رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عادة أنا لا أتلقى مكالمات فيديو إلا حينما أكون مسافرة وأستقبل هذه المكالمات على نطاق ضيق سواء من أفراد أسرتي والمقربين لي إذا ما طالت الرحلة والغربة عن قطر لكني بالأمس فوجئت بابن أخي الصغير الذي لم يتعد عمره ثلاث سنوات ونصف السنة يعبث بهاتف والدته وبدا وكأنه يكلم شخصا وجها لوجه وهذا الشخص يسأل الصغير عن إخوته الكبار فباشرت في لبس رداء الصلاة أو كما نسميه بالعامية (إيلال الصلاة) فأسدلته علي وهرعت لخطف الهاتف الجوال من يده فإذا بي أرى شخصا ملتحا ويلبس ملابس عسكرية تابعة لإحدى المؤسسات الأمنية لدينا ويضع لوحة تتضمن شعار دولة قطر وعبارة وزارة الداخلية خلفه وبدا وكأنه تفاجأ بي وأصابه الارتباك حيث سألته على الفور من أنت وماذا تريد فقال متلعثما بأنه من الجهة الأمنية الحكومية المعنية وإن صاحب الهاتف عليه ملاحظات في تحديث بياناته الشخصية وما إلى ذلك وحينما رأني أستمع له متعجبة ظهر بعد ذلك رابط الجأش ومتمكنا من حديثه لي وكأنني صدقت ما يقول ويمكنه خداعي بهذا المشهد الذي يحصل لنا لأول مرة منذ أن تفنن المحتالون والنصابون بطرق الإيقاع بالضحايا لكني كنت واثقة بأنه لا يمكن لأي جهة أمنية أو حكومية أو شبه حكومية أو خاصة تابعة لوزارات أو مؤسسات أو هيئات أن يباشروا بمكالمات فيديو للجمهور لتبليغهم بأمور (سخيفة وغبية) وهذا بالفعل ما حذرت منه وزارة الداخلية عبر حساباتها الموثقة على وسائل التواصل الاجتماعي ورسائلها التوعوية التي تحذر الجمهور من المواطنين والمقيمين من الوقوع في شباك هؤلاء المخادعين بأي طريقة كانت وعلى ما يبدو فإن الرسائل والاتصالات الفارغة لم تعد تجدي نفعا لهم فبادروا إلى مكالمات الفيديو وإيهام المستقبل بأن الشخص الذي يكلمه موثوق به نظرا للهيئة التي يطل بها في هذه المكالمات وهذا بالفعل ما حدث معي بالأمس كنت قد عدت متأخرة للبيت بعد يوم طويل في العمل والتجهيز لبطولة كأس العرب والبطولة الخليجية تحت 23 سنة بعد أن قطعنا شوطا كبيرا في تنظيم كأس العالم تحت 17 سنة والتي توشك على إسدال فعالياتها قريبا لأتفاجأ بابن أخي الصغير يتحدث مع (نصاب) وجها لوجه والذي واجهته لاحقا وجعلته يتكلم بسلاسة معتقدا إنه بهذا قد أوقعني في الشباك وإنني صاحبة الهاتف وتعاطيت معه على أساس إنني أصدق كل الترهات والأكاذيب التي يقولها لأنني بطبيعتي كنت أواجه سلسلة الاتصالات الاحتيالية وأتلاعب بأصحابها قبل أن أشتمه وأغلق الهاتف في وجهه لكن أن تصل الأمور إلى مكالمات الفيديو فإن هذا تعدى الواقع وبات خارقا للطبيعة المشوهة التي يعيش في وحلها هؤلاء المحتالون، لذا وجدت نفسي تتململ بسرعة وأصابني الصداع من (خرابيطه) وأنا التي كنت أعد نفسي للنوم باعتبار أن ما كان ينتظرني في ثاني يوم من عمل وواجبات (أبرك من مشاهدة وجه هذا المحتال الكذاب) فقلت له مقاطعة حديثه السخيف إنه وصل لدرجة من الغباء ليظن بأنني أصدق مثل هذه الترهات والاتصالات الاحتيالية حتى وصل بهم الحال إلى إجراء مكالمات فيديو يمكن بالفعل أن تضلل كبار السن أو من يفتقر للخبرة في مواجهة هذه المواقف التي لا يمكن أن تنطلي على الذين اكتسبوا خبرة ودراية في التعامل مع هذه المواقف لأختتم كلامي له بشتيمة محترمة وأغلق الهاتف وأحظر الرقم وقمت بتنبيه من في البيت من الوقوع في مثل هذه المواقف وعدم الرد على أي مكالمات أو أرقام مشبوهة أو حتى التعامل مع المتصلين الذين يظهر كذبهم سريعا والحقيقة إنني عشت نكتة مساء يوم الاثنين ووجدت فعلا إن خبرا صحفيا منقولا ومؤكدا كان منشورا بالأمس على موقع صحيفة الشرق الإلكتروني ينوه بتحذير رسمي من وزارة الداخلية من مكالمات الفيديو لأشخاص محتالين بلباس الشرطة يستقون البيانات لأغراض سرقة الأموال بأي طريقة كانت وإنه لا يمكن لأي وزارة أو مؤسسة حكومية أو غير حكومية أن تتصل بالجمهور عن طريق مكالمات الفيديو أبدا وأنا هنا أيضا أحذركم من كل هذا داعية الله أن يحمينا جميعا من شر كل هؤلاء المتلصصين الكذابين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2364
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1527
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026