رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصدرَ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يوم 14/1/2019 القانون رقم 7 لسنة 2019، بشأن حماية اللغة العربية.
وحوى القانون مجموعةً من الإجراءات الكفيلة بتحقيق رؤية صاحب السمو لدعم اللغة العربية، ومنها: إجراءات التفاوض، والمُذكرات والمراسلات التي تقوم بها أجهزة الدولة، والاتفاقيات التي تعقدها الدولة مع الحكومات والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وكذلك المؤتمرات. ونصَّت مواد القانون البالغة 15 مادة، على إلزام الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التابعة للدولة بالتدريس باللغة العربية، وكذلك إجراء الدراسات والبحوث العلمية، وتسمية الشركات التجارية والعلامات التجارية، وحوت المواد ( 11-12) العقوبات التي حدّدها القانون في حالة وجود مخالفة من أية جهة.
ولقد استوقفتني المادة (2) من القانون والتي تُلزم الوزاراتِ والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة باستخدام اللغة العربية في اجتماعاتها ومناقشاتها، وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات مرئية أو مسموعة أو مقروءة.
وفي واقع الأمر، نحن نعاني من أَمْرين مُهميّن في قضية اللغة العربية، الأول هو: نفور الطلبة والطالبات من اللغة العربية، ليس لكونها صعبة، بل لأن المناهج التعليمية السابقة، والخبرات التراكمية لمنظور التعليم، وكذلك الأسرة، لها دور كبير في تدنّي استيعاب أبنائنا وبناتنا للغة العربية، فنحن نشهد حاليا في المرحلة الجامعية، طلبة وطالبات لا يعرفون الكثير عن اللغة العربية، بل وتكون مُمارستهم لها في حدود دُنيا! فالطفل في سن السابعة أو الثامنة، والذي أُدخلَ مدرسة أجنبية، نجدهُ لا يستطيع نُطق الجُمل، بل ولا التراكيب اللغوية الصحيحة، لأنه يقضي حوالي سبع ساعات في المدرسة، يتحدث بالإنجليزية، ويُناقش نظراءَهُ بالإنجليزية، ثم يأتي إلى المنزل، ويتحدث مع المُساعِدة بالإنجليزية لمدة خمس ساعات، قد تتخللها بعضُ الحوارات مع الأب أو الأم باللغة العربية. والطفل أيضاً يقضي 3-4 ساعات يومياً وهو يشاهد برامجَ تلفزيونية باللغة الإنجليزية، أو يمارسُ ألعابًا لغتها إنجليزية! فكيف لنا أن نجعل من هذا الطفل مُلبيًا للقانون السامي؟! هل هي مسؤولية المدرَسة، أم الجامعة، أم مسؤولية الأسرة، التي ترتاح جداً لو بقي الطفل خمس ساعات يشاهد قناة أجنبية، حتى لا « يُعكّر» مزاج الأم!؟ وهنا لا نتحدث عن اللغة فقط، بل عن الثقافة التي تحملها تلك اللغة الأجنبية، والمفاهيم التي تترسخ في عقل الطفل. إذن، فالمسؤولية هنا على الأسرة في المقام الأول، وثانياً: المسؤولية على جهات التعليم، في ( تحبيب) الطالب في لغته العربية، وإعطائه الحوافز لإتقانها، حيث يتشكَّل وجدانهُ وثقافته من اللغة التي يُتقنها. ونحن في المرحلة الجامعية، نشهد ضعفاً واضحاً لدى أبنائنا وبناتنا، في هذا الجانب، وأعتقد أن القانون الجديد سوف « يُنبّه» القائمين على شؤون التعليم بإعادة النظر في مناهج، ووسائل توصيل المادة، بحيث نضمن تطبيقَ القانون السامي، وبما يخدم أهداف الدولة.
الأمر الآخر هو لغة الإعلام!؟ فنحن نشهد تراجعاً في الأداء الإعلامي – في الإذاعة والتلفزيون – حيث تحاول البرامجُ التركيز على اللهجة المحلية، دونما اعتبار للغة العربية، التي هي حاضنة الحضارة العربية والإسلامية. والمادة (2) من القانون صريحة، ولها دلالة واضحة على ضرورة استخدام اللغة العربية في وسائل الإعلام.
كنا في السبعينيات، لا يُسمح لنا بالجلوس خلف المايكروفون وأمام الشاشة، إلا بعد أن نجتاز امتحان الشاشة وامتحان اللغة العربية!؟ كما كانت لنا سجالات يومية، يذكرُها الجيلُ الإعلامي من نظرائي ( عبدالوهاب المطوع، محمد إبراهيم، د. يوسف الإبراهيم، المرحوم فوزي الخميس، الأستاذ زهدي أبوخليل، والأستاذة كوثر مطر، وليلى الأطرش، وذهبية جابي)، وغيرهم مِمن كانوا يدخلون في نقاشات حامية حول أدائنا لنشرة الأخبار في الليلة السابقة وكان كلٌّ منا يستفيد من تلك النقاشات، بل كان مدير التلفزيون آنذاك – عام 1974 – الأستاذ جواد مرقة، يستدعيني بعد أن أُكمل نشرة الأخبار، حيث يُسلّمني ورقة صفراء دوّنَ فيها بعض الأخطاء التي عملتها في النشرة، ويُهدِّدُني بتوقيفي عن النشرة إن أعدت تلك الأخطاء في نشرة قادمة. وبهذه الطريقة حفظنا اللغة العربية، وبعضنا رجعَ إلى مُدرس لغة عربية كي يقويّ لغته، بل أصبح المذيع فينا « يخجل» في اليوم التالي، عندما يُرسل الأستاذ زهدي أبوخليل، ورقته حول أخطاء المذيعين، وبذلك تعلّمنا اللغة العربية، وبعضنا تخصَّص فيها في مرحلته الجامعية.
أما اليوم، فنلاحظ أن 90% من برامج الإذاعة والتلفزيون تُبث باللهجة المحلية، وهو أمرٌ يتناقض مع القانون السامي، وأعتقد أن اشتراطات قبول المُعد والمذيع، في الأجهزة الإعلامية تحتاج إلى إعادة نظر؟! ذلك أن لغة الدولة، هي العربية الفصحى أنطلاقاً من هوية الدولة، التي نصَّ عليها الدستور. ثم أتى هذا القانون ليؤكد ضرورة استخدام اللغة العربية، حسب المواد التي تنظم هذه القضية.
وعليه، فإن امتحانات قبول المذيع في الإذاعة والتلفزيون يجب أن تنطلق من هذا القانون، وأن نبتعد عن المجاملة أو المهادنة، لأن القائم بالاتصال (المذيع)، إن لم يُتقن لغته العربية، فإنه لن يُوصل الرسالة التي ترسلها الدولة بصورة صحيحة. وبطبيعة الحال، نحن نشهد حالياً مذيعين ومذيعات لم يتطوروا منذ 15 عاماً، ويُحبّذ البعضُ البرامجَ الحوارية ( Talk shows)، باللهجة المحلية، ولكن إن وصلَ خبرٌ من أية جهة حكومية، إلى البرنامج، ظهرَ الارتباكُ والتلعثمُ على المذيع أو المذيعة، ولا يفلح أيٌّ منهما في توصيل الخبر المكتوب باللغة العربية الفصحى.
القانون السامي يُشكِّل خارطةَ طريق لإصلاح المسار الذي قام عليه التعليم والإعلام في بلدنا. ونحن نقول هذا، من باب الاعتراف بالخطأ، لمحاولة تصحيحه، وليس لتسجيل موقف دفاعي ضد مقولة: « ‘إنكم قدامى الإعلاميين، تتمسكون باللغة العربية الجامدة، وهي لا تناسب العصر»؟؟ وهذا قولٌ مردود عليه، لأن اللغة العربية، لو كانت جامدة، لما نزل بها القرآن الكريم، ولما حُفظت فيها العلومُ والتفاسيرُ والشِّعرُ والموسيقى.
اللغة العربية حضارة، وحافظة للهُوية، ونحن نريد لأبنائنا وبناتنا أن يحافظوا على هذه الهُوية، لأنها هي المستقبل، ولا بأس من إتقان لغة أخرى إلى جانبها.
وأخيراُ أعتقدُ، بأن على الآباء والمُرَبين أن يلتفتوا إلى هذه القضية، وألاّ «يتفاخروا» بأن أبناءَهم يُتقنون اللغة الإنجليزية، في الوقت الذي لا يعرفون فيه شيئاً عن اللغة العربية.
التَنَمُّر المرفوض
تداولَ متعاملون مع أدوات التواصل، خلال الأسبوعين الماضيين، شريطَ فيديو مُصوّراً من هاتفٍ نقَّال، لطالبٍ يعتدي بالضرب على... اقرأ المزيد
3801
| 23 أكتوبر 2019
الكتابة الإبداعية!!
في كتابه الموسوم ( مبادئ الكتابة الإبداعية للقصة القصيرة والرواية) يوضّح الصديق الروائي الكويتي ( طالب الرفاعي) أن... اقرأ المزيد
5284
| 22 أكتوبر 2019
رُبَّ ضارةٍ نافعة
من المؤسف أن يحدث هذا الاختراق الواضح في قناة (بي إن سبورت)، ويقوم موظفون لهم مواقعُ مهمّة بالتآمر... اقرأ المزيد
5850
| 02 أكتوبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3195
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1236
| 01 أكتوبر 2026