رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

429

سلوى حسين الباكر

هل الهدف تقييم الموظف أم تطويره؟

29 مايو 2025 , 02:00ص

في خضم التحولات المتسارعة في عالم الأعمال، أصبحت إدارة الأداء واحدة من أبرز أدوات التطوير المؤسسي، لكن السؤال الذي لا يزال مطروحًا: هل هدف إدارة الأداء هو تقييم الموظف أم تطويره؟

لفترة طويلة، ارتبطت إدارة الأداء في أذهان كثير من الموظفين بموسم التقييم السنوي، حيث تُمنح الدرجات وتُرسم الانطباعات. هذا النمط التقليدي جعل إدارة الأداء تبدو كأنها أداة رقابية تُستخدم لمعاقبة الموظف أو مكافأته، متجاهلة دورها الأهم والأعمق في تحفيز النمو المهني وتحسين الأداء العام. فهل من العدل أن تُحصر إدارة الأداء في التقييم فقط؟ ويبقى حال الموظفين على ما هو عليه.

الحقيقة أن المنهجيات الحديثة في الموارد البشرية تُعيد تعريف هذا المفهوم، إذ لم تعد إدارة الأداء مجرد عملية رصد للنتائج، بل أصبحت نظامًا متكاملًا يسعى إلى تمكين الموظف وتوجيهه نحو تحقيق أهدافه الشخصية والمهنية، بما ينعكس إيجابًا على المؤسسة ككل. وعليه، يجب أن تدمج المؤسسات بين التقييم والتطوير، بحيث يكون التقييم نقطة انطلاق لا نهاية طريق.

يمكن للمؤسسات أن تحول التقييم إلى فرصة حقيقية للنمو، من خلال خطط تطوير فردية، ومراجعة مستمرة، وجلسات توجيه دورية وورش تدريب لتنمية المهارات، فعلى سبيل المثال، لا يكفي أن نقول لموظف: “أداؤك غير مرض”، بل يجب أن نوضح له كيف يمكنه التحسن، ونوفر له الدعم اللازم لذلك.

إدارة الأداء الفعّالة تتطلب أيضًا ثقافة مؤسسية تشجع على الشفافية، وتربط بين الأداء والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، بحيث يشعر الموظف بأنه جزء من الصورة الكبرى. فكلما كان الموظف واعيًا بأهداف المؤسسة ومُلمًا بمسؤولياته، زادت فرص تحسّن أدائه بشكل طبيعي.

في الختام، لا يجب أن يُنظر إلى إدارة الأداء كأداة رقابية، بل كجسر بين الواقع والطموح. التقييم مهم، لكنه يجب أن يكون مدخلًا للتطوير. وكلما كان العمل على تطوير الأداء وصقل المهارات تحقق النجاح المؤسسي الذي هو هدف رئيسي لإدارة الأداء.

مساحة إعلانية