رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

426

جاسم إبراهيم فخرو

بين سباق التكنولوجيا وواقع الناس !

05 فبراير 2026 , 12:37ص

أنعمَ اللهُ على دولِ الخليجِ بصفةٍ خاصّة بقياداتٍ حكيمةٍ تسعى، بل وتتسابق، في بناء دولها وتطوير عمرانها والنهوض بها في مختلف المجالات، بما ينعكس إيجابًا على معيشة الفرد ورُقيّ حياته في وطنه. ومع تسارع وتيرة التطوير، ودخولنا عصر التكنولوجيا الحديثة، والتحوّل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بدأ سباقٌ جادّ نحو الوصول إلى أفضل النماذج العالمية، من خلال رصد الميزانيات الضخمة، وعقد المؤتمرات، وإطلاق الدورات المتخصصة، وزيادة أعداد الجامعات والمعاهد والكليات المتخصصة، واستحداث البرامج والتخصصات الأكاديمية المواكبة لمتطلبات المستقبل.

ولا شك أنّ هذا التوجّه محلّ تقدير واعتزاز، فنحن – والحمد لله – نسير بخطى ثابتة نحو دول المستقبل التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والمعرفة الرفيعة المستوى. وقد حظي قطاع التعليم باهتمامٍ كبير، وأصبح لدينا جيلٌ واعٍ من الشباب، من مواطنين ومقيمين، قادر على التفاعل مع التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وفهم أدواته واستيعاب متطلباته.

غير أنّه، وفي المقابل، لا يزال المواطن العادي يعاني في كثيرٍ من تفاصيل حياته اليومية ومعاملاته الخدمية. وهنا تكمن الفكرة الجوهرية: نعم، نحمد الله على النعمة، وعلى هذا السيل من مشاريع التطوير، لكننا نطمح إلى أن نرى أثرًا أوضح لهذه الجهود على أرض الواقع، بما يُسهّل حياة الناس، لا أن يزيد من تعقيدها.

نلاحظ في كثيرٍ من الأحيان أنّ التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لم يُواكبه تكامل فعلي في تقديم الخدمات؛ فبعض الأنظمة تعمل من جانبٍ واحد فقط، وعند وجود أي استفسار أو خلل، يصبح الوصول إلى المعلومة أو تصحيح الإجراء أمرًا بالغ الصعوبة، وقد يضطر الإنسان إلى زيارات متعددة، أو اتصالات مرهقة، أو حتى وساطات، لإنهاء معاملة يُفترض أن تكون بسيطة وسلسة. وهنا، بدل أن تُخفّف التكنولوجيا العبء عن الناس، نجدها أحيانًا تزيده.

إنّ التقدّم الحقيقي لا يُقاس بكثرة المنصّات ولا بعدد التطبيقات، بل بمدى بساطتها، وتكاملها، وقدرتها على خدمة الإنسان بكرامة وسهولة. فالمجتمعات المدنية المتقدمة هي التي تجعل من التكنولوجيا وسيلةً لراحة المواطن، لا عبئًا إضافيًا عليه، وتحرص على أن يُواكب التطوير التقني تطويرٌ إداري وتطبيقي يشعر به الناس في حياتهم اليومية.

وخلاصة القول، التطوير الحقيقي لا يُقاس بتقدّم الأنظمة وحدها، بل بقدرتها على تبسيط حياة الناس وخدمتهم بسلاسة. فحين تتحوّل التكنولوجيا من عبءٍ إجرائي إلى أداة راحة وثقة، نكون قد حققنا جوهر التنمية، وربطنا طموح المستقبل بواقع المواطن اليومي.

مساحة إعلانية