رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حلت قبل أيام الذكرى الحادية عشرة لغزو العراق في العشرين من مارس عام 2003، وبفضل التداعيات الكارثية التي انطوى عليها الغزو والتي طالت مختلف أوجه الحياة في العراق يليق أن نطلق على هذا العام (عام الحزن).
لم يتحسن المشهد عما كان عليه في العام الفائت بل تفاقم في أكثر التحديات خطورة واقصد بها التحدي الأمني من جهة والتحدي الاجتماعي وفرص التعايش الوطني بين الأعراق والمكونات من جهة أخرى، حيث سجلت تراجعا ملفتا للنظر.
الأمين العم للأمم المتحدة في تقريره السنوي عن العراق (حذر بوضوح من آثار مدمرة ودائمة للتحديات السياسية والأمنية على الاستقرار في العراق على المدى البعيد.. ما لم يجري معالجتها قريبا بالحوار الوطني الذي بات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى).. وهو لاشك تشخيص دقيق للخطورة التي يواجهها العراق.. لكن المؤسف والمحزن أن المجتمع الدولي بضمنه العربي يكتفي بتصريحات يطلقها في هذه المناسبة او تلك وينتهي الأمر كأنما الموضوع إسقاط فرض لا غير.
كثيرة هي الخطابات والرسائل التي أرسلها من وقت لآخر للقادة والرؤساء إلى جانب المنظمات الدولية، الأمم المتحدة والجامعة العربية والتعاون الإسلامي وباستثناء البرلمان الأوربي فإن مستوى التفاعل مازال دون المأمول، والخلاصة التي توصلت لها، إن الدول الكبرى وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة لحسابات تتعلق بالانشغال بالداخل وأسباب أخرى.. لا تريد عودة العراق للواجهة مرة أخرى وفي هذا الوقت بالذات على الأقل كي لا يحمل الرئيس الأمريكي أوباما مغبة التدهور الحاصل في الوقت الذي لازال العراق يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاقي شراكة.
الموقف الرسمي العربي هو الآخر يدعو للأسف والاستغراب وهو حقيقة لا يختلف كثيرا عن الموقف الأمريكي! رغم أن الأسباب قد تختلف إذ إلى جانب الانشغال بالداخل هناك مؤشر واضح على قصور في الهمة إلى جانب قصور في النظر لدى البعض يرتبط بمخاوف من عراق قوي متعافي وهذا الموقف يستند على أحكام مسبقة مبنية على أحداث تاريخية معينة عفا عليها الزمن.
يمكن أن يتفهم المرء أو يعذر الآخرين هذا السلوك فيما لو انحصرت آثار الوضع المتفجر في العراق في إطار حدوده، لكن وهي تعبر الحدود إلى الجوار وتشكل تهديدا حقيقيا على أكثر من دولة خليجية ولا يجري تدارك الأمر ويكتفي بالتفرج على المشهد المحزن أو إطلاق تصريحات متباعدة لا أثر لها على ارض الواقع؟ هنا حقيقة يتعذر علينا الفهم. وأرجو أن أكون مخطئا في تحليلي.
آمل أن يتبنى العرب ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي مقاربة جديدة مختلفة يحددون فيها مصالحهم الجيو سياسية ويبنون عليها سياساتهم الجديدة وهذه المرة باستقلالية عن الآخرين.
متغيرات هامة بعضها حصل وأخرى ستحصل في الأمد القريب، تشكل فرصة مناسبة علينا ان نحسن في إطارها الأداء. لعل في مقدمتها الاتفاق المتوقع على الملف النووي الذي جعلته إيران مشروطا باعتراف الغرب بمصالح إقليمية تطمح لها لا تقل في أهميتها عن البرنامج النووي نفسه، هذا إضافة الى انتخابات تشريعية في العراق في الثلاثين من أبريل القادم يمكن أن تقود لتشكيك حكومة مختلفة، بالطبع لا نغفل ثورة الأنبار التي مضى عليها ما يقرب من ثلاثة أشهر يمكن أن تشكل منطلقا لأحداث التغيير المنتظر بالتوازي مع الانتخابات، وأخيرا زيارة الرئيس أوباما للمنطقة إذ ربما ستكون الزيارة التاريخية الأخيرة له قبل أن يودع البيت الأبيض والتي من المحتمل أن تحدد إطار الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط. يحصل ذلك ومؤتمر القمة العربي على الأبواب نهاية الشهر الحالي في الكويت.
لابد أن نتهيأ لهذه الزيارة ونذهب للتفاوض ونحن بوضع أفضل في أكثر من مجال، إذا عجزنا في إطار البيت العربي فلا أقل من البيت الخليجي حيث يقتضي التجانس والانسجام، ثورة الأنبار مدعومة قولا وعملا، انتصارات ملموسة تحققها الثورة السورية على الأرض ردا على سقوط يبرود، وقفة مع غزة، دعم الاستقرار في اليمن، نشاط دبلوماسي مكثف مع روسيا للبحث عن مشتركات جديدة في فترة ما بعد ضم جزيرة القرم.. زيارة ولي العهد السعودي للشرق جاءت في وقتها وآمل أن تكون قد حققت أغراضها لكن الرسالة للولايات المتحدة حول الخيارات المفتوحة أمام المملكة كبديل عن الاعتماد الحصري على الغرب بالتأكيد كانت قد وصلت.
الخاسر الأكبر لما تعرض له العراق خلال حقبة الأحد عشرة سنة الماضية كان العراقيون بالتأكيد، لكن من دون شك شملت الخسارة العرب أيضا، والخليجيون على وجه التحديد، خصوصا بعد ان بات العراق يشكل هاجسا حقيقيا لأمن واستقرار الدول الخليجية وأمام العرب خيارين لا ثالث لهما، أما أن ينسجموا مع أنفسهم ويحسموا أمرهم في ضوء متطلبات الأمن القومي العربي ويراجعوا أجندتهم وعلاقاتهم الإقليمية والدولية على أساس أن الأمن العربي واحد، وان تجاوز إيران على الخطوط الحمر متمثلا بالتجاوز على أية سيادة أي عربية إنما يعتبر تهديدا، مباشرا على العرب جميعا يقتضي مواجهته وإفشاله، أو أن يرفعوا الراية البيضاء وينسجموا مع نصيحة الرئيس الأمريكي أوباما في تكييف هذه الدول مواقفها مع الاتفاقيات الجديدة بين الولايات المتحدة وايران وتتهيأ لتقديم المزيد من التنازلات في مصالح معتبرة باتت مهددة في العديد من الدول العربية التي تشهد اضطرابات لاشك أن وراءها إيران. ولا أعتقد أن الخيار الأخير يصب في صالحها.
طريق الشرق السريع... والعراق الذي تأخر !
في التاسع من يونيو حزيران الجاري، وقع وزيرا النقل في كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية مذكرة... اقرأ المزيد
453
| 17 يونيو 2026
عبد الله بن حمد العطية.. تميز وقدوة
لا تُقاس قيمة الرجال بطول أعمارهم، ولا بثرائهم، ولا بعدد المناصب التي شغلوها، ولا بحجم المسؤوليات التي تحملوها،... اقرأ المزيد
675
| 31 مايو 2026
هل قتلت إيران سرديتها حول "الأمن الجماعي الخليجي"؟
إلى جانب ما عرض من معلومات صادمة عن خلايا تخريب وتجسس …!! وهي أنشطة لا تمارسها إلا دولة... اقرأ المزيد
849
| 15 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026