رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

237

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

هذه الحرب ليست حربنا.. فحذار من توريطنا فيها!

25 يوليو 2026 , 11:14م

أذكّر بمقالي في 8 مارس الماضي في الشرق بعنوان "حذار من الانجرار إلى حرب ليست حربنا مع إيران"، وذلك نظرا لعودة التصعيد والمواجهات وتوسع رقعة المواجهات ودخول عناصر ودينامكية جديدة على الصراع والمواجهات المستمرة مع نهاية الشهر الخامس.

علقت في مقالي السابق ما هو واقع اليوم ونعيش إرهاصاته، يكمن "التحدي اليوم مع تصعيد إيران هجماتها وقصفها الصاروخي والمدفعي بشكل غير مسبوق على دول مجلس التعاون الخليجي هو المواجهة والتصدي للقصف المتواصل منذ بدء الحرب وبشكل صادم. وذلك برغم تأكيد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متكرر أن دول مجلس التعاون الخليجي ليست طرفا في هذه المواجهة ولن تشارك ولن تسمح باستخدام أراضيها والقواعد العسكرية لشن أي هجوم على إيران. وبرغم علم إيران بأن الولايات المتحدة تشن هجماتها الصاروخية والقصف بصواريخ ومقاتلات من حاملتي الطائرات والبوارج الحربية في الخليج العربي وبحر العرب وحتى بمقاتلات تقلع من قاعدة عسكرية من الولايات المتحدة مثل مقاتلات الشبح B-2-من قاعدة داخل الولايات المتحدة، ومقاتلات B-52-من قاعدة دايغييو غارسيا في جنوب المحيط الهندي". وهذا ما ذكرته في مقابلتي قبل أيام على قناة الجزيرة، وكذلك كررته على قناة الجزيرة الإنجليزية قبل يومين. وبرغم ذلك يصر الحرس الثوري الإيراني على قصف المنشآت الحيوية والخدماتية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومؤخراً يتعمد استهداف الكويت والبحرين وتمددت الاعتداءات لتشمل الأردن.

بتصعيد غير مبرر وتجاوز الخطوط الحمراء، وسبق أن استهدفت اعتداءات الحرس الثوري الإيراني منشآت حيوية ونفطية في السعودية والإمارات ومنشآت الغاز المسال في قطر ومطارات وأهدافا مدنية وحيوية في الكويت والبحرين والإمارات وعمان. وتوقف حركة الطيران، وإغلاق مضيق هرمز الممر وقطع 20% من امدادات النفط والغاز المسال وخاصة القطري وسلاسل التوريد. بعد تحكم الحرس الثوري الإيراني بالمضيق، ما يدفع المنطقة لحافة الهاوية، ويهدد أمن الطاقة ومصدر الدخل الرئيسي لدولنا الخليجية ومعه الاقتصاد العالمي.

برز الموقف الخليجي الجماعي بالتعامل مع الاعتداءات الإيرانية في البيان الختامي للمجس الوزاري الخليجي في مارس الماضي "بإدانة "الاعتداءات الإيرانية الآثمة والغادرة" على سيادة الدول وخرق للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وتهديد مباشر للسلم والأمن الإقليمي والدولي. وذلك بعد استهدفت الأراضي القطرية والسعودية والإماراتية والكويتية والبحرينية والعمانية، بالإضافة إلى الأردن. والتأكيد على حق الدفاع عن النفس، واحتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها".

واليوم مع توسع رقعة الحرب وتعمقها بدخول الحوثيين والبحر الأحمر ومضيق هرمز على الخط. ومعه المعابر بين العراق وإيران وبين الكويت والعراق. وطالت الصواريخ الإيرانية ميناء العقبة في جنوب الأردن. ويستمر ويهدد كلا الطرفين الأمريكي-والإيراني بالتصعيد والمواجهات، وتنشط المساعي الدبلوماسية لحصار تمدد الحرب، بعد ثلاث عشرة ليلة من المواجهات والقصف المتواصل للسواحل الإيرانية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. واستمر الرد الإيراني باستهداف الدول الخليجية وخاصة الكويت والبحرين في عدوان متكرر وغير مبرر وسط تنديد واستنكار خليجي.

وانضم الأردن إلى دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار بيان مشترك يدين "العدوان الآثم" المستمر من إيران ووكلائها على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية. وأكد البيان يوم الخميس الماضي، على وحدة موقفها المشترك وحقها الأصيل في الدفاع الشرعي عن النفس". ووصف البيان تشكل الهجمات الإيرانية المتواصلة "أعمال عدوان صريحة" وتنتهك وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

واللافت أن الاعتداءات الإيرانية مؤخراً تركز على دولة الكويت ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية. باستهداف منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات.

السؤال: لماذا تتعمد صحيفة وول ستريت جورنال نشر أخبار مزيفة -أذكر تفاصيل الخبر الكاذب- بادعاء أن الكويت والبحرين شنتا هجوما على أهداف عسكرية في إيران مطلع يوليو الجاري باستهداف بضربات جوية داخل إيران مستودعات لتخزين الطائرات المسيرة والصواريخ ومواقع عسكرية.

وبرغم علم الجميع بأن دول مجلس التعاون الخليجي تعارض للحرب بل وسعت سعيا دؤوبا قبل الحرب لتجنب وقوعها بدعم الوساطة القطرية وبعدها الوساطة العمانية والتوسط بين طرفي الأزمة الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد ووقوع الحرب. وحتى عندما اندلعت حرب الـ12 يوما في يونيو 2025 وسط مفاوضات تقودها سلطنة عمان وكذلك حرب الغضب الملحمي، والأسد الناهض الأمريكية-الإسرائيلية، استمرت الوساطة القطرية-العمانية بدعم الوسيط الباكستاني لوقف حرب الأربعين يوماً. وهو ما تم قبل 40 يوما بالتوصل لاتفاق ومذكرة تفاهم في سويسرا من 14 نقطة بوساطة قطرية، بدعم خليجي. وحتى اليوم برغم خرق مذكرة التفاهم وعدم الالتزام ببنودها، لا تزال دولة قطر وسلطنة عمان مع الوسيط الباكستاني يلعبون دورا رئيسيا بوقف التصعيد والعودة لمذكرة التفاهم. ويتمثل ذلك بسفر وفد عماني إلى طهران لتقريب وجهات النظر وخفض التصعيد والعودة لمذكرة التفاهم وتفسيرها بشكل مُرض للطرفين، لتجنب حرب ليست لمصلحة أحد.

منذ بدء الحرب قبل خمسة أشهر تمارس دول مجلس التعاون الخليجي "الصبر والدفاع الاستراتيجي" لتجنب الاقحام في حرب ليست حربنا ضد إيران، وهو هدف على ما يبدو للبعض لتوريط دولنا الخليجية، إلا أنه يحسب لدولنا حسن التصرف والتخطيط ووأد جميع المحاولات العبثية التي تستهدفنا. بما فيها ما بدأ يبرز مؤخرا من بعض وسائل الإعلام الغربية التي تنشر تقارير مشبوهة نقلا عما تصفه "بمصادر مطلعة"، عن مشاركة دول خليجية بعمليات عسكرية استهدفت أهدافا عسكرية داخل إيران. وذلك رغم تكرار كبار المسؤولين في دولنا الخليجية بأننا لسنا طرفا ولم ولن نشارك في أي عمليات عسكرية أو السماح مطلقًا باستخدام أراضينا لشن هجمات على دول الجوار.

علينا أن نكون يقظين ونوقف مساعي أطراف لتوريط دولنا الخليجية في حرب ليست حربنا، ولم نستشر فيها، ولم نتحضر ونستعد لتداعياتها.

مساحة إعلانية