رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات المؤسسات إلى استراتيجياتها الطموحة، أو مواردها المالية، أو قدرتها على مواكبة التطورات التقنية. غير أن التجارب الإدارية المتراكمة تؤكد أن العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح المؤسسات أو تعثرها لا يكمن في الأنظمة والإجراءات وحدها، بل في نوعية القيادة التي توجهها. فالقادة لا يديرون الموارد فقط، بل يصنعون الثقافة التنظيمية، ويحددون طبيعة العلاقات داخل المؤسسة، ويرسمون الحدود بين بيئة عمل تُطلق الطاقات البشرية وأخرى تُقيدها. ومن هنا تبرز أهمية الحديث عن ظاهرة باتت تحظى باهتمام متزايد في الأدبيات الإدارية الحديثة، وهي ظاهرة “المدير السام”. فهذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على الأداء المؤسسي فحسب، بل تمتد إلى ثقافة المنظمة، وصحة العاملين النفسية، وقدرتها على الاحتفاظ بأفضل الكفاءات. عندما تصبح الكفاءة مصدر قلق المدير السام ليس بالضرورة شخصًا محدود الخبرة أو ضعيف الكفاءة. بل قد يكون ناجحًا في إدارة الملفات التشغيلية، ومتمكنًا من عرض الإنجازات أمام الإدارة العليا، وقادرًا على بناء صورة إيجابية لنفسه في المحافل الرسمية والإعلامية. إلا أن مشكلته الحقيقية تكمن في نظرته إلى الآخرين. فبينما يرى القائد الواثق في الموظف المتميز فرصة لتعزيز قوة المؤسسة، قد يرى المدير السام في الشخص الموهوب أو واسع الحضور المهني منافسًا محتملًا لمكانته. وقد كانت Jean Lipman-Blumen من أوائل الباحثين الذين تناولوا مفهوم القيادة السامة بصورة منهجية، موضحة أن بعض القادة ينجحون في الوصول إلى مواقع السلطة رغم السلوكيات المدمرة التي يمارسونها، مستفيدين من قدرتهم على التأثير وصناعة صورة إيجابية لأنفسهم، بينما تبقى الآثار الحقيقية لممارساتهم خفية داخل أروقة المؤسسة. وحين يشعر المدير السام بأن أحد العاملين تحت إدارته يمتلك خبرة أعمق، أو قدرة تحليلية أعلى، أو تأثيرًا اجتماعيًا ومهنيًا أوسع، يبدأ التوجس بالتسلل إلى قراراته. وهنا تتحول الكفاءة من قيمة مضافة إلى مصدر تهديد. ثمن الغيرة المهنية في بعض الحالات لا يتوقف الأمر عند حدود التهميش أو التجاهل، بل يمتد إلى التأثير في المسار الوظيفي للكفاءات المتميزة. فتُحجب فرص الترقية، وتُستبعد بعض الكفاءات من المشاريع المهمة، وقد تصل الأمور أحيانًا إلى إنهاء خدمات أفراد لم يكن ذنبهم سوى أنهم كانوا أكثر نجاحًا أو تأثيرًا أو قدرة على الإنجاز. والمفارقة المؤلمة أن المؤسسة تخسر في هذه الحالات أفضل عقولها، لا بسبب ضعف الأداء، بل بسبب قوة الأداء. وقد أشار الباحثان Robert Hogan وRobert B. Kaiser إلى أن بعض السمات الشخصية مثل النرجسية المفرطة، والحاجة المستمرة إلى السيطرة، والحساسية تجاه المنافسة، قد تساعد بعض الأفراد على الوصول إلى المناصب العليا، لكنها تصبح لاحقًا سببًا في تعثرهم القيادي وإضعاف المؤسسات التي يقودونها. ثقافة الخوف من أبرز سمات المدير السام أيضًا اعتماده على الشك بدل الثقة. فهو يفسر الرأي المختلف باعتباره تحديًا لسلطته، والنقد المهني باعتباره استهدافًا شخصيًا، والاستقلالية الفكرية باعتبارها تمردًا على السلطة. ومع مرور الوقت يسود الصمت داخل المؤسسة. لا يعود الموظفون يسألون: ما القرار الصحيح؟ بل يسألون: ما القرار الذي لن يزعج المدير؟ وهنا تبدأ المؤسسة بفقدان أهم مصادر قوتها: الأفكار الجديدة. وقد وصف المفكر الإداري Warren Bennis القيادة بأنها القدرة على تحويل الرؤية إلى واقع من خلال كسب ثقة الآخرين لا من خلال فرض السيطرة عليهم. فالثقة هي العملة الأساسية للقيادة الفعالة، وعندما يفقد العاملون ثقتهم بقائدهم يبدأ التراجع التنظيمي حتى وإن ظلت المؤشرات التشغيلية تبدو مستقرة لبعض الوقت. ولا يقتصر أثر هذا المناخ على تراجع الروح المعنوية فحسب، بل يمتد إلى جودة القرارات نفسها. فكلما ازداد الخوف داخل المؤسسة، تراجعت احتمالات ظهور الأفكار الجديدة أو الاعتراضات المهنية التي قد تمنع وقوع الأخطاء. ولهذا تؤكد أبحاث Amy Edmondson أن المؤسسات الأكثر نجاحًا ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، بل تلك التي يشعر فيها العاملون بالأمان النفسي الكافي للتعبير عن آرائهم ومناقشة الأخطاء والتعلم منها دون خشية العقاب أو الإقصاء. كما يشير Patrick Lencioni إلى أن غياب الثقة يمثل الخلل الأول الذي يقود إلى سلسلة من المشكلات التنظيمية تبدأ بالخوف من إبداء الرأي، ثم ضعف الالتزام، وانخفاض المساءلة، وانتهاءً بتراجع النتائج. عندما يصبح المظهر أهم من الحقيقة ومن السمات المتكررة لدى بعض المديرين السامين اهتمامهم المبالغ فيه بالمظهر على حساب الجوهر. فالجوائز، والألقاب، والتغطيات الإعلامية، والعروض التقديمية اللامعة قد تصبح أولوية تتقدم على معالجة المشكلات الحقيقية أو تطوير الكفاءات البشرية أو بناء ثقافة مؤسسية صحية. ويصبح السؤال الذي يحكم كثيرًا من قراراته: كيف نبدو أمام الآخرين؟ بدلاً من كيف نصبح أفضل فعليًا؟ ونتيجة لذلك تتسع الفجوة بين الصورة الخارجية للمؤسسة وواقعها الداخلي، فتبدو ناجحة في التقارير والعروض الرسمية بينما يعاني العاملون فيها من مشكلات لم تجد من يتعامل معها بجدية وشفافية. وتشير العديد من الدراسات والمقالات المنشورة في Harvard Business Review إلى أن أحد أخطر مؤشرات ضعف القيادة هو اتساع الفجوة بين الصورة التي تعرضها المؤسسة للعالم الخارجي والواقع الذي يعيشه موظفوها في الداخل. فالمؤسسات القوية تبني سمعتها من خلال ثقافتها وأدائها، لا من خلال حملات العلاقات العامة وحدها. الضغوط النفسية تبدأ من هنا كثير من الضغوط النفسية التي يعاني منها العاملون لا تنشأ من طبيعة العمل نفسها، بل من طبيعة العلاقة مع المدير المباشر. فالموظف يستطيع تحمل ساعات عمل طويلة عندما يشعر بالاحترام والإنصاف والتقدير. لكنه يجد صعوبة كبيرة في العمل داخل بيئة يسودها الخوف أو التحيز أو التشكيك المستمر. ويؤكد Daniel Goleman أن الذكاء العاطفي يمثل أحد أهم عناصر القيادة الفعالة. فالقائد الذي يتمتع بالوعي الذاتي والقدرة على إدارة مشاعره والتعامل باحترام مع الآخرين يخلق بيئة أكثر استقرارًا وإنتاجية. أما عندما تغيب هذه المهارات، فإن السلطة الإدارية قد تتحول إلى مصدر دائم للتوتر والصراعات والاستنزاف النفسي. وقد أظهرت أبحاث Gallup أن المدير المباشر يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في اندماج الموظفين وإنتاجيتهم واستمرارهم في العمل. ومن هنا جاءت العبارة الشهيرة في أدبيات الإدارة: الناس لا يتركون المؤسسات، بل يتركون المديرين. ما الذي تحتاجه المؤسسات؟ المؤسسات الحديثة لا تحتاج إلى مزيد من السيطرة، بل إلى مزيد من القيادة. تحتاج إلى قادة يمتلكون الثقة بالنفس الكافية للاحتفاء بالكفاءات لا محاربتها، ويعتبرون نجاح الآخرين نجاحًا لهم لا تهديدًا لمكانتهم. فالقائد الحقيقي لا يقاس بعدد الأشخاص الذين يخضعون لسلطته، بل بعدد الأشخاص الذين ساعدهم على النجاح. وقد أشار Jim Collins في دراسته الشهيرة Good to Great إلى أن المؤسسات العظيمة يقودها أشخاص يجمعون بين التواضع الشخصي والإرادة المهنية الصلبة. فهم لا يجعلون المؤسسة امتدادًا لذواتهم، ولا يرون في نجاح الآخرين تهديدًا لمكانتهم، بل يعتبرون بناء القيادات والكفاءات جزءًا من مسؤوليتهم الأساسية. كما يؤكد Peter Drucker أن المهمة الجوهرية للقيادة ليست إدارة الأشخاص بقدر ما هي تمكينهم من تحقيق أفضل ما لديهم. فالمؤسسة القوية لا تُقاس بعدد التعليمات التي تصدرها الإدارة، بل بقدرتها على تحويل المعرفة والخبرة والموهبة إلى نتائج مستدامة. بعد الرحيل من المفارقات التي تتكرر في كثير من المؤسسات أن الأثر الحقيقي للمدير السام يظهر بعد مغادرته المنصب أكثر مما يظهر أثناء وجوده فيه. فبمجرد رحيله تبدأ الاجتماعات باستعادة روح الحوار، وتتحسن العلاقات بين الإدارات، وتظهر مبادرات كانت مؤجلة، ويزداد استعداد الموظفين للمشاركة والتعبير عن آرائهم. وقد لا تُذكر هذه الحقيقة في التقارير الرسمية، إلا أن حالة الارتياح التي تسود المؤسسة بعد رحيل بعض القيادات تمثل أحيانًا أصدق مؤشر على حجم العبء الذي كانت تشكله تلك القيادة. الخلاصة المؤسسات العظيمة لا تُبنى بالخوف، ولا تنمو بالشك، ولا تزدهر بإقصاء الكفاءات أو محاربة أصحاب المواهب. إنها تُبنى بالثقة، والعدالة، واحترام الإنسان، وإطلاق الطاقات الكامنة في الأفراد. فالقائد الحقيقي لا يخشى أن يكون من حوله أكثر معرفة أو خبرة في بعض المجالات، لأنه يدرك أن نجاحهم هو نجاح المؤسسة بأكملها. أما المدير السام فيرى في كل موهبة تهديدًا، وفي كل رأي مستقل تحديًا، وفي كل نجاح لغيره انتقاصًا من مكانته. الخوف قد يفرض الطاعة مؤقتًا، لكنه لا يصنع ولاءً، ولا يطلق إبداعًا، ولا يبني مؤسسة عظيمة.
1458
| 23 مايو 2026
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025، تبرز أسعار الفائدة الأمريكية كأحد أهم العوامل المؤثرة على الاقتصاد العالمي. ترامب، المعروف بسياساته الاقتصادية الجريئة وغير التقليدية، قد يفرض تغييرات جذرية في السياسة النقدية مقارنة بالإدارات السابقة. في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المستمرة، مثل التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، يتساءل المحللون عن كيفية تأثير عودة ترامب على قرارات الاحتياطي الفيدرالي (الفيدرالي) بشأن أسعار الفائدة، وما انعكاسات ذلك على الأسواق العالمية. ومن المعروف أن أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي تنعكس على العملات ذات الارتباط الوثيق به كالريال القطري وباقي العملات الخليجية. الوضع الحالي لأسعار الفائدة: بحلول يناير 2025، وصلت أسعار الفائدة الأمريكية إلى نطاق 4.25 % - 4.50 % بعد سلسلة من التخفيضات التي نفذها الفيدرالي خلال النصف الثاني من عام 2024. هذه التخفيضات جاءت استجابة لتباطؤ التضخم الذي انخفض إلى حوالي 3.2 % بنهاية عام 2024، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي (IMF). مع استقرار التضخم بالقرب من المستهدف البالغ 2 %، يتوقع الخبراء مسارات مختلفة للسياسة النقدية تحت إدارة ترامب. توقعات المحللين لأسعار الفائدة في عهد ترامب: خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر: رأي المؤيدين: عدد من الخبراء، مثل يان هاتزيوس (كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس) وإلين زينتنر (كبيرة الاقتصاديين في مورجان ستانلي)، يرون أن إدارة ترامب قد تدفع باتجاه خفض إضافي لأسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار. الأسباب: استقرار التضخم: مع وصول التضخم إلى مستويات منخفضة، سيجد الفيدرالي فرصة لتخفيف السياسة النقدية. سياسات ترامب التوسعية: من المتوقع أن يعيد ترامب تنفيذ سياسات تحفيزية مثل خفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي. الدين العام المرتفع: وفقًا لـ وزارة الخزانة الأمريكية، يضغط الدين العام البالغ 35 تريليون دولار على الإدارة لتقليل عبء الفوائد. التوقعات: وفي هذا السيناريو، إذا استمر التضخم في الانخفاض، فقد يتم خفض الفائدة بمقدار 50 إلى 100 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق 3.25 % - 4.00 % بحلول نهاية 2025. تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول: رأي المؤيدين: يرى خبراء مثل مارك زاندي (كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics) وميغان غرين (الخبيرة الاقتصادية في كيه كيه آر) أن الفيدرالي قد يفضل التريث، مما يعني تثبيت أسعار الفائدة عند المستويات الحالية لفترة أطول. الأسباب: تضخم أساسي مستقر: وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، لا تزال بعض القطاعات، مثل الإسكان والخدمات، تواجه تضخمًا أعلى من المتوسط. استقرار الأسواق: تثبيت الفائدة يمنح الأسواق المالية فرصة للتكيف مع السياسات الاقتصادية الجديدة لإدارة ترامب. التوقعات: وفي هذا السيناريو، ستبقى أسعار الفائدة في نطاق 4.25 % - 4.50 % طوال عام 2025، مع إمكانية إجراء تخفيضات طفيفة إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في التحسن. احتمال رفع أسعار الفائدة بسبب التضخم: رأي المؤيدين: محللون مثل مايكل فيرولي (كبير الاقتصاديين في JPMorgan Chase) ولورنس بون (كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) لا يستبعدون عودة الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة إذا أدت سياسات ترامب التوسعية إلى زيادة غير متوقعة في التضخم. الأسباب: زيادة الإنفاق الحكومي: إذا أعادت إدارة ترامب إطلاق برامج إنفاق ضخمة مثل مشاريع البنية التحتية، فقد يرتفع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم. ضغوط الأجور: استمرار نمو الأجور بمعدلات مرتفعة قد يؤدي إلى زيادة التضخم الأساسي. التوقعات: وفي هذا السيناريو، قد تصل الفائدة إلى نطاق 4.75 % - 5.00 % بحلول نهاية 2025، لمواجهة أي ارتفاع جديد في التضخم. وفي المجمل ومن أهم العوامل المؤثرة على قرارات الفائدة في 2025 ما يلي: التضخم: استمرار انخفاض التضخم نحو المستهدف البالغ 2 % يعزز احتمالات تخفيف السياسة النقدية. سياسات ترامب الاقتصادية: أي تخفيضات ضريبية أو زيادات كبيرة في الإنفاق الحكومي قد تؤدي إلى تغييرات في السياسة النقدية. سوق العمل: مع بقاء معدل البطالة منخفضًا عند حوالي 3.8 %، قد يظل الفيدرالي مترددًا بشأن تخفيف كبير للسياسة النقدية. الدين الحكومي: الدين العام المرتفع يفرض تحديًا إضافيًا لتقليل تكاليف خدمة الدين. أسعار الطاقة: أي ارتفاع كبير في أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل بسبب أزمات جيوسياسية قد يعيد الضغوط التضخمية. التأثيرات المحتملة على الاقتصاد العالمي: في حالة خفض الفائدة: قد يؤدي ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار بنسبة 5-10 %، مما يعزز الصادرات الأمريكية لكنه يضغط على الأسواق الناشئة المثقلة بالديون بالدولار. في حالة التثبيت أو الرفع: سيحافظ الدولار على قوته، مما يزيد الضغط على الأسواق الناشئة، ولكنه قد يقلل من الضغوط التضخمية عالميًا. خلاصة القول: في ظل رئاسة ترامب، تتجه الأنظار إلى الاحتياطي الفيدرالي ودوره في تحديد مسار أسعار الفائدة الأمريكية. في الوقت الذي تظهر فيه توقعات خفض الفائدة كخيار رئيسي، فإن احتمالات تثبيتها أو رفعها تبقى قائمة في حال ظهور ضغوط تضخمية جديدة.
1179
| 22 يناير 2025
تعد مشاريع الطرق والبنية التحتية من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في قطر، حيث إنها تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز النمو الاقتصادي. وقد شهدت قطر قفزة في هذا المجال خصوصا مع مشاريع الطرق المرافقة لاستضافة قطر لكأس العالم 2022، مما أسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع ومع ذلك شهدت بعض مشاريع الطرق مؤخرا تعثرا في الإنجاز مما يثير تساؤلات حول الأسباب والحلول الممكنة لمعالجة هذه الظاهرة، وهل لدى هيئة الاشغال العامة خطة واضحة لمعالجة تعثر بعض المقاولين عن إكمال مشاريع الطرق الحالية والمستقبلية، وهل هناك آلية أو استراتيجية واضحة تتبعها أشغال لحل هذه المشكلة. وهنا أتكلم عن تجربة أعاني منها شخصيا حيث إن الطريق الذي يمر بجانب منزلي قد تعثر لمدة أربع سنوات تقريبا حتى الآن. إن التعثر في انجاز الطرق له تأثيرات سلبية كثيرة منها ما يؤثر على سلامة تنقل القاطنين بالمنطقة ومنها ما يؤثر على أعمال المحلات التجارية المطلة على هذه الطرق. إن على اشغال أن تبحث عن أسباب هذه المشكلة وتضع استراتيجية وآلية واضحة لحلها. ومما أثير مؤخرا في أسباب تعثر مشاريع الطرق ما يلي: - 1- خلافات بين المقاولين والجهات المعنية:- منها ما يتعلق بأمور إدارية أو جودة التنفيذ أو إمكانيات المقاول او الإضافات التي تم اضافتها الى عقد المقاولة Variation Orders ) ). 2- آلية اختيار المقاولين لتنفيذ العقود: إن الملاءة المالية للمقاول ان كانت لا تتواكب مع حجم المشروع وكثرة التزامات المقاول السابقة كلها أمور تؤثر على مدى قدرة المقاول على اكمال المشروع. 3- قلة الكفاءة في إدارة المشاريع: تعاني بعض الشركات المنفذة من نقص الكفاءة أو الخبرة اللازمة لادارة المشاريع مما يؤدي الى تأخرها وتعثرها. 4- الإجراءات البيروقراطية: قد تسهم بعض الإجراءات الإدارية المطولة ان كانت تنفيذية أو مالية في تأخير مراحل المشروع او استكماله. وهنا أود أن اقترح الآتي على هيئة الأشغال العامة:- 1- تعزيز الشفافية والتواصل: يجب على الجهات المعنية التواصل مع الجمهور وتوضيح أسباب التأخير وما هي الحلول المطروحة من قبل أشغال. 2- تطوير آليات ترسية المناقصات على المقاولين لتلافي مثل هذا التعثر. 3- تطوير منظومة الرقابة والمساءلة: تعزيز الرقابة على أداء المقاولين وتطبيق العقوبات المناسبة في حال التقصير، لضمان جودة التنفيذ والالتزام بالمواعيد. 4- تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع العمليات البيروقراطية. 5- وضع بروتوكول متكامل وسريع لاسناد مشاريع الطرق في حال تعثرها لمقاول آخر لاكمال المشروع. إن معالجة تعثر مشاريع بعض الطرق في قطر يتطلب نهجا شاملا يتكامل فيه التخطيط المحكم مع التنفيذ الفعال والرقابة الصارمة. أشغال لديها القدرة على أن تجعل من تحديات المشاريع المتعثرة فرصة للتعلم وإعادة صياغة اليات العمل، مما يعزز امكانياتها في تنفيذ مشاريع بنية تحتية متطورة ومستدامة على مستوى عال وفعال.
951
| 19 يناير 2025
في السنوات القليلة الماضية ومع النهضة العمرانية التي يشهدها السوق العقاري ودخول مبان ومشاريع جديدة للاستخدام، فاق العرض الطلب في فئات مختلفة من المباني وبالأخص المباني الإدارية، حيث إن الفائض في المباني الإدارية حالياً يحتاج أكثر من خمس سنوات حتى يتم امتصاصه من خلال العرض والطلب في هذه الفئة. كما أن خلال تلك السنوات الماضية أصبح هناك فائض في المعروض من الوحدات السكنية سواء كانت شققا أو فللا، مما أدى إلى بلوغ تراجع العائد الإيجاري على مدى السنوات الماضية نسبة 30% أو يزيد قليلاً عن أسعار القمة التي بلغها العائد الإيجاري في بداية عام 2015، ومن بعدها بدأ التراجع الذي أصاب المباني الإدارية أولاً، ثم تبعته أسعار إيجارات الفلل السكنية، ومن ثم انخفاض إيجارات الشقق السكنية، واصبح السوق العقاري هو سوق مستأجرين حيث أصبح المستأجر في وضع تفاوضي أقوى من المالك، وبدأنا نشهد عروضا من قبل شهر أو شهرين وحتى ثلاثة مجاناً، وربما أكثر من ذلك في القطاع الإداري، بالإضافة إلى نزول أسعار القيمة الإيجارية. ومن وجهة نظر المستهلك هذا يشكل واقعاً جيداً لأنه يوفر عليه مبلغاً قيما من دخله، ويتيح له خيارات أفضل من حيث الموقع والمساحة وحالة المبنى. وقد رأينا انخفاضاً في نمو مؤشر أسعار المستهلكين (Consumer Price) في دولة قطر ابتدأ من 2016 وحتى 2020، وذلك لما تشكله نسبة الإنفاق على الإسكان في تحديد نمو هذا المؤشر. وقد أدى التراجع في العائد الإيجاري إلى تراجع في أسعار الأراضي في معظم أنحاء الدولة بنسب متفاوتة حسب مواقعها واستخداماتها. كما أدى الإعلان عن الخطة العمرانية الجديدة بما لها من الإيجابيات التنظيمية في نواح عدة، إلى انخفاض أسعار الأراضي الفضاء الخاصة بالعمارات في قلب الدوحة، وذلك لاشتراطات المساحة المتعلقة بعدد الأدوار المسموح ببنائها في قطعة الأرض بالإضافة إلى تقليص نسبة البناء كحد أقصى إلى 50% أو 45% بناء على موقعها ومساحتها، بعد أن كانت نسبة البناء المسموح بها كحد أقصى 60% مما قلل مساحة الاستغلال الأمثل من الناحية الاستثمارية لتلك الأراضي مما سبب تراجعاً في أسعارها، ومع إطلالة جائحة كورونا أو COVID - 19 وما سببته هذه الجائحة من إغلاق وتحديد نشاط بعض الأعمال التجارية شهدنا تراجعاً في أسعار المحلات التجارية من حيث تكلفة إيجار الباب الواحد وبلغ التراجع في المعدل حوالي 20%، أما بالنسبة للفلل الخدمية بلغ التراجع في حدود 30 إلى 35% من القيمة الإيجارية السابقة. كما شهدنا انعدام طلب القفلية أو الخلو في شوارع تجارية مميزة كشارع سلوى التي كان يطلبها بعض المستأجرين لترك هذه المحلات لمستأجر آخر، ويعد هذا تصحيحاً جيداً يخفف أعباء مزاولة الأنشطة التجارية في هذه المواقع. من أهم العوامل المؤثرة على القطاع العقاري بمجمله من ناحية العرض والطلب هو العامل الديمغرافي (Demography) وهي المختصة بعلم السكان من ناحية الكثافة السكانية وتوزيعها ونموها بالاضافة إلى طبيعة السكان المتعلقة بالتعليم والثروة وحجم العائلة ومدة إقامة المستأجرين في الدولة ومدى شعورهم بالثقة في استقرارهم المالي والوظيفي. ومما سبق سرده يمكننا تلخيص ما حصل في القطاع العقاري من الربع الثاني لـ 2015 إلى بداية الربع الثاني في 2021 بالآتي: 1) تراجع العائد على رأس المال في السوق العقاري واستقراره عند 5 إلى 6% سنوياً من رأس المال المستثمر. 2) تراجع أسعار إيجار الفلل بنسبة 30 إلى 35% عن أسعار الذروة في 2015. 3) تراجع الاستثمار في القطاع العقاري وبالأخص في مناطق الدوحة وزيادته في منطقة الوسيل، وذلك لسعي ملاك الأراضي لتخفيف عبء رسوم منطقة الوسيل عن كاهلهم من خلال بيع الوحدات السكنية والإدارية المطورة أو تأجيرها. 4) تصحيح أسعار المحلات التجارية في الشوارع التجارية ومن المؤمل أن ينعكس ذلك على أسعار السلع والخدمات. 5) أدت زيادة المعروض العقاري إلى تحفظ البنوك في التمويل العقاري على المطلق وتركيزها على تمويل المستثمرين العقاريين ذوي الطابع المؤسسي والكفاءة في إدارة العقارات. 6) تراجع أسعار الأراضي الفضاء على حسب المناطق بمتوسط 15 إلى 20% مما أتاح الفرصة للشراء بصورة أكبر للراغبين في الاستثمار أو السكن. 7) فائق كبير في المساحات الإيجارية المعدة للاستخدام الإداري ومن المتوقع زيادة هذا الفائض واستمراره لسنوات قادمة. في أكتوبر 2020 اتخذت الحكومة خطوات لتشجيع الاستثمار العقاري من خلال سن بعض القوانين من أهمها: 1) إتاحة 16 منطقة حق انتفاع بالعقار لمدة 99 سنة، متاحاً للمواطنين القطريين ولغير القطريين من مقيمين وغير مقيمين. 2) إتاحة 9 مناطق تملك حر لغير القطريين سواء كانوا مقيمين أو مستثمرين من الخارج. 3) حق التملك الحر للوحدات السكنية داخل المجمعات السكنية والمحلات التجارية داخل المولات. 4) السماح للشركات غير القطرية بالتملك بنفس المناطق المحددة ضمن قرار مجلس الوزراء. 5) منح الإقامة لملاك العقارات التي لا تقل قيمتها عن 730 ألف ريال قطري (ما يعادل 200 ألف دولار أمريكي)، بحيث يحصل مالك العقار من هذه الفئة على إقامة له ولأسرته بدون مستقدم طيلة مدة تملكه للعقار. 6) يحصل مالك العقار الذي لا تقل قيمته عن 3 ملايين و650 ألف ريال (مليون دولار أمريكي) على مزايا الإقامة الدائمة التي تشمل الصحة والتعليم والاستثمار في بعض الأنشطة التجارية. في بداية الربع الثاني لهذا العام 2021 شهد السوق العقاري تطوراً انعكاساً لثلاثة أمور أساسية: 1- القوانين التي اتخذتها الحكومة لتشجيع الاستثمار العقاري في أكتوبر 2020. 2- انحسار تأثير جائحة كورونا على السوق من خلال الاجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة. 3- زيادة الطلب على العقارات لتلبية احتياجات تنظيم قطر لكأس العالم 2022 من خلال إبرام إدارة الإسكان العقود مع الملاك في أماكن متفرقة. للأسباب السابقة بدأ زيادة الطلب على العقارات السكنية بصورة ملوحظة. وقد أدى هذا الأمر إلى زيادة أسعار الإيجارات السكنية في مناطق معينة بصورة طفيفة واختفاء عروض الأشهر المجانية. كما ارتفعت إيجارات الشقق في منطقة اللؤلؤة بمتوسط حوالي 20% وذلك لزيادة الطلب عليها. ومن المرجح أن تستمر زيادة الطلب على الإسكان بصفة عامة بنسب معقولة وتدريجية حتى بداية موعد انطلاق كأس العالم لكرة القدم في قطر. ولكن ماذا قد نستشرف ونتوقع للسوق العقاري في قطر بعد 2022؟ عوامل كثيرة لا بد أن تؤخذ في الحسبان ستؤثر في السوق العقاري من أهمها: 1- ماذا سيحدث للعقارات السكنية وبالأخص الشقق التي تم استئجارها أو بناؤها لكأس العالم لكرة القدم، حيث ان هناك الآلاف من الشقق التي تم استئجارها من خلال الإسكان لعقود مدتها 5 سنوات في لوسيل؟ وهل سيتم إخلاء شقق وعقارات مستأجرة حالياً في مناطق مختلفة من قطر وإحلال الموظفين في هذه العقارات الجديدة في لوسيل، مما قد يسبب فائضاً في العقارات بتلك المناطق مع العلم أن إدارة الإسكان دائماً كانت عادلة جداً في التعامل مع الملاك. 2- ماذا سيحصل لشقق في منطقتين في قطر الأولى 6000 شقة أو وحدة سكنية تبنى حالياً جنوب الوكرة، ومئات الشقق في منطقة شارع الرفاع قرب مول قطر ستستخدم كلها لخدمة تنظيم كأس العالم، هل سيتم تحويلها لعقارات ذات نفع عام كالتعليم أو الصحة ولنا في تجربة الأولمبياد الآسيوي خير مثال حيث أصبحت المنشآت المقامة حينها تابعة لمؤسسة حمد الطبية، واستفاد منها المواطنون والمقيمون. 3- مع انتقال أفرع البنوك الرئيسية والوزارات إلى منطقة لوسيل، كيف سيتم معالجة وإشغال العقارات التي تشغلها حالياً. 4- نهج المؤسسات المالية والبنوك في التمويل العقاري في المرحلة المقبلة. 5- الارتفاع العالمي في أسعار المواد الخام التي تدخل في قطاع الإنشاء العقاري بسبب انجلاء جائحة كورونا، كالنحاس والبلاستيك والخشب. 6- ارتفاع أسعار الشحن في عموم العالم وبالأخص من الصين حيث شهد ارتفاع الشحن بأكثر من ستة أضعاف خلال العام ونصف العام السابق وإلى متى سيستمر؟ 7- حركة النشاط التجاري والاستثماري في قطر والتطور في عدد السكان انعكاساً لهذا النشاط. في المجمل أعتقد أنه من العدل أن نقول إن هناك رؤية لاستقرار السوق العقاري بعد عام 2022، وقد تكون هناك زيادة طفيفة وبشكل تدريجي ومحدودة في الأسعار بما يخدم المستثمرين والمستهلكين ولكن هذا كله يعتمد على العوامل التي ذكرناها سابقاً. وهنا أود أن أتوجه ببعض المقترحات التي قد تسهم في استقرار سوق العقار وتوجيهه في الطريق الصحيح بما يخدم مصالح الجميع: 1- التخطيط لكيفية استغلال العقارات التي سيتم استخدامها واستئجارها لكأس العالم لكرة القدم، بعد انتهاء البطولة وقد يكون هذا موجوداً ولكن ليس لي به علم. 2- تشجيع البنوك ضمن ضوابط على تمويل الاستثمار العقاري بنسب فوائد معقولة. 3- زيادة المناطق المتاحة لحق الانتفاع من العقار والتملك الحر لغير القطريين في قطر. 4- العمل على تقليص الرسوم في منطقة لوسيل حيث إنها منطقة مفتوحة وتخدم جميع من في دولة قطر وليس قاطنيها فقط، وهي المنطقة المرشحة لاستقبال معظم الاستثمار العقاري في دولة قطر في المرحلة المقبلة. 5- العمل على زيادة الاستثمار الخارجي المباشر بالدولة (Foreign Direct Investment) (FDI). 6- العمل على وسائل تخفف من ارتفاع تكلفة مواد البناء والشحن. 7- وضع قانون وآلية لإنشاء صناديق الاستثمار العقاري (Real Estate Investment Trust) (REIT) وطرحها في سوق قطر للأوراق المالية أسوة بالأسواق العالمية حيث سيتيح إنشاء مثل هذه الصناديق للمستثمرين الوصول إلى محافظ متنوعة من الأصول المدرة للدخل، كما سيتيح لصغار المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الاستثمار العقاري بمبالغ متواضعة، كما هو الحل في الأسهم وتمكن الشركات المحترفة في الاستثمار العقاري بإدارة الأصول العقارية لصالح حملة الأسهم في الصناديق الاستثمارية وتتيح سهولة التخارج من الاستثمار العقارية. حيث إنه يحول الاستثمار في العقارات إلى آلية تشبه الاستثمار في أسهم الشركات. وأخيراً إن الاستثمار في العقار هو من أهم المجالات التي يلجأ إليها المواطنون لزيادة دخولهم وسوق العقار في قطر مستقر ومشجع في المجمل إذا قورن بالعوائد المالية في الاستثمار العقاري خارج قطر في الوقت الحاضر. باحث اقتصادي
10860
| 29 نوفمبر 2021
في كثير من الأحيان نسعى للحصول على تمويل أو خدمات أو شراء عقارات أو نذهب للحصول على تأمين أو عقود إيجار للسيارات أو أي انتفاع من أي نوع، نجد أن هنالك عقوداً جاهزة مطبوعة ومعدة للتوقيع، كل ما يحتاج عمله هو ملء بعض الفراغات الخاصة بمعلوماتك الشخصية وطبيعة الخدمة التي تطلبها ومدتها ومعلومات أخرى. ويقول لك موظف الجهة التمويلية أو شركة العقارات أو شركة التأمين أو مزود الخدمة وما إلى ذلك، إن هذا عقد نموذجي أو نمطي (Standard) "الكل يوقع عليه"، ولا تستطيع أن تتفاوض على بنوده أو إحدى فقراته، ليس لك إلا واحدة من اثنتين، إما تقبل بالعقد كما هو أو ترفضه تماماً، وتستغني عن الخدمة أو المنتج أو العقار الذي أنت بحاجة إليه، وهذا ليس بخيار لدى البعض، وهذا النوع من العقود يسمى (عقد إذعان)، وتعارف على تسميته بالإنجليزية (Contract Of Adherence) أو (Stadard Form) أو (Boiler Plate). إن بعض هذه العقود قد تنطوي تحت بنودها مخاطر كبيرة للمستهلك أو المشتري، حيث إن كفة الميزان التعاقدية فيها تميل لطرف واحد، هو البائع أو مقدم الخدمة الذي قام بصياغة هذا العقد. وفرض مثل هذا - يحدث عادةً عندما - تتهيأ أحد هذه الظروف أو أكثر: 1) يتمتع صاحب الأعمال أو مقدم الخدمة أو الجهة البائعة للعقار بقوة تفاوضية قوية على المستهلك الذي هو في حاجة إلى هذا العقار أو الخدمة أو التمويل. 2) أن تكون الشركة تتمتع بمزايا احتكارية لخدمة ما في منطقة معينة. 3) أن يكون الطلب عالياً على المنتج أو الخدمة التي تقدمها المؤسسة صاحبة عقد الإذعان. 4) أن يكون المستهلك، المشتري أو طالب الخدمة ضعيفاً من ناحية الملاءة المالية وليست له خيارات، كالمستهلك الذي لا يستطيع أن يطلب التمويل من البنوك فيلجأ إلى مؤسسات تمويلية أخرى شروطها أصعب ولكن ليس له خيار. وهذا النوع من العقود قد يحظى ببعض الإيجابيات أهمها من الناحية الإجرائية: - السرعة في الإنجاز، حيث إن العقود تكون معدة سلفاً، ولا يتطلب الأمر إلا تعبئة البيانات الخاصة بالمستهلك. - تلافي الأخطاء من الموظفين في صياغة وطباعة العقود. - مساواة جميع المستهلكين في التعاقد، حيث إن الجميع يوقع ويعتمد نفس نموذج العقد. - تسهيل العمل من حيث المكننة واستخدام الحواسيب في تنفيذ هذا النوع من العقود. ولكن هذا النوع من العقود قد ينطوي بعضها على كثير من المخاطر أهمها: 1) اختلال التوازن بين الحقوق والواجبات بين مقدم الخدمة أو البائع وبين المستهلك أو المشتري، حيث إن المشتري قد لا يحصل على شروط عادلة مقابل ما دفع. 2) ارتفاع الأسعار عن المقبول تجارياً، حيث إن مقدم الخدمة يضع كل الشروط. 3) قد تتخلل شروط العقد بنود تخل بالحق العام، كأن تمنع حق التقاضي أمام القانون، بأن يكون هناك شرط يمنع المستهلك من رفع دعوى على البائع أو مقدم الخدمة. 4) تراكم الالتزامات على المستهلك الذي وقع هذا العقد على أساس أنه عقد نموذجي أو نمطي الكل يوافق عليه، فتتراكم عليه الغرامات والالتزامات المالية. 5) غياب الشفافية في التعامل واتساع رقعة عدم الإفصاح. وهنا أود أن أنوه بأن هنالك الكثير من مقدمي الخدمة والشركات والمؤسسات الذين يستخدمون هذه النوعية من العقود حريص على مصلحة المستهلك ويوفر الخدمة العادلة في عقوده ويتمتع بالاحترافية فيما يقدمه من خدمات سواء كانت تمويلية أو تأمينية أو إيجارية أو ببيع أو أي خدمة أخرى، وهذا قد رأيناه كثيراً في السوق المحلي، ولكن لابد من وضع الضوابط وتوسيعها وتنظيمها والحرص على تعميمها وتعريف المستهلك بها بما يكفل حقوقه كاملة. ولدي بعض الاقتراحات أتمنى من المسؤولين وجهات الاختصاص بالنظر فيها ودراستها بضمان عدالة عقود الإذعان، كما أحبذ استطلاع رأي بعض القانونيين المختصين في هذا الأمر وجهات الأعمال لتفادي السلبيات التي قد تحدث من خلال إبرام عقود الإذعان: 1- تمكين القانون بصورة أكبر من حيث التفاصيل والإجراءات بما يخول القضاء بتعديل الخلل في العلاقة التجارية بين واضع شروط عقد الإذعان والمستهلك الموقع عليه إن وجدت وإمداده بالأدوات التي تسمح للقضاء بإعادة الاتزان. 2- تنشيط دور حماية المستهلك حتى تضطلع بدور الإشراف على مثل هذه العقود من خلال الموافقة المسبقة على العقود النموذجية أو النمطية قبل إصدارها. 3- نشر الوعي بين محرري تلك العقود ومستقبل الخدمة أو الشاري أو المستهلك على ضرورة التأكد من تفاصيل العقد وإبراز بنود الالتزامات بها. 4- أن تتمتع العقود بشفافية أكثر وبصيغة واضحة حتى يتمكن المستهلك من فهم متطلبات وعواقب المعاملة التجارية بكل وضوح. وأخيراً إنه من المهم بمكان التعامل مع شروط عقود الإذعان بضوابط تعود بالنفع على كلا الطرفين وتحفظ حقوقهما سواء كان مقدم الخدمة أو المستهلك وتعزز الشفافية في التعامل التجاري في المجتمع بما ينعكس بالفائدة على الجميع. باحث اقتصادي
3718
| 14 نوفمبر 2021
تم التخطيط لإنشاء مدينة الوسيل حتى تكون مدينة عصرية ملاصقة للدوحة ومميزة، لتواكب أحدث ما وصل إليه البناء العمراني الحديث، وذلك بالتبشير برؤية لمنطقة راقية مخططة ومدروسة بعناية، تحتوي على جميع الخدمات والبنى التحتية من مواصلات وحدائق وأسواق وفنادق ومنشآت ترفيهية، وقد أخذ المشروع فترة زمنية حتى أصبح حقيقة على الواقع تراه العين. في البداية وقبل أن يدق مسمار في مدينة الوسيل، قامت شركة الديار ببيع القسائم العقارية على اختلافها، سواء كانت تجارية أو شققا سكنية، حسب تصنيف التطوير المتاح عليها على شركات استثمارية أو أفراد في مناطق مختلفة كمنطقة المرينا أو جبل ثعيلب وغيرها. ووعدت شركة الديار التي باعت الأرض بسعر السوق في ذلك الوقت أنها ستسلم الأراضي للمطورين على اختلافهم مع كامل البنية التحتية حيث إنها في وقت البيع كانت أرضا صحراوية لا يمكن الاستفادة منها. ولكن كما يقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، فالعقد المبرم مع المطورين والمشترين تضمن بعض الشروط من أهمها: - أن هناك رسوم خدمات سنوية تحددها إدارة المنطقة من غير أسس واضحة ولا يمكن للملاك والمستثمرين الاعتراض على ذلك. - تقرر تزويد القسائم العقارية بحمل كهربائي محدود للغاية يكفي للإضاءة وبعض الأجهزة الكهربائية ولا يفي بأغراض التكييف. - تم الاشتراط أن التكييف والتبريد سيكون من خلال شركة تبريد مناطق District Cooling تملكها الوسيل (مرافق) واستثنى من ذلك أراضي الفلل، التي قد تم بيعها لاحقاً، وذلك بغرض توفير الطاقة وحماية البيئة. - يتم تزويد المناطق بغاز الطهي من خلال شركة مرافق. - يشترط أن تلبي المباني بالمنطقة مقاييس GSAS ويتم دفع اشتراك مادي لهذه الخدمة حسب شروط الوسيل. والآن لنستعرض ماذا ترتب على هذه الشروط التي كانت غائبة عن المستثمرين في حينه: 1- بالنسبة لرسوم الخدمات التي تدفع بناءً على المساحة الطابقية GFR قد تم زيادتها تباعاً، بل إنه قد تم توقيع المستثمرين لاحقاً على أنه سيتم زيادة هذه الرسوم في السنوات القادمة أيضاً، سنة بعد سنة لمناطق المارينا وجبل ثعيلب، وملاك الأراضي ليس لهم إلا التسليم والموافقة. كما تم مضاعفة الرسوم على أراضي الفلل السكنية أيضاً. وهنا أتساءل ما هي الخدمة التي تقدمها الشركة مقابل هذه الرسوم الباهظة، فإن كانت صيانة الحدائق العامة، فهذه الحدائق مفتوحة للجميع سواء كان من سكان الوسيل أو غيرهم. أما خدمات المجاري فيتم تقاضي رسومها الشهرية من خلال فاتورة كهرماء، وخدمات الغاز هناك فواتير شهرية، وخدمات توصيل ماء التبريد للتكييف فهناك فواتير شهرية، لا يتبقى هنا خاص بالمباني إلا خدمة جمع القمامة. أما الطرق فيستخدمها كل زوار الوسيل إن كانوا يقطنون بالمنطقة أو عدمه. - إن هذه الرسوم أصبحت عبئاً على المستثمرين والملاك، وذلك أن العائد الإيجاري في الوسيل لا يختلف كثيراً عن باقي مناطق الدوحة مع فرق محدود في منطقة المرينا بالوسيل فقط، وفي كل الأحوال هذه الرسوم لا تتناسب مع العائد الإيجاري للمنطقة أو الخدمات التي تقدم في المقابل وأصبحت عبئاً على ملاك الأراضي الذين استثمروا في العقارات واقترضوا من البنوك لإتمام عملية الاستثمار. - نظام التكييف المسمى تبريد المناطق District Cooling، هو من ضمن منشآت البنية التحتية لمنطقة الوسيل، قد تم فرضه من ضمن الشروط على أساس أنه موفر للطاقة وصديق للبيئة، ولكنه لا يوفر شيئاً على المستثمرين والمطورين. حيث إنه لا بد من تركيب وحدة لاستقبال ماء التبريد في كل مبنى وهذه الوحدة تكلف بين 500 ألف ريال إلى مليونين حسب حجم المبنى، كما يتم تحميل المالك رسوم صيانتها سنوياً. - على المالك أو المطور دفع رسوم توصيل الماء المبرد Chilled water بمعدل 5500 ريال قطري لطن التبريد الواحد، وتبلغ رسوم التوصيل للعمارات من حوالي مليون إلى عشرة ملايين حسب حجم المبنى. كما تتقاضى شركة مرافق التابعة للوسيل رسوماً شهرية تقررها هي لأنها تحتكر الخدمة في الوسيل التي قد تكون الأعلى في قطر مقابل مرور الماء البارد المخصص للتكييف في نظام التبريد بالعقار. - لو تم السماح للمطورين والملاك باستخدام مكيفات تقليدية على اختلاف أنواعها مركزية أو وحدات منفصلة Split units كباقي مناطق قطر، لكانت التكلفة أقل بكثير على كافة الأصعدة الخاصة بالتبريد. وقد تطورت أجهزة التكييف التقليدية تكنولوجياً وأصبحت حالياً صديقة للبيئة وقد خفض استهلاكها للكهرباء بشكل كبير. - إن إدارة منطقة الوسيل تقوم على نظام الاحتكار، فهي تحتكر اتخاذ كل القرارات من غير أن يكون للمستثمرين أي قدرة على الاعتراض، كما تقوم باحتكار تقديم كافة خدمات المرافق والتحكم بأسعارها من غير وجود منافس. واحتكار قرار رفع الرسوم من غير الرجوع للمستثمرين بما فيها الرسوم على أراضي الفلل السكنية التي تمت مضاعفة الرسوم عليها. - إن متخذي هذه القرارات في الوسيل من الواضح أنهم لا يضعون في اعتبارهم العائد المجدي على الاستثمار في منطقة الوسيل العقارية مما سيشكل عاملاً عائقاً وطارداً للمستثمرين. وإني لعلى ثقة أن زيادة هذه الرسوم مؤخراً سيؤدي إلى نزول أسعار العقارات في منطقة الوسيل حيث سيسعى بعض الملاك للتخارج من استثماراتهم في الوسيل بسبب هذه الرسوم. وهنا أود أن أتقدم ببعض الاقتراحات ليتم النظر فيها حيث إنها قد تراعي مصالح الملاك والمستثمرين وتثمر في تشجيع الاستثمار في الوسيل بشكل موزون ومجد وعادل: 1) النظر في إمكانية أن يكون هناك ممثلون للمستثمرين والملاك بمدينة الوسيل في مجلس إدارة شركة مدينة الوسيل حتى تعكس آراء المستثمرين والملاك بالمدينة ويكونوا شركاء بالقرار وتكون هناك قناة للتعبير عن مصالح وآراء المستثمرين في المدينة. 2) النظر في إمكانية السماح للملاك بتكييف عقاراتهم بالطرق التقليدية كباقي المناطق في دولة قطر مع وضع معايير وشروط استهلاك تراعي البيئة في أجهزة التكييف كباقي دول العالم وزيادة الحمل الكهربائي للعقارات للقيام بذلك. 3) إعادة النظر في رسوم توصيل ماء التبريد Chilled Water من شركة مرافق حيث إن الشركة تتقاضى رسوماً شهرية مقابل الاستهلاك وليس من المنطق وضع رسوم التوصيل هذه، حيث إنها جزء من الاستثمارات للشركة حتى تستطيع تقديم هذه الخدمة، فمثلاً إن شركات الاتصالات تستثمر في أبراج الاتصالات وكوابل الألياف الضوئية كجزء من استثماراتها لتوصيل الخدمة ولا تتقاضى رسوماً مقابل ذلك. 4) خلق بيئة تنافسية لتقديم خدمات المرافق في الوسيل من خلال إدخال منافسين لتقديم خدمة تكييف المناطق كإعطاء الفرصة لشركة قطر كول بالدخول للوسيل. 5) تخفيض تكاليف إدارة شركة مدينة الوسيل من خلال تقنين عدد موظفي الشركة والاعتماد على المقاولين التجاريين المؤهلين بدولة قطر. 6) إنشاء جهة تنظيمية Regulator لا ترتبط تجارياً بمقدمي الخدمات والمرافق بالمدينة، حتى لا يكون هناك تضارب مصالح، فشفافية القرار مهمة، فحالياً متخذ القرارات التنظيمية هو نفسه مقدم الخدمات ومقرر الرسوم الخدمية. وأخيراً أنا على يقين أن الجميع أن يسعى للصالح العام ومصلحة الجميع تتطلب أن نرى الأمور بمنظور عام Helicopter View، نحرص فيه على فعالية وجدوى الاستثمار في مدينة الوسيل. باحث اقتصادي
6808
| 04 نوفمبر 2021
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1458
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1314
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1086
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
735
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
726
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
693
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
642
| 20 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
564
| 19 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
540
| 22 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
537
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية