رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فاجأني أحد الأصدقاء بمجموعة كبيرة من الرسائل الثائرة الغاضبة الحانقة (وأستثني كلمة الحاقدة إلى حين) على شيخنا الجليل والعلامة الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - وهو يتهجم عليه شخصاً وآراءً وفكراً.. فلم يبق ولم يذر.. كل ذلك بسبب تصريح الشيخ مؤخراً من خلال خطبة الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب في الدوحة حين صرّح بأن العمليات الجوية التي تقودها قوات التحالف بقيادة حلف الناتو وذلك بعد رغبة وموافقة عربية على ذلك.. أن تلك العمليات لا تعد غزواً ولا حرباً صليبية في سياق ردّه على مقولات الطاغية معمر القذافي.
إن ما قاله الشيخ القرضاوي في تصريحه ذلك لم يكن غريباً على عاقل، بل لم يأت الشيخ ببهتان عظيم عندما أوضح شيئاً واضحاً للجميع بأن تلك القوات ما جاءت إلا بعد طلب من الدول العربية وبعد موافقتها على " تدخل " قوات التحالف لوقف سلسلة المذابح والمجازر التي ارتكبها ومازال يرتكبها الطاغية معمر القذافي مع إخواننا العرب والمسلمين في ليبيا، فأين هي الحرب الصليبية من قبل تلك القوات التي ردعت هذا الطاغية المستبد بشكل كبير في إيقاف سلسلة غاراته الإجرامية اليومية ضد شعبنا العربي الأصيل في ليبيا، خاصّة أن كل ما فعلته قوات التحالف إلى الآن عبارة عن حظر جوي لطائرات كتائب القذافي بالإضافة إلى ضرب مواقع معادية للشعب الليبي كانت تنطلق منها قنابل وصواريخ تستهدف إبادة شعب مسلم مسالم أعزل.
استغربت هذا الهجوم على الشيخ القرضاوي بل واستغربت كذلك من تلك السلسلة الطويلة المتعاقبة من الرسائل الموجهة إلى هاتفي من هذا الصديق الذي يحمل أفكاراً غريبة في بعض الأحيان، فما شأني أولاً بما قاله الشيخ القرضاوي رغم قناعتي برأي الشيخ تماماً؟، هل اعتبرني هذا الصديق بمثابة أحد العاملين في مكتب الشيخ القرضاوي كي أوصل له هذه الرسائل المشحونة بهذا الغضب والاستنكار؟! أم أن هذا الصديق اجتهد في خطوته تلك واعتبرني ممثلاً للشيخ القرضاوي خاصة أنه يعرف مدى تأييدي لآراء الشيخ في كثير من المسائل وغاب عنه في حينها أنني أؤيد الكثيرين كذلك من علماء الأمة الآخرين ممن قد نتفق معهم أو قد نختلف قليلاً ولكننا في الغالب نقف معهم في أغلب ما يقولونه لأن ما يقولونه في الغالب يمثل رأي جمهور العلماء، فلم يشذّوا عن القاعدة في ذلك ولم يبيعوا مبادئهم ولا أنفسهم للغرب أو لأحد من طغاة العالم العربي والإسلامي كما تساقط غيرهم وانكشف بعضهم الآخر في ولائه للطغاة عندما حمي الوطيس.
استغربت بشكل أكثر من هذا التحامل الشنيع على الشيخ القرضاوي من رجل لا يحمل الكثير من العلم الشرعي ولكنه قفز إلى مرحلة تصنيف العلماء بل والرد عليهم، بل والأبشع من ذلك هو عدم احترامه لعلماء الأمة – مهما أساءوا أو أخطأوا – فإن البعض يشن هجوماً غريباً عجيباً عليهم في الوقت الذي يعلمنا فيه الإسلام أننا يجب أن نوقّر كبيرنا (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا) ناهيك عن كون هذا الكبير هو شيخ عالم جليل قضى جُل حياته خدمة للإسلام ودعوة إلى الله من خلال كتبه ومحاضراته وجميع صولاته وجولاته.
هل وصل حال شبابنا أن تجرأوا على علمائهم لهذه الدرجة من التطاول والتجريح؟ أم أنهم قد فقهوا في مرحلة وجيزة ووصلوا إلى مرحلة من العلم فأصبح أحدهم يطعن في مقولات وآراء العلماء يمنة ويسرة في المجالس وفي المقاهي بلا تمييز بين النقد الموضوعي وبين الغيبة الذميمة التي شبهها رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنها كأكل لحم الأخ المسلم فما بالك إذا كانت الغيبة في عالم مسلم..أليست تلك غيبة مغلّظة؟
إن ما يؤسف له هو أنك تجد وسط مآسي المسلمين وما يجري لهم في الأمة الإسلامية من قتل وإبادة وهتك أعراض وتشريد وتعذيب.. ورغم وصول الخبر كاملاً عبر الصورة والفيديو من خلال القنوات الفضائية المختلفة وعبر الإنترنت وغيره، إن ما يؤسف فعلاً هو أن نرى فئة تأبى إلا أن تعمي أبصارها عن رؤية ما يحدث، وياليتهم سكتوا " فنقطونا بسكاتهم " كما يقول المصريون ولكنهم نطقوا وتطاولوا بل وأيدوا الطغاة على إخوانهم المسلمين بحجج واهية تعبر عن فهم سقيم للدين، فما لبثت بعد أن قرأت رد صاحبي هذا باستدلاله بحديث: (وإن تأمر عليكم عبد حبشي..).. علمت بأنه قد فقد الاتزان العقلي الذي يرجح الحق على الباطل، وأنه فقد البوصلة التي ترشده بأن عموم الأمة ضد ما يحدث من تلك الجرائم ضد إخواننا المسلمين في ليبيا، وأنه ضائع في فضاء التخبط الفكري الذي يريده الطاغية معمر القذافي بمقولاته الساذجة عندما اتهم شعبه بأنهم جرذان تارة وبأنهم متعاطو مخدرات وبأنهم وبأنهم.. بعد أن ترجّى الغرب لنصرته في ذبح شعبه ولجأ للبوذيين والشيوعيين وأغراهم بالبترول فلم يُجدِ ذلك شيئاً، وأغرى الغرب بالبترول واتهم شعبه بأنهم من القاعدة تارة ومن طالبان تارة بهدف تحريض الغرب لضربهم.. حتى إذا انتهت كافة وسائله الخطابية الغبية.. أدركه الغرق فقال: إنها حرب صليبية!!، ووسط تلك الأفكار الشاذّة المجنونة.. ربما وافق إحداها فكر أحد من هنا أو هناك ممن لا يمثّلون سواد الأمة ولا عمومها.. فاقتنعوا بمقولات هذا المعتوه، فأخذوا بترديدها هنا وهناك، فلم ألبث بعد تلك السلسلة من الرسائل إلا أن أرسلت لصديقي رسالة أخيرة كتبت فيها: "الله يهديك ".
ليشهدوا منافع لهم
سويعات قليلة، وتدخل على الأمة أعظم أيام الدنيا، الأيام التي لا تشبه مرور الزمن المعتاد، بل تشبه مرور... اقرأ المزيد
138
| 17 مايو 2026
توطين الصناعة من قيود الممرات
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب حساسيتها من التواجد في مناطق ملتهبة بالصراعات والتوترات، لكن الاستثمار... اقرأ المزيد
285
| 17 مايو 2026
سيرة يكتبها صاحبها.. وسيرة تفضحه
مؤخراً.. أصبحت بعض دور النشر العربية تنظر إلى المحرر الأدبي بوصفه شريكًا حقيقيًا في صناعة الكتاب، بعدما ظل... اقرأ المزيد
117
| 17 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5724
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5238
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1728
| 13 مايو 2026