رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح عالم جديد بهدوء، دون إعلان رسمي أو لحظة فاصلة. فالعالم لا يتغير فجأة كما نتصور، بل يتسلل التغيير إلى حياتنا اليومية خطوة خطوة، حتى نجد أنفسنا نعيش واقعًا مختلفًا كليًا عمّا اعتدناه، دون أن نشعر متى بدأ التحول.
لسنا في عالم ينتظر التغيير، بل في عالم يعيد تعريف ذاته. أنماط الحياة، والعمل، والتفكير، والعلاقات الإنسانية تشهد تحولات عميقة لم يشهدها التاريخ بهذا التسارع. التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات نستخدمها، بل أصبحت بيئة نعيش داخلها. الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، والمنصات الرقمية باتت تتداخل مع قراراتنا اليومية، وتؤثر في رؤيتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا.
العالم الجديد لا يُبنى فقط بالاختراعات، بل بانهيار مسلّمات ظلت لعقود طويلة تشكل أساس الحياة. لم تعد الوظيفة الدائمة ضمانًا للاستقرار، ولم يعد النجاح مرهونًا بشهادة واحدة أو مسار تقليدي. الأجيال القادمة قد لا تعرف مفهوم «المهنة الواحدة» طوال العمر، بل ستنتقل بين مجالات متعددة تتغير بوتيرة سريعة، حيث تصبح المرونة والتعلم المستمر أهم من الخبرة الجامدة.
وفي قلب هذا التحول، يبرز سؤال الإنسان ومكانته. فحين تستطيع الآلة أن تحلل، وتكتب، وتنتج، وتخطط، يثور القلق: ما الذي يتبقى للإنسان؟ والجواب ليس في الصراع مع التقنية، بل في العودة إلى جوهر الإنسان ذاته. فالقيم، والأخلاق، والضمير، والقدرة على الإبداع، والتعاطف الإنساني، كلها عناصر لا يمكن للآلة أن تستحوذ عليها مهما بلغت من تطور.
لكن العالم الجديد لا يحمل وعودًا وردية فقط، بل يحمل تحديات عميقة. الفجوة بين من يملك المعرفة ومن يفتقر إليها تتسع، والخصوصية باتت مهددة، والإنسان أصبح مكشوفًا أكثر من أي وقت مضى. في المقابل، يشعر الفرد بالعزلة رغم وفرة وسائل التواصل، إذ تحولت العلاقات في كثير من الأحيان إلى تفاعلات سريعة تفتقر إلى العمق الإنساني.
ويعيد هذا الواقع الجديد تعريف السلطة والنفوذ. لم تعد القوة محصورة في السلاح أو المال وحدهما، بل في القدرة على التحكم بالمعلومة، وتوجيه الوعي، وصناعة الرأي العام. من يملك البيانات، ومن يفهم الخوارزميات، يملك قدرة غير مرئية على التأثير في المجتمعات، دون حاجة إلى ضجيج أو استعراض.
أما الهوية، فهي أكثر ما يتعرض للاختبار في هذا العالم المتغير. تتشظى الهوية بين ما نعيشه فعليًا وما نعرضه رقميًا، وبين ما نؤمن به وما يُتوقع منا إظهاره. وفي غياب الوعي، قد يضيع الإنسان بين صور مصقولة وأدوار افتراضية، بينما يفقد صلته بجذوره وقيمه الأصيلة.
العالم الجديد أيضًا يفرض على الدول والمجتمعات إعادة ترتيب أولوياتها. لم تعد الثروات وحدها ضمانة للمستقبل، بل الاستثمار الحقيقي أصبح في الإنسان: تعليمًا، ووعيًا، وقدرة على الابتكار. المجتمعات التي لا تجعل التعليم مشروعًا وطنيًا مستدامًا، ستجد نفسها في موقع المتلقي لا الشريك، مهما بلغت إمكاناتها المادية.
ولعل أخطر ما في انتظار هذا العالم الجديد، أن البعض يظنه أمرًا مؤجلًا، أو شأنًا خاصًا بالأجيال القادمة، بينما الحقيقة أننا نعيشه الآن. كل تأخير في الاستعداد هو شكل من أشكال الغياب عن المستقبل. فالزمن لا ينتظر المترددين، ولا يمنح الفرص لمن يكتفي بالمشاهدة.
الاستعداد للمستقبل لا يكون بالخوف من التغيير، ولا بالانبهار الأعمى به، بل ببناء عقل نقدي قادر على الفهم والاختيار. أن نعلّم أبناءنا كيف يفكرون لا ماذا يحفظون، وكيف يتعاملون مع التقنية دون أن يفقدوا إنسانيتهم، وكيف يوازنون بين السرعة والتأمل، وبين الإنجاز والمعنى.
وفي خضم هذا التحول، يبقى السؤال الأخلاقي حاضرًا بقوة: كيف نستخدم ما نملك من قوة معرفية وتقنية؟ هل نجعلها أداة للهيمنة أم وسيلة للشراكة؟ هل نخضع الإنسان للأنظمة أم نطوّر الأنظمة لخدمة الإنسان؟ هذه الأسئلة هي التي ستحدد ملامح العالم القادم، لا مستوى التقدم التقني وحده.
في النهاية، العالم الجديد ليس قدرًا غامضًا ينتظرنا، بل نتيجة مباشرة لاختياراتنا اليوم. المستقبل لا يُمنح، بل يُصنع. ومن يعي لحظة التحول، ويستعد لها بوعي وقيم، سيكون جزءًا من صناعته لا ضحية له.
نعم نحن، في عالمٍ ينتظر عالمًا جديدًا، لكن الحقيقة الأعمق أن العالم الجديد ينتظر إنسانًا جديدًا: إنسانًا واعيًا، متوازنًا، متصالحًا مع قيمه، وقادرًا على أن يسير بثبات وسط سرعة الزمن. فهل نكون على قدر هذا الانتظار، أم نترك الغد يكتب قصته دوننا؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3765
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1146
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
939
| 29 أبريل 2026