رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من نتائج حرب الصهاينة غير المتوقعة على غزة، انتكاسة وإسقاط سرديات إسرائيل عن جيشها وقيمه وأخلاقه وديمقراطيتها المزيفة. وكذبة جيش احتلالها الأكثر أخلاقية. كما يروج نتنياهو المدان والمطلوب مع وزير حربه السابق غالنت- اعتقالهما بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابهما جرائم حرب في غزة. وللمرة الأولى ينقلب الرأي العام الغربي وخاصة شريحة الشباب بشكل واسع وصادم، وداخل حزب ترامب وحركة-MAGA» الركيزة الأساسية لجمهور ترامب التي قادت لفوزه بالرئاسة مرتين.
يقود الشباب الانقلاب بانتقادهم وتنديدهم وكسرهم محرمات تجاه إسرائيل دون خشتيهم من وصمة عار معلبة للصهاينة ضد منتقدي الاحتلال لحرب إبادتها على غزة وقتل الأطفال والنساء وقصف المدنيين في خيامهم وتدمير متعمد للمستشفيات والمساجد والتجويع الممنهج يوصم بالعداء للسامية- لم يعد محظوراً، ويمكن الخوض فيه! ومعه تتراجع سطوة وهيمنة اللوبي الأمريكي-الإسرائيلي (AIPAC) الذي تحكم ودعم من يشيد بإسرائيل بالتصويت على قوانين دعم وتمويل احتلالها وجرائمها وحروبها ومعاقبة من يجرؤ على انتقاد سلوكها وجرائمها.
حضرت قبل 40 سنة مؤتمرا في أمريكا لعضو مجلس النواب «بوول فاندلي»-توفي عام 2019- أصدر عام 1985 أول كتاب فضح وانتقد بشكل موثق هيمنة ونفوذ اللوبي الإسرائيلي على النظام السياسي الانتخابي على الرئاسة والكونغرس والدعم المطلق لإسرائيل. لذلك دعم اللوبي الإسرائيلي منافسه ونجح بإسقاطه وخسارته مقعده فكتب كتابه الشهير «من يجرؤون على الكلام».
يزداد حجم الغضب والاستياء الدولي من فيديوهات مؤلمة توثق إبادة الفلسطينيين وتدمير البشر والحجر في غزة والاعتداءات والإطلاق الممنهج لقطعان المستوطنين للتنكيل بالفلسطينيين في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وتهويد القدس المحتلة والاعتداءات على المسجد الأقصى.
يتقدم قطعان المستوطنين وزراء متطرفون من أمثال وزير الأمن الداخلي بن غفير ووزير المالية سموترتش بحماية جيش وشرطة الاحتلال، وتصاعد عدوان إسرائيل واستباحة الدول العربية بعدوان يومي على جنوب لبنان والبقاع وعلى سوريا وآخره عدوان مجرم على بلدة «بيت جن» في ريف دمشق فجر الجمعة الماضي وقتل مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال.
لذلك بدأنا نشهد تحولا جذريا في الرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي. من اليسار التقدمي وشباب الجامعات، وعلى رأسهم السناتور اليهودي بيرني ساندرز من أكبر المنددين بجرائم الاحتلال وأول من طالب بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح حتى لا تكون أمريكا شريكة في حرب الإبادة. ومعه الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي من أمثال رشيدة طليب، أول نائبة مسلمة من أصل فسلطيني، وإلهان عمر أول نائبة مسلمة محجبة ولاجئة صومالية سابقة، (دائما يهاجمها وينتقدها ترامب)، والنائبتين كورتيز وبوش.
اللافت في تصاعد سقوط السردية الصهيونية هو تبلور رأي عام في الحزب الجمهوري والمؤثرين اليمنيين في انتقاداتهم المتصاعدة ضد نهج القتل والإبادة الإسرائيلية. فكانت النائبة الجمهورية والقيادية في حركة ماغا، مارجوري تايلور غرين وحليفة ترامب السابقة أول من وصف حرب إسرائيل على غزة، بحرب «إبادة»، واختلفت مع ترامب وانشقت عن الحركة واتهمت ترامب بتراجعه عن مبدئه «أمريكا أولاً»، ورفضت أن تكون «إسرائيل» أولا. ليتهمها ترامب بالخيانة! وتعلن استقالتها من من منصبها عضو مجلس نواب عن ولاية جورجيا مطلع يناير القادم. ما يعني تفكك وتشظي حركة ماغا. وقد ترشح لمنصب سيناتور من ولاية جورجيا أو حتى لمنصب الرئاسة، في إحراج واضح لترامب وحركته.
وهناك تحركات مثيرة للاهتمام داخل الجناح الجمهوري وكذلك من إعلاميين يمنيين فاعلين ومؤثرين يتابعهم عشرات الملايين. من أمثال المعلق الشهير «تاكر كارلسون» ومقدم برنامج سابق في فوكس نيوز، الذي نشط مؤخرا بتوجيه سهام الانتقادات ضد نتنياهو وحكومته المتطرفة وحرب إبادته على غزة. وما يكسبه ثقة وأهمية أن كارلسون كان من أكبر الداعمين لإسرائيل ويتابعه الملايين. لينقلب على سياساتها ويقول للملايين الذين يتابعونه «لا يوجد شيء اسمه شعب الله المختار». وهذه هرطقة! لا يختار الله شعبه المختار من قتلة الأطفال.. هؤلاء قتلة ولصوص».
ويضيف كارلسون: «فيما 350 مليون أمريكي يعانون شظف العيش، تمول حكومتنا إسرائيل بـ 26 مليار دولار التي معظم الأمريكيين لا يعرفون اسم عاصمتها». وعلق كارلسون، وفي انتقاد لحليفة ترامب علق «أنا أدعم ترامب ولكن تركيز وإعطاء ترامب أولوية في الدعم المالي والسياسي السياسة الخارجية، والطاقة، لإسرائيل هو خيانة لوعود ترامب بجعل أمريكا أولاً».
وصف كارلسون في آخر تعليقاته: «نتنياهو أكبر عدو للحضارة الغربية».
عكس حالة التحول والغضب الشعبي وتأييد كارلسون، حصد مقطع الفيديو 48 مليون مشاهدة في 9 ساعات» وأظهر استطلاع لشبكة CNN-62% من المستطلعة آراؤهم يتفقون مع كارلسون.
يضاف لذلك اعتراف نتنياهو بخسارة معركة كسب العقول والقلوب والرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي. 60% من الشباب في أمريكا ودول أوروبية أن إسرائيل ترتكب حرب إبادة في غزة، وفي استطلاع رأي لجامعة هارفارد العريقة في الصيف الماضي، عبر 60% من الشباب من جيل Z-(بين 18-24 عاما) أنهم يدعمون حماس على إسرائيل في الحرب على غزة.
لذلك دق نتنياهو ناقوس الخطر في اجتماعه مع مؤثرين أمريكيين في وسائط التواصل الاجتماعي نهاية سبتمبر الماضي في نيويورك. وعلق أن حرب كسب الرأي العام هي جبهة قتال إسرائيل الثامنة، وخصص 6 ملايين دولار بكلفة حوالي 7000 دولار أمريكي مكافأة مالية للمؤثرين لنشر مقاطع بروباغاندا داعمة ومؤيدة لسردية حرب الإبادة التي تشنها على غزة.
تعكس تلك خطوات إقرار بخطورة التحولات، ومحاولات يائسة عن حالة القلق من خسارة معركة الرأي العام الغرب. بتسونامي ورفض وانتقد إبادة الفلسطينيين الممنهجة وإغلاق المعابر والتجويع. ولم يعد انتقاد إسرائيل من المحرمات. ذلك التوجه يشمب التقدميين واليساريين والمستقلين ودوائر الجمهوريين من نواب ومؤثرين وحتى داخل حركة ماغا الداعمة لترامب. وللمرة الأولى بتاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية منذ عام 1948 يشكك الأمريكيون بأن إسرائيل ليست الحليف الأهم والمنزه عن الانتقاد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3129
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
939
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
681
| 25 أبريل 2026