رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقول المثل الشعبي «يِبِي يكحّلها عماها» وهي عبارة تُقال حين تكون النية صادقة والهدف نبيلا، ولكن النتيجة تأتي بغير المقصود، لا انتقاصًا ولا تجريحًا وإنما تنبيه لطيف بأن حسن النية قد يحتاج إلى حسن اختيار التعبير حتى يصل المعنى كما يجب، ومؤخرًا شاع إطلاق مسمى «أصحاب القدر» على المتقاعدين بحسن نية ورغبة في تكريمهم وتعزيز مكانتهم واحترام دورهم، إلا أن هذه التسمية رغم رقتها ومقصدها الطيب حملت في طياتها ما قد لا يعكس حقيقة واقع فئة كبيرة منهم، فالمتقاعد ليس بالضرورة كبيرًا في السن عاجزًا عن العطاء بل قد يكون في مرحلة قوة وخبرة ونضج فكري تجعله في موقع أعلى من مجرد توصيف يرتبط بالعمر أو الضعف، خصوصًا أن شريحة واسعة من المتقاعدين اليوم لم تتجاوز الخمسينيات والكثير منهم ما زال قادرًا على الإنتاج والإبداع وبإمكانه أن يضيف للوطن خبرات لا تقدر بثمن، والمتقاعدون في مجتمعنا ليسوا فئة خارجة عن مسار الحياة بل هم جزء أصيل من نسيج الدولة ومساهم مهم في بناء حاضرها ومستقبلها فقد قدموا سنوات طويلة من العمل وخدمة المؤسسات والقطاعات وشاركوا في رسم خطط التنمية وبناء الإنسان والمجتمع، والتقاعد اليوم ليس نهاية العطاء بل بداية مرحلة جديدة تعيد تشكيل مسار الفرد وتفتح أمامه أبوابًا مختلفة للإنجاز، فمنهم من دخل عالم الأعمال الحرة ومنهم من اتجه للاستشارات والتدريب ومنهم من اختار التطوع وخدمة المجتمع بل إن بعضهم واصل دراساته العليا وشارك في المبادرات والمجالس الوطنية والأنشطة العامة ما يؤكد أن المتقاعد لا ينبغي النظر إليه على أنه انتهى دوره بل هو في طور مختلف من العطاء وربما أكثر نضجًا واتساعًا، ومن هنا تأتي أهمية استخدام المصطلحات بعناية، فالكلمة ليست مجرد صوت أو كتابة بل رسالة وصورة ذهنية وانطباع اجتماعي قد يرفع من شأن الفرد أو يقلل من حضوره دون قصد، فحين نقول «أصحاب القدر» بنية التكريم قد نفهمها بمعنى المكانة والهيبة لكن الكثيرين قد يستقبلونها بمعنى آخر يرتبط بالعمر والشيخوخة والضعف وهذا يتعارض مع حقيقة المتقاعدين الشباب الذين كانوا ولا يزالون جزءًا من قوة المجتمع الفاعلة، ومن الواجب أن ننوّه هنا بأن النقد ليس موجّهًا لمن أطلق هذه التسمية فالنية بلا شك طيبة والمقصد كريم ولكن واجبنا أن نتحدث برؤية أكثر شمولًا تليق بجميع المتقاعدين كبارًا وشبابًا وأن نؤكد أن التكريم اللغوي والمعنوي ينبغي أن يكون متوازنًا وواعيًا بتنوع الفئات والقدرات، وفي هذا السياق لا بد من الإشادة بمبادرة مركز إحسان في افتتاح «مجلس كبار القدر» في كتارا وهي خطوة رائدة تعكس قيم المجتمع القطري ورؤيته الإنسانية وحرصه على رعاية كبار السن والمتقاعدين وتوفير بيئة لهم للتواصل وتبادل الخبرات والاستمتاع بوقتهم في مكان جميل وراقٍ يعزز قيم الاحترام الاجتماعي والترابط الإنساني، فكل الشكر لهم على هذه المبادرة الراقية، ونتطلع لأن تتوسع مثل هذه المبادرات لتشمل برامج وأنشطة تستثمر خبرات المتقاعدين وتمنحهم الفرصة للمشاركة في التنمية الوطنية المستمرة، فالمجتمع الذي يحترم أبناءه هو الذي يعرف أن القيمة ليست في العمر بل في التجربة وأن الخبرة رأس مال لا يفنى وأن الوطن لا يُبنى بالطاقات الشابة فقط بل يتقدم حين تتكامل حكمة الكبار مع حماس الشباب، فالمتقاعد الذي قدم زهرة عمره في الخدمة العامة يستحق أن يشعر بأنه ما زال جزءًا حيًا من مسيرة البناء وأن مكانته لا تُختزل في لقب أو توصيف بل تُترجم في الفرص التي تمنح له والتقدير العملي قبل اللفظي، وعندما نمنح المتقاعد دورًا في اللجان والاستشارات والأعمال المجتمعية ونفتح له أبواب التدريب والتوجيه فإننا نرسخ ثقافة الوفاء ونستثمر عقلًا وتجربة لا تأتي من الكتب بل من سنوات طويلة في الميدان، إن تغيير المصطلحات ليس هدفًا في حد ذاته وإنما وسيلة لتعزيز صورة إيجابية تحفظ للمتقاعد احترامه وتعكس حقيقة دوره لذلك فإننا ندعو إلى أن تكون التسمية أكثر شمولية وواقعية وأن نختار مفردات تعبر عن العطاء المستمر والخبرة المتراكمة لا عن العمر وحده، فالمتقاعدون أصحاب قيمة وليسوا مجرد أصحاب قدر وهم شركاء الوطن في أمسه ويومه وغده، وما نقدمه لهم اليوم هو انعكاس لما نتمنى أن يُقدم لنا حين نبلغ مواقعهم ومن زرع عمره في خدمة وطنه يستحق أن يبقى مكرمًا فاعلًا حاضرًا في مشهد العطاء.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2139
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
957
| 04 فبراير 2026
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
843
| 08 فبراير 2026