رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

642

خولة البوعينين

لا تتوقف عن الانبهار!

28 أكتوبر 2025 , 02:12ص

من أجلّ الإدراكات التي يمكن أن يصل إليها المرء هو أن يدرك أن إبصار الجمال في الأشياء البسيطة ليس محض ترفٍ شعوري، أو فضل لهوٍ حسّي، إنما هو حالة صفاء روحي، ومنقبة أخلاقية لا يدركها إلا من تأدّبت بصيرته، ولانت عريكته!

فالعين التي دُربت على التقاط الجمال، وتصيّد تفاصل البهاء، تغدو أكثر رحمة، وأوسع مجالاً لرؤية ما وراء القشور، والقلب الذي يُدهش من التفاصيل الصامتة يتطهّر من القسوة، لأن التنبه للجمال لا ينفصل عن اللطف، ولا ينشق عن الرحمة، فالدهشة أخت النقاء، وشقيقة الطهر، تظهر أينما ظهر، وتحل أينما حل ! 

ففي العالم ما يكفي من الصخب لإخماد الحواس، وتبلّد الشعور، وما يفيض من العجلة لتعتاد الأرواح العبور بلا تروّ ٍ ولا انتباه !

ومع ذلك، تتبقى في كل زاوية دعوة خفية إلى التمهّل، إلى النظر بعين الشكر لا بنظرة الاعتياد، وإلى رصد كل أسرار الجمال مهما تخفّت، وإلى التمتع بكل دقائق البهاء مهما تغشّت. 

فالجمال الوضاح البارق تتخطفه العيون بلا عناء، يصرخ معلناً عن نفسه، متسيداً كل مشهد، أما البهاء الأوسع فلا تدركه سوى القلوب الراحمة المحبة، والأعين الشاكرة الحامدة، في تفاصيل العادي والعابر، تلحظه في تناسق ظلٍ على جدار، في ابتسامةٍ عابرة، في حركة الريح وهي تمسح الغبار عن ورقة شجر، في ابتسامة افترت من شفاه شيخٍ كبير، أو ضحكة طفلٍ لاهٍ في لحظته مع لعبته ! 

تلك اللحظات الخاطفة هي في حقيقتها ما يعيدنا إلى إنسانيتنا الأولى، حين كانت الدهشة لغة ً فطرية لا تكلّف فيها ولا قصد، تتهاوى جذلى مع الحياة طرباً واتساقاً !

وما إدراك الجمال بكل صوره وأشكاله سوى فعل تهذيب، فحين نرى الجمال في الآخرين، نكفّ عن النقد، وحين نراه في التفاصيل، نكفّ عن الشكوى ! 

حيث يصبح النظر نفسه نوعًا من الشكر، والسكوت أمام الجمال لوناً من العبادة الخاشعة، فالروح المتذوقة للحُسن تكتسب سكينة تشبه جلال الحكمة، لأنها تعيش في انسجام مع ما حولها، متغنّية بالأنس معه فلا خصام ولا شقاق ! 

وكلما ازداد وعي المرء عمقاً، صار الجمال أبسط ! 

لأنه يُدرك أن البهاء سابغ في أصله، فيّاض في طبيعته، فيعلم أنه حتماً ليس في البهرجة ولا في اللمعان البارق، إنما يجده في الصدق الأصيل، والتناسق الطبيعي الحق، في حضور الشيء في مكانه وزمانه الصحيح. 

هذا الإدراك ليس مقصوراً على الذائقة فحسب،إنما يمتد إلى الخُلق أيضاً، فمَن يعرف موضع الجمال، يعرف كيف يتصرّف بلُطف، وكيف يحافظ على توازنه وسط ما يتكسر حوله من قيمٍ وسرعةٍ وصخب.

لحظة إدراك: 

أن لا تتوقف عن الانبهار، يعني أن تبقى حيّاً رقراقاً من الداخل، أن تحتفظ بنظرتك الأولى للعالم، تلك النظرة التي تُبجّل النعمة قبل أن تُحصي النقص !

فالجمال ليس في أصل الأشياء بقدر ما هو في القدرة على رؤيتها كما هي بهدوئها، وبصدقها.. بكونها عابرة ومكتملة في الوقت نفسه ! 

اقرأ المزيد

تجليّات الحُسن المخبوء ! تجليّات الحُسن المخبوء !

من أجمل الإدراكات والتجارب التي يستخلص منها الإنسان صفو المعرفة، أن يعي أنه كلما تماثلت نفس المرء للتعافي،... اقرأ المزيد

321

| 10 أغسطس 2026

في رحابة العذر وسعة الوجدان في رحابة العذر وسعة الوجدان

بيقينٍ يسكن الحنايا، لا يرقى إليه الشك وإن تكاثفت حجبه، ولا يكتنفه الريب وإن عصفت بالقلب رياح الحيرة... اقرأ المزيد

264

| 03 أغسطس 2026

المرء نِتاج خلواته ! المرء نِتاج خلواته !

ما أجدى بذي اللُب أن يتعهّد رياض نفسه بالعناية والاهتمام، في زمنٍ تسارعت فيه الأنفاس وتزاحمت الملهيات، وأن... اقرأ المزيد

432

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية