رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

405

د. جاسم الجزاع

لماذا نجبر المواهب والكفاءات على الرحيل ؟

28 يناير 2026 , 01:58ص

تُظهر بعض البيانات المتعلقة بدوران الموظفين ذوي المواهب والجدارات في دول الخليج أن معدلات خروجهم من المؤسسات تتراوح في المتوسط بين 12% و18% سنويًا، والفئة ترتكز على الكفاءات المتوسطة والعالية الخبرة، وتشير بعض التقارير إلى أن أكثر من 60% من الجدارات الوظيفية الذين يغادرون وظائفهم لا يفعلون ذلك بسبب مستوى الرواتب فقط، بل نتيجة ضعف فرص التقدم الوظيفي، وغموض المسارات المهنية، وضعف جودة الإدارة المباشرة. 

إن الاحتفاظ بالموظفين المميزين والذين يسمون في الادبيات الإدارية بالكفاءات أو المواهب أو الجدارات ليس أمرًا ثانوياً أو كمالياً، فالأمر في غاية الأهمية لما يحتويه من تقرير مصير المؤسسات والشركات في قابل الأيام، فالحقيقة التي تُظهرها بعض الدراسات بوضوح هي أن الشركات التي يطول بقاء موظفيها الأكفاء لا تنجح بسبب النوايا الحسنة، بل لأنها تدير شؤونهم بطريقة مترابطة ومنظمة، وليس بطريقة اعتباطية هامشية عفوية. 

ويقصد بالمواهب والكفاءات في بيئة العمل أولئك الموظفين ذوي القدرات العالية، والفعالية المرتفعة، والقابلية للتعلّم والتأثير، فأولئك لا ينجزون مهامهم فقط، بل يُحسنون طريقة إنجازها، ويرفعون مستوى الأداء من حولهم، وهم لا يشكّلون مجرد أيدٍ عاملة، بل يمثلون رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة تسعى إلى الاستقرار والنمو.

وعندما ننظر إلى المسيرة المهنية لهؤلاء الجدارات مع مرور الوقت، نلاحظ حقيقة واضحة، أن بعضها يغادر المؤسسات الى مؤسسات أخرى، رغم تشابه الوظائف والرواتب والظروف العامة، وفي الغالب، لا يعود هذا القرار إلى الشخص نفسه، بل إلى طريقة تعامل المؤسسة معه، وإلى البيئة التي تضعه فيها.

فتُظهر التجارب أن السياسات الفردية المزاجية للإدارات في المؤسسات، مهما بدت سلطوية، فإنها لا تكفي للحفاظ على الكفاءات إذا طبقت قوانينها بمعزل عن مراعاة الجوانب الإنسانية للكفاءات، فاستقطابهم يعني اختيار من يملك قدرة فعلية على العمل والتطور، فيتطلب ذلك توفير تدريب منظم لهم للحفاظ على مستواهم، وإيجاد إدارة واعية تدير شؤونهم، ووجود مسار وظيفي واضح أمامهم، فالمؤسسات التي تنجح في الاحتفاظ بمواهبها لا تراهن على موظفين غير جاهزين، بل تستثمر في الخبرة، وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

ولا يمكن إنكار أهمية الراتب هنا، وأنه يظل في مدرسة بيئات الاعمال عاملًا أساسيًا ودافعاً للعمل، فالدخل الجيد يدفع المواهب للبقاء فترة أطول، لكنه لا يصنع انتماءً طويل المدى، لأن الذي يحفظ الكفاءات بالحقيقة هو شعورها بالتقدير، ورؤيتها لمستقبل واضح داخل المؤسسة، وإحساسها بأن جهدها يُترجم إلى نمو حقيقي.

وتزداد خسارة المواهب عندما تتم الترقيات والمكافآت دون معايير واضحة أو عادلة، فالترقية غير المنصفة قد تخلق حراكًا ظاهريًا في المؤسسة، لكنها تدفع أصحاب الكفاءة إلى المغادرة بصمت، وفي المقابل، تُظهر بيئات العمل التي تعتمد العدالة والشفافية قدرة أعلى على الاحتفاظ بالكفاءات، لأن الموظف يرى أن اجتهاده لن يضيع.

ولا ننسى أن مفهوم الخبرة داخل المؤسسة ليست مجرد سنوات عمل، بل الخبرة هي المعرفة المتراكمة والثقافة الأدائية، فبقاء الكفاءات يخلق استقرارًا بالمؤسسات، ويدعم نقل المعرفة بين الموظفين فيها، ويسهم في إعداد قيادات مستقبلية من داخل المنظمة نفسها، ومن هذا التراكم تتشكل ثقافة العمل الحقيقية التي يصعب تقليدها أو شراؤها.

وفي النهاية، قد تختلف المؤسسات والمنظمات في سياساتها وأساليبها وطريقتها في الإدارة، لكنها لا تنجح إلا حين تدرك أن المواهب والكفاءات لا تُدار بالأوامر السلطوية ولا تُحفظ بالشعارات غير المطبقة، بل بمنظومة متكاملة تجعل المواهب والكفاءات يشعرون أن وجودهم مهم، وأن البقاء خيار له قيمة في أعينهم.

اقرأ المزيد

alsharq «ومن طلب العلا رقد الليالي.. !»

مثل كثيرين غيري، كنت أعتقد أن تقليل ساعات النوم قدر الإمكان علامة على الإنتاجية والطموح، وطريق مختصر للتميّز... اقرأ المزيد

222

| 06 فبراير 2026

alsharq تبسّم ...!

التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه... اقرأ المزيد

96

| 06 فبراير 2026

alsharq دور الشرطة المجتمعية في المدارس

دور الشرطة المجتمعية هام في تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً إلى بعض الحالات الاجتماعية المتعددة،... اقرأ المزيد

99

| 06 فبراير 2026

مساحة إعلانية