رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد تكون ترويدة اليوم مختلفة باختلاف الظرف الصحي الذي أعيشه، والذي يتطلب مني الراحة التامة. ومع ذلك، فإن مشاهد العز والانتصار التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية والغربية الحرة الشريفة لعودة سكان شمال قطاع غزة إلى أراضيهم قد آنستني وأعادت لي بعضًا من قوتي، بل انتصرت على آلامي التي تضاءلت أمام مشاعر الغزيين المختلطة بين فرحة العودة وحزن الفقد؛ الفقد في الأرواح والممتلكات. وهذا ما دفعني لكتابة هذه الكلمات من على سرير الشفاء لأتشارك فرحة العودة مع مئات الآلاف من سكان الشمال. هذا المشهد الذي حاولت حكومة الاحتلال الإسرائيلي منعه لأنه يتعارض مع أفكارهم الاستعمارية الاستيطانية، وخطة الجنرالات خاصة في قطاع غزة.
لقد أدركنا حجم النصر الذي تجلى في عودة السكان إلى شمال قطاع غزة من خلال ردود الفعل الإسرائيلية، خاصة من وزير الأمن الإسرائيلي السابق المتطرف إيتمار بن غفير، الذي رأى في عودة السكان إلى غزة انتصارًا لحماس واستسلامًا مطلقًا لجيش كيانه المزعوم، في ظل أجندة حكومته التي حاولت تهجير سكان غزة من الشمال وتهيئة الأرضية للمشروع الاستيطاني الاستعماري.
إن المشهد المهيب الذي سطره سكان شمال قطاع غزة خلال عودتهم إلى مناطق سكناهم عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين سيرًا على الأقدام لمسافة 7 كيلومترات، وهم يعلمون تمام العلم أن مساكنهم سُويت بالأرض، وأن هناك عددًا من المفقودين تحت الركام بل قد تحولوا إلى هياكل عظمية، أكد هزيمة الكيان المحتل بكل ما أوتي من قوة ودعم خارجي من أعتى الدول أمام صمود الغزيين. ليكتب بذلك فصلاً جديدًا من فصول الانتصارات الحقيقية أمام الأوهام التي ينسجها الكيان المحتل المشبع بالفكر الصهيوني بأنه يستطيع اقتلاع الفلسطيني من أرضه. فهذا المشهد سجله التاريخ ليكون وثيقة ليس لإسرائيل التي تعيش على الدعم الخارجي فحسب، بل للمتواطئين من العرب الذين يروجون لأفكارهم المسمومة بأن الفلسطيني قد باع أرضه. وهيهات هيهات أن يبيع الفلسطيني أرضه للمستعمر المحتل. فما عايشه الأجداد والآباء في 1948 نتيجة تخاذل عربي، يصعب على الأجيال الجديدة الوقوع في الفخ ذاته. فلا عهد ولا وعد مع الصهاينة.
* إن تاريخ 27 يناير 2025 بات وصمة عار في تاريخ الكيان المحتل، ويضاف إلى تاريخ السابع من أكتوبر 2023 الذي مرغ أنوف المحتل في تراب غزة الطاهر لفشله استخباراتيًا وعسكريًا. هذا المشهد الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الغربية قبل العربية، دفعهم لطرح سؤال كبير: ما الذي كان يصنعه جنودهم طيلة الـ15 شهرًا الماضية في قطاع غزة؟ ما الأهداف التي حققتها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حربها على غزة؟ فما حققه الكيان من تدمير مادي في قطاع غزة لا يعد مقياسًا للنجاح بل هو بكل تأكيد مقياس للفشل. وكلما استهدف المدنيين واستهدفت البنى التحتية، كلما خسر الطرف المعتدي أكثر. وهذا ما أكده أندرياس كريغ - كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط - خلال مداخلة له في برنامج «ما خفي أعظم»، قائلاً: «إن أكبر خطأ باعتقادي كانت إسرائيل تعاني منه وما تزال حتى اليوم هو أنهم يقاتلون فكرة في عقول الناس، وهذه الفكرة أكبر بكثير من حماس».
طوفان العودة قلب موازين النصر والهزيمة. فهو نصر لإرادة الشعب الفلسطيني، وتحديدًا لإرادة سكان قطاع غزة، الذين عاشوا ويلات حرب إبادة ممنهجة على مدار 15 شهرًا لم ولن يشهدها التاريخ الحديث، مقابل الكيان المحتل بذخائره وآلاته العسكرية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وكندا، وبدعم غير مباشر من بعض الدول الشقيقة التي ضيقت الخناق على قطاع غزة. ورغم هذه الحرب الشعواء التي ابتلعت الأخضر واليابس، واستهدفت الأطفال والنساء والشيوخ، خرج الغزيون وكان لسان حالهم يردد: «فإما حياة تسر الصديق. وإما ممات يغيظ العدى». خرجوا مرفوعي الرأس ينشدون العودة إلى ديارهم، وبالفعل كان لهم ما أرادوا. هذا الحلم الذي رآه ضعاف النفوس مستحيلًا، مراهنين على استسلام فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها «حماس»، ومراهنين على ضعف الحاضنة الشعبية لفصائل المقاومة، الذين سيستسلمون مقابل حرية مؤقتة في دول مجاورة. إلا أن الغزي لم يذقهم ما أرادوه، بل وبفضل الله ومقاومته الباسلة، رضخ العدو، وجعلته يجثو على ركبيتيه كما رسم لهم أبوإبراهيم الشهيد يحيى السنوار، حتى وصلوا إلى صفقة كانت فيها المقاومة الفلسطينية المبتدأ والخبر.
ختامًا:
* ما حدث كان نقطة فارقة في المشروع الاستيطاني وفي مسار العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. ما حدث خلق واقعًا جديدًا في العملية التفاوضية، ليس الآن فحسب، بل إلى أن يرحل الاحتلال عن أراضينا. ليكون اليوم التالي لنا، وليس خطط الاحتلال وجنرالاته، فإن عاشت غزة لذة العودة الصغرى، نحن وكل من هم في دول المهجر والشتات نتطلع إلى لذة العودة الكبرى للقدس وحيفا ويافا وعكا وفلسطين بأكملها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
3555
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
3531
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1452
| 13 مايو 2026