رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد محمود عثمان

مساحة إعلانية

مقالات

564

محمد محمود عثمان

القطاع الخاص من كورونا إلى المُسرحين.. إلى متى؟

28 أكتوبر 2025 , 12:00ص

القطاع الخاص العربي يواجه العديد من التحديات المحلية والعالمية التي نتجت عن تقلبات الاقتصاد العالمي والمنافسة التجارية، إلى جانب الآثار الكارثية التي تعرض لها منذ وباء كورونا الذي كان صناعة بشرية متعمدة للإضرار بالاقتصادات الضعيفة والهشة والتي كان من آثارها المباشرة زيادة أعداد المسرحين من شركات القطاع الخاص واستمرار مسلسل التسريح للعمال للآن، حتى في الشركات الكبرى، ناهيك عن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي أُغلقت وتعثرت أو أفلست بعد أن سمحت لها بعض الحكومات بتسريح العمال لمواجهة أزمة وباء كورونا، وكانت بداية النهاية لأنه بذلك لم تتعافَ كما اعتقدت الإدارات الحكومية قليلة الخبرة التي لم تنظر أبعد من مواقع الأقدام ولم تفكر في المستقبل، حيث بدأت معاناة حقيقية في محاولة بناء قاعدة جديدة من الأيدي العاملة المدربة بتكلفة أكبر وجهد مضاعف انعكس سلبيا على شركات القطاع الخاص. 

وكانت الحلقات الأسوأ هي تخفيض أجور العمال التي طبقها القطاع الخاص بعد تخيير العمال بين ذلك أو الاستغناء عنهم وفقدت بذلك الشركات الكثير من العمالة المدربة والماهرة التي فضلت الهجرة إلى أسواق أوروبا ظنا أنها أفضل حالا

وانعكس ذلك على القطاع الخاص العربي الذي خسر بيده وبيد الحكومات خبرات الأيدي العاملة الأجنبية الرخيصة. 

ولم تسلم قطاعات الإعلام والصحف الخاصة من هذه المعاناة المستمرة، التي تتضح جليا في أوضاعها الاقتصادية والمالية وعجزها عن الوفاء بالأجور والمرتبات أو تخفيضها بنسب مختلفة، مع الاستغناء عن مقالات كبار الكتاب والمحللين في السياسة والاقتصاد لعجزها عن تحمل التكلفة المالية. 

 ولا يزال بعض العاملين بها يتقاضون نصف رواتبهم حتى الآن وكذلك في شركات الدعاية والإعلان وشركات الخدمات الإعلانية التي بدأت في التصفية والإفلاس للتخلص من التزاماتها المتراكمة للعاملين.

الأمر الذي يتطلب وقفة حاسمة للحفاظ على سوق العمل واستقراره لضمان تدفق الاستثمارات، مع استقراء المستقبل وما قد يحمل في طياته من تحديات، حيث سيظل القطاع الخاص يعاني من هذه التبعات وهو يبحث عن وسائل النجاة وطرق الخروج من الأزمة التي فرضت على الجميع واقعا مأساويا لم نستطع القبول به أو التعايش معه بسهولة إلى الآن وربما لسنوات، بدون أن تلامس أفكارنا تحولات جذرية تساعد في كيفية النجاة من هذه الورطة أو التخفيف من حدتها بقدر الاستطاعة، لأن الحكومات وقيادات القطاع الخاص الذي هَوَّن من هذه النتائج سوف يكون أول المتضررين، في ظل عزوف الشركات عن الاستعانة بالأيدي العاملة الوطنية وإن كانت ذات خبرات ومهارات محدودة أو بسيطة، بزعم أنها ستُحمله تكاليف فوق طاقته وقدراته المالية، بدون أن يدرك النتائج السلبية لذلك على المدى الطويل، من زيادة تكدس أعداد الباحثين عن العمل وتراكم أعدادهم سنويا، لتتفاقم المشكلة وتزداد تعقيدا لأنهم بدون خبرات أو مهارات، مع استمرار ضغوط الحكومات على شركات القطاع الخاص بفرض الضرائب أو الرسوم وعمليات التوظيف من الأيدي العاملة المحلية اعتمادا على فلسفة الكم على حساب الكيف، ما يكبل من قدرتها على دعم التنمية الاقتصادية والتوسع في خلق وتوليد الوظائف وفرص العمل الجديدة القادرة على أن تُحدث تغييرا كبيرا في ديناميكية الأسواق، وهذه تُمثل إشكالية كبرى -لا تلتفت إليها الجهات الإدارية كثيرا – تتمثل في تراكم حجم العمال غير المدربين والذين يفتقدون إلى الخبرة والمهارة أو غير المنتجين في الشركات مع زيادة تكلفتهم الاقتصادية والعجز عن زيادة القيمة المضافة للمجتمع، وما ينتج عن ذلك من عدم قدرة القطاع الخاص على الاستمرار بخطى قوية، لذلك نشهد يوميا المزيد من الشركات المتعثرة أو التي تعلن الإفلاس أو في الطريق وتفضل الخروج قسرا أو طوعا من السوق بأقل الخسائر، مُخلفة عمالة مُسرحة، تضاف إلى الأيدي العاملة العاطلة والمتعطلة، وإلى جحافل الخريجين الداخلين الجدد في أسواق العمل سنويا، ومن ثم تتراكم البطالة عاما بعد آخر، مما يدعونا للتساؤل والقلق على مستقبل مخرجات التعليم في السنوات القادمة، وما يمثله ذلك من قنابل موقوتة تهدد الأمن الاجتماعي للدول، في ظل غياب القطاع الخاص القوي والعجز الحكومي عن المواجهة.

مساحة إعلانية