة، مضيفاً: «الاحتلال يحاول القضاء على أحلام الطفولة ومستقبل الرجال، من خلال الإبادة والإرهاب والتجويع، وقتل كل معاني الحياة».

ويجمع خبراء ومحللون على أن دولة الاحتلال باتت تبحث عن أي إنجاز ينزلها عن شجرة الحرب التي تسلقتها دون تحقيق أي من أهدافها، حيث بدت وكأنها تشن حربها العدوانية المدمرة فقط ضد المدنيين العزل، والذين من المفترض أن يكونوا آمنين في خيامهم.

ويرى الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات، أن دولة الاحتلال تسعى لإنهاء الحرب فقط بالطريقة التي يمكن من خلالها إقناع الشارع الإسرائيلي والرأي العام العالمي بأنها انتصرت، وأزالت مخاطر «طوفان ثان» في معركة أخرى.

ويوضح لـ «الشرق»: «بدلاً من إعلان فشلها، مع شن العدوان على رفح دون أي نتيجة، تحاول دولة الكيان الظهور بصورة المنتصر، وأنها ستنتقل إلى المرحلة الثالثة التي تعتمد على قصف أهداف معينة عن بعد»، مبيناً أن إعلان النصر الوهمي ما هو إلا محاولة للتغطية على إخفاقها وفشلها الذريع.

وفي الضفة الغربية، تتسارع عمليات هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وآخر فصولها إعلان سلطات الاحتلال عن ضم منطقة سوق الخضار المركزي في مدينة الخليل، لتعزيز الاستيطان وفرض الهيمنة الإسرائيلية على المدينة، ويتزامن هذا مع تصعيد عمليات الاقتحام والاعتقالات، وإسالة المزيد من الدماء من خلال إعدام الشبان الفلسطينيين بدم بارد.

وبعد مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 16 آخرين إثر تفجير مقاومين عبوة شديدة الانفجار بمركبة لجيش الاحتلال في مدينة جنين، طالب أعضاء في «الكابينت» السياسي والأمني الإسرائيلي، بتحويل مدينة جنين إلى غزة ثانية، في إشارة واضحة لإمكانية قصف أهداف في المدينة جواً.

واستناداً إلى آراء الخبراء والمراقبين، فإن جيش الاحتلال يمارس حرباً شعواء وفوضوية بلا أهداف أو خطط، ما يعزز سيناريو مواصلة جرائم القتل، تارة بالقصف، وأخرى بالتجويع، كرد فعل على هزيمته النكراء في «طوفان الأقصى».

مساحة إعلانية