رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

177

د. بثينة محمد الجناحي

الهوية الوطنية.. من باب التخطي!

11 مايو 2026 , 10:52م

حتى لا نكتفي أن يكون توجه المقال تنظيريا، من البديهي أنني سأقوم بإثراء مسألة الهوية الوطنية بمقدمة قد تظن أنها ستبدأ أولاً من معناها الكلاسيكي والاعتيادي، ولكن لن أقوم بذلك! ولن أتطرق إلى أساسيات التعريف، بل على العكس تماما. لربما في هذا المقال سأظل أسلط الضوء على الأساسيات، ولكن بمنظور متجدد ومقاوم. مما لا شك منه أن الهوية هي مسألة ثابتة في العناصر ومتجددة في المبادئ، فكيف لي ألا أتحدث عن الهوية إن لم أستطع أن اذكر مسألة اللغة، الدين، المعرفة والفردانية والجماعة كجزء أساسي من هذا المفهوم. إلا أن الأمر سيختلف هذه المرة، من باب التحديث الثقافي تحديداً.

في ظل عدة ظروف متغيرة، ينظر للهوية على أنها عنصر حساس جداً قد يتعرض للتأثير أو التأثر، ولربما يفتح باب التساؤل حول مصير الهوية في ظل التغييرات التي تؤثر عليها سواء من الداخل أو من الخارج. وهذه نظرة شمولية حتمية أيضا من حيث مستوى التأثير ومدى المقاومة والثبات. ومن هذا المنظور قد يتبعه بالتأكيد فجوات عميقة في فهم إعادة بناء أسس ثقافية قد لا تصلح للواقع الجديد. مسألة اعتيادية للهوية حيث تمر بعدة تيارات قد تخلق أوضاعاً متفاوتة.

ولكن أيضا للهوية تحديثات ثقافية من منظور أقوى، من منظور زمكاني يدعم التحديث والتجديد ويبني على أساسه فكرا قويا ومعرفة ثورية تدعم المبدأ وتسد الفجوات رغم الظروف والتغييرات الكبيرة التي قد تطرأ عليه. اليوم وفي ظل الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، ندرك أن مسألة الهوية تعتبر ركيزة أساسيه لإعادة فهم وتجديد النظرة من الداخل وانعكاسها على الخارج. اليوم تحديداً، هناك مقاومات عدة لبناء مفاهيم متجددة أقوى، تبنى على أساس ربط الهوية ليس فقط بالعناصر الرئيسية، إنما بالمقومات وسبل الثبات، وهذا جوهر التحديث الثقافي عندما ندرك انه تخطى فترة تشتت الهوية إلى فترة رسخت مكانة الهوية من خلال تجديد عناصرها الثقافية بحسب ما يخدم الظرف الذي تمر فيه.

عناصر الهوية لا تتغير فهي الثوابت التي تصقل الماهية وتعرف عن مجتمعاتها بنظرة وحدوية. إنما عندما يحين الأمر والحديث تحديدا عن الظروف الجيوسياسية على سبيل المثال، فلا بد من إعادة النظر لماهية العناصر كاللغة على سبيل المثال، فمن المفترض ألا ينظر للغة في هذه الحال على انها وسيلة التواصل والأفكار أو حتى كظاهرة اجتماعية، إنما ينظر لها من باب التحديث الثقافي وبحسب الظروف الراهنة على انها المدخل لإعادة تجديد الظاهرة لتكون بناءً مفاهيميا متجددا للسردية الوطنية. فعلى قدر التأثر، لابد أن يكون للهوية الوطنية البروز والتأكيد والثقة على الاستمرار والتقدم. وهذا الأمر لا يأتي وحده كتعبير ينطلق من عنصر اللغة من دون التأكيد على السردية عبر التقدم الثقافي والفكري كعناصر أساسية أخرى تتجدد من خلال التأكيد وتعزيز الركيزة الاقتصادية من حيث استدامتها وصمود بنيتها التحتية. عنصران لم يتغيرا في المفهوم، إنما أصبحا أكثر مقاومة بحسب تشكل الظروف. ناهيك عن ذكر العناصر الرئيسية الأخرى لصقل الهوية، فكل عنصر لا يعتبر ثابتاً على مر الزمن، إلا وان طغى عليه مبدأ التجديد. المسألة المهمة هنا، بأنها المقومات الحديثة اليوم التي تعمل بدورها على تقليل الفجوات في الماهية ولا تزيدها، بل وهذه ركيزة أساسية مهمة جداً في بناء ثقافة توحيدية ذات طابع متجدد قوي وراسخ.

لا يأتي كل ما سبق من فراغ، إنما من فكر ومعرفة وأساسيات وركائز اقتصادية وبنيوية قوية تخدم تقليل الفجوات وتوحيد لغة الخطاب حتى في أكثر الظروف الصعبة.

مساحة إعلانية