رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله بندر العتيبي

• أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

330

د. عبدالله بندر العتيبي

ضبابية المشهد الإيراني: بين الانقسام التكتيكي ووحدة القرار

28 أبريل 2026 , 06:18ص

يبدو المشهد الإيراني اليوم للوهلة الأولى وكأنه يعيش حالة من الانقسام الداخلي الحاد، لكن القراءة الأعمق تكشف أننا أمام ضبابية مركبة تجمع بين صراع مراكز القوة وتكتيكات تفاوضية محسوبة. فغياب بعض الشخصيات عن مسارات معينة، مقابل بروز أخرى في واجهات دبلوماسية متعددة، ليس بالضرورة دليلاً على التفكك، بل قد يكون انعكاساً لإعادة توزيع الأدوار داخل النظام. 

في هذا السياق، يبرز وزير الخارجية عباس عراقجي كواجهة دبلوماسية نشطة، متنقلاً بين مسقط وموسكو ومسارات تفاوضية متعددة، في محاولة لحشد دعم دولي وخلق أوراق ضغط تفاوضية. هذه التحركات تعكس سعي طهران إلى توسيع هوامش المناورة وعدم حصر التفاوض في قناة واحدة، خصوصاً في ظل تعقيد البيئة الإقليمية والدولية. في المقابل، يظهر غياب نسبي أو تراجع في حضور شخصيات مثل محمد باقر قاليباف في بعض المحطات، رغم أنه كان جزءاً أساسياً من وفد التفاوض سابقاً، ما يعزز الانطباع بوجود تباين داخل دوائر القرار. 

لكن هذا التباين لا يعني بالضرورة انقساماً بالمعنى الكلاسيكي. فالتقارير تشير إلى وجود صراع داخلي بين تيارين: تيار براغماتي يميل إلى التهدئة والانخراط في التفاوض لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وتيار متشدد، تقوده بشكل أساسي مؤسسات مثل الحرس الثوري، يرفض تقديم تنازلات جوهرية. بل إن بعض التحليلات تذهب أبعد من ذلك، معتبرة أن الحرس الثوري أصبح الفاعل الأكثر تأثيراً في توجيه القرار السياسي والعسكري، ما يضعف من قدرة الدبلوماسية على تحقيق اختراقات حقيقية. 

هذه الثنائية تفسر التناقض الظاهري في السلوك الإيراني: من جهة، رسائل دبلوماسية إيجابية وتصريحات عن تقدم في المفاوضات، ومن جهة أخرى، تشدد واضح في الشروط، ورفض للتفاوض تحت الضغط، بل واستمرار في التصعيد الميداني.

إضافة إلى ذلك، فإن السياق القيادي داخل إيران يزيد من تعقيد الصورة. فالتغيرات في هرم السلطة، والحديث عن غياب أو ضعف مركز القرار الأعلى، تخلق حالة من الفراغ النسبي الذي يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر بطئاً وتردداً. هذا لا يعني غياب القرار، بل تعدد مراكزه، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الوفد التفاوضي وعلى وضوح الرسائل الإيرانية.

مع ذلك، تحاول طهران في الوقت ذاته تقديم صورة معاكسة تماماً عبر خطاب رسمي موحد يؤكد التماسك الداخلي. فقد أظهرت مواقف متزامنة من قيادات عليا محاولة واضحة لنفي أي انقسام وإبراز وحدة الصف خلف القيادة، وهنا تكمن المفارقة الأساسية: إيران تبدو منقسمة في الأداء، لكنها حريصة على الظهور موحدة في الخطاب.

الخلاصة أن الضبابية في المشهد الإيراني ليست مجرد حالة عشوائية، بل هي نتاج تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: صراع داخلي بين مؤسسات الدولة، إعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين، واستخدام متعمد للغموض كأداة تفاوضية. وهذا يعني أن قراءة السلوك الإيراني يجب ألا تقتصر على ظاهر التناقض، بل تتطلب فهماً لبنية النظام نفسه، حيث التعدد لا يعني الفوضى، بل أحياناً يكون جزءاً من استراتيجية محسوبة لإدارة الصراع وتحسين شروط التفاوض.

اقرأ المزيد

alsharq لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة أو دعوة مفاجئة، لكن الحقيقة أن المسارات لا تُمنح بل... اقرأ المزيد

90

| 25 مايو 2026

alsharq الشركات التجارية ذات المسؤولية المحدودة (ذ م م )

على غرار التشريعات المقارنة، سمح المشرع القطري بتأسيس شركات تجارية تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، يكون عدد... اقرأ المزيد

102

| 24 مايو 2026

alsharq حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، لا يمكن النظر إلى هذا الحدث بوصفه معرضًا للكتب... اقرأ المزيد

114

| 24 مايو 2026

مساحة إعلانية