رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

39

د. بثينة محمد الجناحي

ولنا في الأزمات.. مقاومة وثبات

14 أبريل 2026 , 02:34ص

نتكلم أحياناً عن الخطط والاستراتيجيات وكأنها ثوابت لا تتغير إلا بعد أن يتم تحقيق المبتغى المطلوب منها، فلربما بشكل نظري نجد أن ما هو مكتوب وديباجية التعبير تشرح بشكل كاف مثالية تحقيق الأهداف والتأكيد على النجاح بناء على تلك الأرقام التي تحققت. يظل هذا الأمر بالنسبة لي شكليات، ما لم تتجاوز الكمية مدى التأثير ومدى تقدمية الخطط من سنة لأخرى، فالرؤية على انها ثابته، بل من المفترض أن تكون مستدامة، قس على ذلك تماماً مسألة تعزيز الهوية وبنائها وفقا لتحقيق نتائج استراتيجية كمية مرجوة، ولكن بأثر نوعي مستدام، خاصة في ظل الأزمات، إذ نفسر أن الهوية تظل ثابتة في المفهوم، ولكنها مستدامة من حيث البناء والذاكرة الجماعية التي تعزز من ترسيخ الصورة الوطنية العميقة.

الاشكالية في هذا المقال ليس عن مدى وقدرة قياس الهوية من ضمن الخطط الاستراتيجية، إنما التحدي الأكبر في ظل التغييرات التي قد تطرأ على الاستراتيجية خاصة في ظل الأزمات. هل نكتفي بالأساسيات كالحاجة الكمية والاستمرار عليها لقياس النجاح ولبناء نفس الأثر من الاستراتيجية الرئيسية؟ أم اننا علينا أن نواكب التغييرات ونقاوم الأزمات مع الحفاظ على القياس النوعي قبل الكمي في هذه الحال. 

 الرقم قد لا يشكل بالضرورة الإنجاز، ولكنه يساهم في اختتام خطة مراده. إلا أن مسألة الاستراتيجية تأتي أيضا مع عواقب وتأثيرات خارجية تعتبر سببا في تعطيل تحقيق المطلوب والمضي قدما لخطة سنوية أو مستقبلية كانت تمشي بسياق واضح. فالأزمات لا تعمل فقط على التعطيل الاستراتيجي بأشكاله النظرية، إنما تؤثر بشكل سريع جدا ومباشر على عدة عوامل وأدوات على مستوى المؤسسات، مما يترتب عليه تأثير على الصورة العامة ولفترة قد تكون وجيزة أو طويلة. هذه مسألة استراتيجية في ظل ظرف شائك، إذ من الصعب فصل ما هو كمي ونوعي في نفس الوقت، ولكن قد ترى التبعات وتلمس النتائج وفقا لمدى استدامتها أو العمل على إعادة تمكينها. 

لأن الأزمات تعتبر اشكالية تمس عوامل مؤسسية عدة وتسبب في تباطؤ وتيرة التنفيذ وليس التخطيط، ولكنها في نفس الوقت تساهم في فهم المرونة التنظيمية من حيث القدرة على امتصاص الصدمات ثم الرد بشكل مباشر، وهذا الجانب أعتبره نوعيا بامتياز من حيث استمرارية التعزيز، تأكيد التلاحم، التأكيد على قوة البنية التحتية، وفرض التحرك دون تأخير. الكمية في تحقيق النتائج خلال فترة الأزمات قد لا تكون مطلوبة مقارنة في الحفاظ على بناء الدرع البنيوي لهوية راسخة، هوية شعب وهوية مؤسسة، ابراز الثوابت، التأكيد على قصص النجاح، والمضي بامتياز خلال فترة الأزمات. ناهيك عن العمل الجاد في التخطيط النوعي وليس الكمي في ظل الظروف، إذ يعتبر أمرا ذا أهمية كبيرة تهدف إلى استدامة الصورة الصحيحة للهوية، منع التشكيك والحفاظ على الجودة، والخصوصية التي ظلت وتستمر. فمسألة الأزمات تعتبر وقتية، من المفترض ألا تكون سببا في تشويه إنجازات طويلة، وبنى قوية متينة. 

تلعب الأزمات أدوارا مغايرة في عمليات التأثير، وتظل المؤسسات في هذه الحال في حالة فهم وتأهب لما بعد الازمة. فعلى الرغم من تبعات الأزمات وما يترتب عليها من خسائر اقتصادية، ركود وتخاذل بشري على سبيل المثال، إلا انها تعتبر فترة وقتية تحث على بناء المشهد المغاير- المقاوم. فلننظر إلى الأزمات على انها انطلاقات، ولنستيقن ان لا توجد ثوابت في الاستراتيجيات على قدر التعامل مع المرونة فيها لوضع البديل أو المنفذ الجديد في عين الاعتبار.

مساحة إعلانية