رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طارق الهاشمي

● سياسي من العراق

مساحة إعلانية

مقالات

330

طارق الهاشمي

وداعاً صانع النهضة.. نحن وشعب قطر نبكي الأمير الوالد

13 يوليو 2026 , 02:00ص

ليس شعب قطر وحده من يبكي اليوم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، بل نشاطرهم الحزن ونبكيه معهم، بل وتبكيه وتفتقده شعوب كثيرة عرفت فيه قائداً استثنائياً، وصوتاً للمظلومين، وسنداً للمقهورين والمفجوعين في أنحاء العالم.

رأت فيه قائداً استثنائياً ترك أثراً عميقاً في تاريخ بلاده وفي وجدان أمته وفي العالم..

لقد فقدت قطر أحد أبرز بناة نهضتها الحديثة، لم يكن الراحل العظيم مجرد حاكم تولَّى مسؤولية بلاده، بل كان صاحب رؤية ثاقبة، وحكمة لافتة، وشجاعة نادرة، بل رائد مشروع وطني كبير نقل قطر، خلال سنوات قليلة، إلى مصاف الدول المؤثرة، ورسَّخ لها حضوراً عالمياً يتجاوز حدود الجغرافيا وعدد السكان.

وفي عهده شهدت قطر نهضة شاملة في التعليم والصحة والإعلام والبنية التحتية والاقتصاد، وتحولت الدوحة إلى مركز للحوار والدبلوماسية وصناعة المبادرات، وأصبحت الدولة نموذجاً تنموياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويحافظ على الهوية الوطنية في الوقت الذي ينفتح فيه على العالم.

ولم تقتصر إنجازات الأمير الوالد على الداخل القطري، بل امتدت إلى محيطه العربي والإسلامي والإنساني. فقد عُرف بمواقفه الداعمة لقضايا أمته، واهتمامه بمعاناة الشعوب المنكوبة، وإيمانه بأن للسياسة بعداً أخلاقياً وإنسانياً يتجاوز الحسابات الضيقة.

ولهذا فإن رحيله لا يمثل خسارة لقطر وحدها، بل يشكل مناسبة حزن لكل من رأى فيه إنساناً لم تشغله شؤون بلده عن هموم الشعوب المهمشة والمستضعفة في هذا العالم المترامي الأطراف.

ويبقى من أعظم مناقبه أنه قدّم نموذجاً نادراً في الحكم عندما سلّم راية القيادة إلى صاحب السمو الشيخ تميم رعاه الله، في خطوة جسّدت الحكمة السياسية وبُعد النظر، وأكدت أن قوة الدول تكمن في استمرارية مؤسساتها ومشروعاتها الوطنية.

وعزاؤنا في هذا المصاب الجلل أن صاحب السمو الشيخ تميم ماضٍ على النهج الذي أرسته قيادة الأمير الوالد، حريص على صون المنجزات والبناء عليها، يواصل مسيرة التنمية، ويعزز مكانة قطر الدولية، ويحافظ على استقلال قرارها، ويبقي بلاده وفية لدورها العربي والإسلامي والإنساني. وفي استمرارية هذا النهج، وفي تلاحم القيادة والشعب، ما يخفف من ألم الفقد ويمنح الثقة بأن المشروع الرائد الذي بدأه الأمير الوالد سيبقى حياً ومتجدداً.

وفي هذه اللحظة الحزينة، نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى إخوانه الشيوخ الكرام وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق.

ونقول لأهل قطر: إن فقيدكم فقيدنا، وإن حزنكم حزننا، وإن الرجال العظماء وإن غابوا بأجسادهم، تبقى آثارهم ومآثرهم شاهدة عليهم، حاضرة في ذاكرة الأوطان ووجدان الشعوب.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر والأمتين العربية والإسلامية، وعن الإنسانية جمعاء، خير الجزاء.

وداعاً صانع النهضة... نحن وشعب قطر نبكيك… وندعو لك صحبة الأولياء والشهداء والصالحين… وحسن أولئك رفيقا.

(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

مساحة إعلانية