رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

1131

جاسم إبراهيم فخرو

هل من رحمة للمديونين !

22 أغسطس 2024 , 02:00ص

جاء أحدهم وهو شخص بسيط لصديقه المقتدر يبكي بحرقة وقد ضاقت به الدنيا وظن بأنها أوصدت الدنيا أمام وجهه أبوابها.. علم الصديق المقتدر بأن بكاء صديقه بسبب أبيه الذي سيودع السجن بسبب الدين. وإن كان الدين ليس كبيرا ولكنه أمر محكمة وهذا ما كان. فقال له اذهب الى اصحاب الدين واخبرهم بأنك ستسدد عن ابيك نصف المبلغ مقابل سحب القضية.. تردد الابن قليلا معللا بأنه يشك في موافقتهم، فشجعه الصديق المقتدر على ذلك بعد أن أعطاه المبلغ. ذهب الابن اليهم مترددا ولكنه تفاجأ بموافقتهم الفورية لانهم فضلوا أن يأخذوا ولو قليلا على ألا يستلموا شيئا أبداً.. وهذا ما كان وخرج الاب من عنق الزجاجة ولله الحمد.

هذه قصة حدثت امامي وتحدث باستمرار لان المنطق يقول بأن الحصول على القليل أفضل من لا شيء أبدا ومهما سجن الشخص فإن المدينين لن يستطيعوا الحصول على حقوقهم لسبب بسيط وهو أن الدائن لا مال له ولا حيلة لديه وخاصة إذا انسجن فتكون مستحيلة لأن الشخص المسجون لن يستطيع العمل لسد ديونه بل سيتحطم نفسيا كإنسان ويتهدم أركان بيته. وهذا ما يحدث لكثير من الناس بغض النظر عن الاسباب ولا حول ولا قوة الا بالله.

في هذه القضايا الانسانية المؤلمة ينهض دور المجتمع من خلال الافراد والجماعات والجمعيات الخيرية في دعم المديونين والسداد عنهم وقد سطرت جمعية قطر جهودا مشرفة ولا زالت بدعم الناس في هذا السجل وغيرها من الجمعيات بالطبع.. والسؤال الذي أود طرحه هو لماذا لا يتم اعادة النظر في احكام السجن في المديونين الذين لم يتم اتهامهم بالسرقة والاختلاس من الاموال العامة والخاصة بل لظروف قاهرة والتي هي أغلب الحالات التي نراها هذه الأيام وهي معروفة. لماذا لا تكون هناك احكام جديدة تجبر الناس على العمل تحت عين القانون ومراقبة المحكمة لتسديد ديونهم أو على الأقل جزء معين منها لان حصول الدائن على جزء معين من أمواله أفضل من لا شيء. ونحن بهذا نحافظ على ديمومة الحياة بشرف ونتجنب دمار البيوت وتشريد وخذلان الأُسر من نساء واطفال.

أضع هذا الاقتراح أمام أهل الفكر والقانون وأصحاب القرار. والله يعين المديونين. وابعدنا الله وإياكم عن الديون وشرها.

مساحة إعلانية