رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مريم بنت راشد الخاطر

إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة

@medadalqalam_

مساحة إعلانية

مقالات

798

د. مريم بنت راشد الخاطر

المعرض المهني بين قطر ولندن وأستراليا

24 مارس 2015 , 02:32ص

سعدت جدا بالحضور اللافت للشباب في المعرض المهني المنعقد في لندن فبراير الماضي، بل وبالمؤسسات المهنية التي قدمت لاستقطاب الشباب للالتحاق في صفوفها، وكان لي شرف زيارته وتفقد كل أروقته وفيه من العروض مستجدة الطرح بالطبع ما لفت انتباهي، مما سيأتي ذكره.

وفي ذات الإطار المهني احتضنت العاصمة الأسترالية كانبرا منذ أسبوعين معرضا مهنيا أستراليا تم تنظيمه بالتعاون مع الجامعة الأسترالية الوطنية، وجامعة كانبرا والجامعات المتاخمة للعاصمة، كان الهدف ليس إيجاد فرص عمل للخريجين فحسب، بل تسهيل مهمة حصول الطالب على وظيفة في هذه المدينة وهي العاصمة الريفية الهادئة الوادعة التي طالما وصفت بأنها مدينة كبار السن، حيث تفتقر إلى مغريات المدينة السياحية التجارية التي غالبا ما تجذب فئة الشباب، خصوصا في ظل منافسة إغراءات سدني التجارية، وملبورن الثقافية.

لعل ما لفت انتباهي في المعرض الأسترالي هو أنه معرض مهني بمعايير نوع ومستوى الاحتياج المتبادل بين المهن، أربابها وطلابها، ووفقا لكفاءات الأفراد واهتماماتهم ودرجات تعليمهم، سواء في وظائف متعددة في عاصمة إدارية ودبلوماسية وبما فيها أيضا من وظائف أخرى حرفية أو مهنية تعزز مصدر دخل الطالب كعادة الأجانب أثناء دراستهم.

المعارض المتزامنة في لندن وأستراليا ذكرتني بموضوعين مهمين.

الموضوع الأول:

هو تقدير قيمة العمل كمهنة دون النظر إلى نوعه، أعني "البرستيج" عربي النكهة والصنع والمزاج، الذي يجعل أي خريج ثانوية عامة إذا لم يكمل تعليمه لدينا يفضل العمل المكتبي والإداري كسكرتير دون أن يتجشم عناء الدراسة أو دون أن يركز على عمل نوعي يطور فيه مستقبله، فكم من شبابنا وفتياتنا تركوا الجامعات والتحقوا بأعمال مكتبية فحسب دون اتخاذ مسارات لإكمال التعليم، أو تحقيق الاحتراف في هواية أو مهنة، أو دون استقطاب يذكر لهم حتى من قبل المعارض المهنية في قطر.

هنا أعود لما وعدتكم بذكره في مطلع المقال، ففي المعرض المهني القطري المنعقد في لندن التقيت بممثلي برنامج ومبادرة مهمة تثلج الصدر وهي مبادرة استقطاب الشباب القطري لسلك التعليم كمدرسين في برنامج "علّم لأجل قطر" وهي المهنة الأهم، خصوصا بعد النفور منها والهجرة الجماعية العكسية التي حدثت في قطر نحوها في السنوات الأخيرة.

كم كنت أتمنى أن يستقطب هذا البرنامج أيضا الأعداد المهولة من الشباب من الجنسين في قطر الذين تحولوا من الثانوية العامة إلى الأعمال الإدارية في الوزارات الحكومية دونما أي برنامج إرشادي أو مهني يوجههم لعمل مستقبلي يفيد مجتمعهم ويفيدهم، ودون أن تأخذ المبادرة الرائدة تلك بأيديهم نحو مستقبل تعليمي مشرق يحتذي بدبلوم التربية مثلا، أو ما يكون حديثا على غرار "دار المعلمين" القوية سابقا في الإعداد التي خرجت مدرسين أكفاء نذكرهم بالخير.

فمهنة التعليم ليست كأي مهنة وهنا يحضرني مثال، فبالأمس كنت أجلس مع بارونة في مجلس اللوردات في الحكومة البريطانية، تعمل ابنتها النابهة مدرّسة أطفال في مدرسة ابتدائية وهي خريجة ماجستير متمكنة ودارسة في أعرق الجامعات البريطانية.

"نعم" هنيئا لها ولهم، حيث يتم اختيار أفضل الكفاءات في الدول المتقدمة لمهنة التعليم، خصوصا للمرحلة الابتدائية.

الموضوع الثاني:

هو أنه يجب رفع قيمة العمل المهني ودفع الصورة النمطية عن الأعمال الحرفية أو الخدمية بما يحقق، وبفخر، اكتساب الأجيال التدريب في مجالها واكتساب خبراتها ميدانيا.

هنا يحضرني مثالان عمليان: الأول، يوم أن كنت أدرس في الجامعة الأمريكية وكان يوكل لزملائي الطلاب تطوعيا العمل بالساعات بأجر في مقهى الكلية المجاورة لكلية الإعلام للتدريب وكنت أحلم بأن أقوم به مثلهم، خصوصا أنهم يتدربون على كيفية إعداد أطيب قهوة في أطيب مقاهي كليات الجامعة - كلية العلاقات الدولية - وهذه الحرفة غرامي وهي احتراف مطلوب.

والمثال الآخر مجددا عندما كنت أحتسي كوبا من القهوة مع مجموعة من النساء والفتيات في أشهر مقهى في العاصمة الأسترالية –كانبرا، فأجد طالبات صغيرات يعملن في المخابز ويصنعن ويقدمن القهوة - وهذا متوقع في أي دولة أجنبية - حيث تشرع مجتمعاتهم للطفل وهو ابن 18 عاما أو 16 في بعض الدول أن يغادر أسرته ليشق طريق حياته بنفسه، وهذا ما نحمد الله أنه ليس لدينا، حيث تنص تعاليم ديننا على أن يكفل الوالدان أبناءهما حتى زواجهم.

ولكن المفاجأة هي أنني عندما سألت إحداهن: ما تخصصك؟ وكلي ثقة أنها جامعية، أجابت: أنا في آخر سنة في الثانوية وأعمل هنا لكي أحقق لي عائدا يمكنني من دراستي ويؤهلني للخبرة وللحلم الذي أريده، وأريد الالتحاق به كمجال للدراسة بعد عام.

لم تأخذني عبارة كونها طالبة ثانوية فحسب، بل الحلم أيضاً والذي قد يعتبره أبناؤنا القطريون والخليجيون هواية فحسب، لا مركزا مهنيا مرموقا، فهي تريد أن تصبح "شِيف" أي طباخا عالميا مشهورا.

طباخ نعم، بل وقد رسمت طريقها في أي مجال، ألا وهو "مجال الخَبْز"، بل ورسمت طريقها أيضاً في أي اتجاه في الخبْز ذاته، في اتجاه البايز "الشطائر الحلوة"، التي يشتهر بها الإنجليز والفرنسيون ومثلهم الأستراليون بالطبع.

حييتها على ذلك، والتفت إلى فتيات خليجيات صغيرات يدرسن في الثانوية والجامعة حولي قلت لهن: هل سمعتن؟.

وكنت أعني أنه يجب أن نجتهد ويجتهدن جميعا لأجل أحلامهن المهنية الاحترافية، وأن نجتهد لأن تحارب المهن الحرفية في الخليج الخجل الاجتماعي لتصل لبوابات الاحتراف العالمي.

إنه، ودون نقاش، أهمية تعددية الوظائف المطلوبة في سوق العمل الخليجي في كل وطن حسب مصادره وسوقه، لكن معرض كانبرا المهني أعادني إلى شجون البيروقراطية الدراسية والمهنية للعرب في تبجيل الكراسي وتقديس تخصصات الألقاب في ثقافة الـ"بشمهندش و"الطبيب" و"الدكتور" حتى لو كانت (االدال- نقطة) منتحلة ومشتراة بالمال.

بالطبع لست ألوم شبابنا على عدم اتخاذ الحرف مهنا مستقبلية مبجلة ومقدرة في مجتمعات المكاتب، ولكنني أنعي بشدة أيضاً ثقافتنا وأعرافنا وتعليمنا وممارسات ونظم مؤسساتنا المالية والإدارية الخجولة والمعيبة التي أشبعت الوظائف الإدارية احتراما ولكنها لم تلتفت إلى الاحتراف ولم تدخل بعدُ في عرف الأعمال الإبداعية، ولم تنل لا هي ولا التعليم أيضا- رغم أنه أصعب المهن - حظا مما نالته حتى الرياضة، إلا ما كان منها من قبل بعض المؤسسات الحديثة القليلة نسبيا بدعم مباشر وبرؤية سديدة للقيادة الحكيمة لسمو الأمير وسمو الأمير الوالد وسمو الشيخة موزا بنت ناصر، ونطمح منهم لمثلها المزيد، فلدينا مجالات استثمارية أخرى في التنمية البشرية تواكب الاحتراف، وتريد فقط من الأجهزة المعنية العودة للقوائم المنسية في أرفف الدولة من حملة الثانوية العامة أو المتقاعدين من الشباب، أو من أولئك الواعدين الذين لم يكتشف أحد بعد مهاراتهم واحترافهم.

اقرأ المزيد

التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي  في زمن ChatGPT التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT

لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد

3153

| 11 سبتمبر 2024

درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا

تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد

1005

| 04 سبتمبر 2024

المقعد الأخير المقعد الأخير

ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد

1206

| 28 أغسطس 2024

مساحة إعلانية