رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

807

ابتسام آل سعد

دروس بعد العدوان على غزة

30 يناير 2025 , 02:00ص

بعد أكثر من أسبوع عن الهدنة والقبول بصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية بعد عدوان طويل امتد لأكثر من عام وأربعة أشهر متواصلة، عرف الفلسطينيون من هم الذين يؤمنون بحقوقهم ومن خرج عن مسارهم فبات متصهينا بامتياز لدرجة أننا وصلنا لمرحلة أننا ندافع عن قضيتنا الأولى وهي فلسطين أمام من يمثلون لنا أخوة في الدين واللغة والهوية والجغرافيا بينما شعوب الدول الغربية باتت أقرب لفلسطين منا وهذا رأيناه منذ بداية أحداث غزة المؤلمة التي كشفت عن انتماء ملايين العرب إليها وحركت مشاعر الغرب والتي كنا نظن انها لا تمتلك شيئا منها لا سيما شعوبها الأحرار فعلا ممن لا يزالون حتى هذه اللحظة يتظاهرون ويعبرون بصورة مستمرة عن رفضهم لهذا الظلم الإسرائيلي اللا متناهٍ والمتمثل في تلك الإبادة الجماعية التي راح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين من أطفال ورُضع ونساء وشباب وعجائز وشيوخ ورجال بينما عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين لا يزالون معلقين بين الحياة والموت بعد استهداف مستمر من القوات الإسرائيلية للمستشفيات التي شهدت على اجتياح هذه القوات المجرمة لأروقتها وأقسامها لتدميرها وملاحقة طواقمها الطبية التي استُشهد منها أطباء بينما اعتقل أطباء آخرون من قبل هذه القوات التي تخلت عن إنسانيتها المزعومة والتي يحاول ممثلو إسرائيل في المنظمات الدولية أن يقنعوا بها المجتمعين معهم إنهم يمتثلون تماما للقيم والأخلاق والإنسانية وهي بريئة منهم ومن أفعالهم الإرهابية المستمرة حتى هذه اللحظة في هذا القطاع الذي بات قطاعا مدمرا وهالكا ولا حياة فيه.

فماذا يعني أن أراقب أفعالا لشعوب عربية تصر على موقفها من القضية الفلسطينية وتبرر هذا الموقف أمام شعوب عربية أخرى تنصلت من مسؤوليتها أمام القضية وتحاول بشتى الطرق أن تقنع الفئة الثانية بأن لفلسطين علينا حقا وإنه مهما تضاعفت السنون وامتدت الأعوام ستبقى فلسطين القضية الأولى لنا مهما تلاعبت بنا أمواج (التصهين) الذي بات كثير من العرب يبرعون فيه ؟! ماذا يعني أن تسقط عن كثير من الشعوب العربية أقنعة العروبة والدين بل والإنسانية لدرجة ألا تتأثر قلوبهم المتحجرة أمام مشاهد قتل الأجنة في أرحام أمهاتهم والرُضع والأطفال بينما الضحية معروف والقاتل معروف فتهرع لمواساة المتهم وتبرير جرائمه وإلقاء كل الذنب والتهم على الضحية والطرف الأضعف ؟! ماذا يعني أن أغرد بما ينصر الفلسطينيين ويرد على متصهينين يسيئون لي ويعتبرون كل هذا هراء وإن الواقع يبرر لما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين؟! هل وصلنا لهذه الدرجة من التصهين في الوقت الذي تفوقت الشعوب الغربية علينا في الإنسانية والأخلاق أمام هذه التي لا يمكن أن يختلف عليها اثنان ؟! فوالله إنه أمر لا يسيء لمفهوم العروبة وحدها وإنما يشوه مفهوم الإسلام فينا الذي يحثنا على نصرة أخينا ظالماً كان أو مظلوماً، لأن أهل غزة اليوم تجاوزوا معنى أن يقف المواطن العربي معهم لأنهم قد جربوا ماذا يعني أن يموتوا دون كفن أو قبر وأن يُشردوا دون وطن وأرض حرة لهم لذا لا تلوموهم إن قالوا فينا ما يقولونه من قلوب محترقة ونفوس متألمة أمام تصاعد موجة التطبيع، بينما على الطرف الآخر من الكرة الأرضية هناك من يفترش الأرض ويصرخ بأعلى صوته على حكومته أن تقاطع هذا الكيان المجرم بل وأجبر كبرى الجامعات على وقف استثماراتها في إسرائيل رغم ما يلقاه طلاب كثيرون من المتظاهرين من أساليب قمع وتنكيل واعتقال ومحاولات لكتم هذه الأصوات وتغييبها عن الإعلام الذي يلاحقها لنشرها وكشفها للعالم الذي يرى ويعلم لكنه لا يبارك خطوات هؤلاء ممن أثبتوا أن الإنسانية لا يمكن أن تتكلم العربية ولا تدين بالإسلام لأنها إنسانية حرة تشاهد ما جرى للفلسطينيين في غزة وتتألم على كل مشاهد الإرهاب التي ارتكبتها إسرائيل التي باتت مكروهة لهذا العالم الذي قالت شعوبه كلمته فيها بينما لا تزال حكوماته مرتهنة بيد اللوبيات الصهيونية المتحكمة بها لذا لا يجب أن نكون من هؤلاء في حين أننا نستطيع أن نكون أنظف من هذا كله !

مساحة إعلانية