رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه في الوقت نفسه صفر اليدين من كل شيء. كل ما خلفه وراءه، أهله، بيته، سكنه، أمواله، ثروته، وثائقه وشهاداته. بل وترينا الحروب الجائرة كما حرب المحتل الاسرائيلي على غزة كيف تغولت الغاشمة على العلم ومدارسه وجامعاته فوق اغتيال الإنسانية. يترك الموجوع كل شيء خلفه، كيف لا وقد نزعت منه قبلها الروح والوطن؟.
أهوال الحروب يكتب فيها الله تعالى ما يكتبه فيستشهد من يستشهد وينجو من ينجو وعندما تنجلي الغمة يجد الناجي نفسه فوق الفقد والشتات قد ضاع حصاد عمره سدىً، فلا وثائق ولا شهادات محفوظة لمراحل تعليمه وخبراته وأين وأنى له تحت هذا الدمار؟. شر مطلق هي تلك الحروب التي تستهدفنا. الحرب وجع وفي السلم تعطينا الحروب وصروف الدهر ونوائبها العبر. من يكتب له الله النجاة لا بد أن يكمل مسيرة الحياة. هنا كانت قطر وما زالت «كعبة المضيوم» لكل من شردته الحروب ظلما وقهرا خصوصا في المجازر على أهلنا في غزة فأظلت تحت سمائها إخوة لنا. ووفرت مدارس بمعايير إنسانية كتلك الفرص التي وفرتها ايضاً قبل اليوم في مناطق الصراع والحروب والفقر والكوارث.
لقد سعت سمو الشيخة موزا بنت ناصر في إنشاء مدارس داخل قطر - ربما لا يعلم عنها البعض- هي «مدارس السّلم» في برنامج التعليم للجميع تلك التي فتحت الأمل لمتضررين ومظلومين دخلوا في ظروف قاهرة فآوتهم قطر بموجب اتفاقيات إنسانية وتنموية. أطفال غزة.. شباب ونساء غزة.. رجال غزة.. مبدعون خطباء بارعون وعلماء أجلاء.. كان فخرا لنا أن نؤويهم في بلد يؤمن ب «ارحموا عزيز قوم ذل». وهناك آخرون من دونهم لا نعلمهم الله يعلمهم من وطننا العربي والإسلامي الاوسع الذين ضاقت عليهم الارض بما رحبت جرّاء غمة نزلت بالأمة منذ عهد ماكر أطلق عليه صانعوه الربيع العربي فهجروا كل أبنائنا وما زالوا ينتظرون دورهم في التعليم للجميع الذي لم تألُ فيه سمو الشيخة موزا بنت ناصر جهدا فجعلته «فوق الجميع» وأكملت مسيرته الشيخة هند بنت حمد رئيس مؤسسة قطر، وتلك لعمري تسمية ذكية ورائعة لمبادرة اكثر من رائعة لأن التعليم يستحق ان يكون ظرفا مكانيا «فوق الجميع». ظرفا مكانيا فوق المكان والحرب والدمار والقفر والفقر. لا حرف جر بـ لهم او بهم، تجرهم الحروب وتجرف معهم مؤسساتهم التعليمية وجامعاتهم دون صدى من وطن عربي جر معظمه الغدر بأبنائه. حسنا فعلت قطر فقبل ذلك ايضا أطلقت الشيخة موزا بنت ناصر مبادرة «صلتك» التي مدت رباط التعليم للجميع في مختلف الدول المنكوبة او الفقيرة، كما عودتنا وهذا ديدنها في الحضور الإنساني بكل معانيه. وماذا عنا، ماذا علمتنا الحرب؟
علمتنا ان هذا العالم الغربي الماجن يريدنا له فقط ولا يريدنا لنا. لم يتعاطف قط مع قضية شعبنا المنكوب في غزة بل تآمر عليه وعلينا من فلسطين النكبة إلى احتلال العراق وسوريا وتهويد بقية دولنا وتركيعهم. الدائرة تتسع بتدبير مخطط وفعل فاعل. ولا يظنن أحد انه بمنجى! يجب أن نتعلم كلنا من صروف الدهر، فقد يتعرض أي شعب في أي وطن لأي طارئ وأي أزمة يفر فيها نافذا بجلده كما الحال في السودان حيث أدخلت الفتنة بين شعب آمن لتسبب أكبر نزوح وألم يعتصر القلوب.
تكوين رؤية وتحوط للمستقبل في ظل هذا التغول الدولي والخيانات امر مهم جدا على المستوى الشخصي والمحلي الأفراد والدولة حتى لا يجد من ينجو في ظل اي ازمة او حرب نفسه خارجا صفر اليدين فلا بد من نظم توثيق وحفظ تاريخ السكان والمكان على المستويات الوطنية وعلى المستوى الشخصي. ضرورة التخزين الرقمي ضوئيا للملفات المهمة من المؤهلات والإنجازات المهنية والتدريبية والشهادات العامة في كل مراحل التعليم والجامعية وحفظها على المنصات السحابية التي تتيح رموزا وكلمات سر للدخول. حتى لا يضطر الانسان في ظل نكبته ومحنته وهجرته إلى إعادة حقبة من دراسته حين التقدم للعمل أو الدراسة أو حتى تقديم ملفات اللجوء أو الهجرة.
الثورة الصناعية الخامسة والتداخل بين الإنسان والآلة هيأت لنا قواسم عالمية مشتركة جديدة للتخزين سواء كانت على OneDrive أو ال iCloud أو غيرها من النظم السحابية مثل غوغل ودروبكس ومايكروسوفت تلك التي تقدم مميزات امان أكبر مثل التشفير والتصديق الثنائي. أما وإن هناك خدمات محدثة توفر حماية مخصصة للوثائق في مواقع مؤمنة ضد الكوارث والأزمات.
أما وإن استخدام تقنية البلوك تشين قد تطورت في حلولها في مجال أمن البيانات ومصداقيتها. ومع إيماننا بأنه تقع على كل فرد مسوؤلية تخزين بياناته وتوثيقها وعلى كل أسرة حماية بيانات أطفالها في عصر عدم الأمان.
هنا نأتي للسؤال الأهم في الدول التي يعد صغرها ميزة، هل عملت قطر على حفظ أرشيف رقمي متكامل لمواردها المادية والبشرية على المنصات السحابية بنظم مشفرة وموثقة ومؤمنة ضد الكوارث والأزمات؟.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
102
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
81
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
54
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1686
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1245
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
984
| 07 يناير 2026