رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

168

د. بثينة محمد الجناحي

صامدة وستعود.. سردية وطن

31 مارس 2026 , 05:47ص

نبدأ حيثما ختمنا مقالنا السابق حول أهمية توحيد الخطاب والتركيز على التلاحم الذي يجعل من النفوذ المحلي والإقليمي أقوى. ناهيك عن الجانب الاجتماعي والثقافي الذي يعتبر الدافع المحوري والمكمل لتوحيد الخطاب، بل وجعل من الخطاب أداة واضحة من حيث الاستخدام وبناء الذاكرة الجماعية المطلوبة، بداية من صناعة المحتوى والذي يعزز من مبدأ التلاحم، وهذا باختصار موجز لما سيسلط عليه الضوء في هذا المقال. قد تكمن المفارقة في كيفية صناعة المحتوى، ومدى الحاجة للمحتوى ومن خلال أي وسيلة وأي حاضنة للتعزيز بحسب الوسط المطلوب. 

لا شك أن الأوضاع الجيوسياسية تؤثر بشكل كبير على كافة الأصعدة، ولربما النفسية منها بشكل واضح وعلى مدى بعيد، وقد تصل لمرحلة الركود في معرفة الكيف لإعادة البناء، وهذا الجانب لابد وأن تتداركه المؤسسات من الآن، حيث إن هذه المرحلة على الرغم من صعوبتها على كافة الأصعدة والنفسية منها تحديدا، تسهم في تثبيط العمل بدل من زيادة إنتاجيته، إذ تتطلب هذه المرحلة الاستعداد والتأهب لمرحلة العودة المضمونة، العودة كما اعتدنا عليها، الانفتاح على العالم من حيث التركيز على قوة البنية التحتية، التجمهر والجذب عبر الرسائل التعريفية، الخروج والمعايشة اليومية من دون إنذارات أو إشعارات تأجيل إلى أجل غير مسمى. إذ يأتي الجانب الثقافي في هذه الحال، لينقذ الموقف من خلال البحث عن أسمى الصور والمشاهد الاخراجية التي تنقذ الشخص من الكسل والتبلد ليستمر في الفاعلية، ومن فرضية خاطئة بعدم وجود مشروع واضح المعالم لاستمرار الإنتاجية، وصولا إلى فهم كيفية إعادة تعريف النسق الثقافي وتجديد السردية الوطنية التي تستطيع أن تعود تدريجياً وأن تقاوم هذا الصراع الإقليمي. 

على الرغم من أن المسألة بشكلها النظري تعتبر ميسورة من حيث الالمام بالمشهد وفهم تنقلات الثقافة على صعيد التغيير الاجتماعي، إلا انها عميقة جدا من حيث التنفيذ، حيث تتطلب الوقت، المركزية، والتغيير الجذري من داخل المؤسسة لاكتشاف من نحن في السابق مقارنة فيمن نحن اليوم، إذ إن التقلبات السياسية على مستوى المنطقة حتى على المستوى المحلي، قدمت طابعا مغايرا لكيف كانت النظرة للعالم الخارجي في السابق، مقارنة بنظرة اليوم وما لها من تأثيرات عميقة بين الضد والـ»مع». إنما يظل الجانب السردي مطلوبا على كافة الأصعدة، حيث بإمكانها مقاومة حدة المراحل والعمل على بناء التفسير أو السردية الملائمة والتي تتزامن مع الوضع الراهن وتعبر عن نفوذ وقوة الدولة السياسية أولاً، واستمداد أساسها المجتمعي المتين والمقاوم للتأثيرات والاضطرابات الخارجية. هذا عمل استراتيجي، يتطلب عدة خطط، والنظر في آلية العودة من أبسط الوسائط كصناعة المحتوى على سبيل المثال، وصولاً إلى أكثر الوسائط والمشاريع تعقيدا، فبناء الوعي الناقد يسهم في الاستثمار الصحيح والتخطيط الواعي. فالتغيير ليس شكلا، ولا هي خطابات مكتوبة، إنما هي قيم راسخة ووعي يبدأ من التغيير المؤسسي، وليس المسايرة لما بات غير صالح للاستخدام اليوم. 

لذلك، علينا الإقرار أولاً، بأن مرحلة العودة هي مرحلة حتمية، ليست بعيدة، بل متأهبة منذ الأمس، فهي تتطلب العمل والتهيئة للوصول لها بكافة الطرق، بشرط أن تكون السردية حاضرة وسباقة للخطط. الوصف لماهية الانسان والمكان في ظروف متقلبة، يعني أن الأولويات تأتي لبناء الحبكة التي تعتبر جزءا رئيسيا لعملية إعادة التشكيل ومن ثم النظر للمحاور الرئيسية التي من خلالها تتجسد الصور وتبنى عليها عدة أهداف مراد تحقيقها على مر الوقت. وعلى صعيد الظرف الحالي، فهي تتطلب العمل المتفاني، الجهد بلا كلل، والرؤية المطلوبة لعودة أقوى. وكل هذه المحاور لا تتقدم إلا من خلال رسائل رئيسية تؤكد على ماهية قطر في ظل الصمود، وماهية المجتمع المتماسك في ظل التغييرات باستمرارية الولاء، التنمية والبناء.

اقرأ المزيد

alsharq من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في الأصل، لم تُخلق المتابعة لتكون هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة... اقرأ المزيد

1083

| 31 مارس 2026

alsharq اليمن غير مؤهل للحرب

أخيرا وقع ما اعتقدنا أنه سوف يحصل عاجلا أم آجلا وتدخلت اليمن في الحرب الإسرائيلية الإيرانية رغم عدم... اقرأ المزيد

201

| 31 مارس 2026

alsharq جغرافيا على حافة الاختناق الرقمي

لحظات التوتر الكبرى لا تغيّر العالم بقدر ما تكشفه، تتراجع مشاهد القوة التقليدية، ليظهر ما هو أعمق: بنية... اقرأ المزيد

159

| 31 مارس 2026

مساحة إعلانية