رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

75

جاسم إبراهيم فخرو

الثقافة القطرية والجسر المنتظر

21 مايو 2026 , 01:23ص

ما شهدناه هذا العام من حصاد وطني غزير في معرض الدوحة الدولي للكتاب يدعو للفخر والاعتزاز، ويؤكد أن وزارة الثقافة، بقيادة ورؤية وزيرها الشاب النشط، استطاعت أن تحقق حصادًا ثقافيًا مميزًا رغم ما تمر به المنطقة من ظروف وتحديات مختلفة. فقد بدا المعرض هذا العام أكثر نضجًا وتنظيمًا وحضورًا، سواء من حيث كثافة دور النشر المحلية والعربية المشاركة، أو حجم الإقبال الجماهيري، أو تنوع الإصدارات الفكرية والأدبية والدينية والسياسية والعلمية.

والأجمل في هذا الحصاد الثقافي، ذلك الحضور اللافت للشباب القطري من أبناء وبنات الوطن وإبداعاتهم الجميلة، الذين قدّموا هذا العام عددًا كبيرًا من المؤلفات والإصدارات في شتى المجالات، خصوصًا في مجال الرواية، التي باتت تستحوذ على مساحة واسعة من المشهد الثقافي المحلي. وهذا بحد ذاته مؤشر مهم على تنامي الوعي الثقافي والفكري لدى الجيل الجديد، وقدرته على التعبير والإبداع وطرح القضايا والأفكار المختلفة بأسلوب أدبي وفكري يستحق الدعم والتقدير.

إن بناء الثقافة لا يكون فقط بإقامة المعارض والندوات، بل بصناعة الفكر وتشجيع الإنتاج المعرفي، وهو ما يبدو أن وزارة الثقافة تسير فيه بخطوات واضحة ومبشرة. لكننا اليوم نحتاج إلى خطوة أخرى لا تقل أهمية، وهي الانتقال من مرحلة “إنتاج الأفكار” إلى مرحلة “تحويل الأفكار إلى أعمال”.

وهنا يبرز الدور المهم لـ هيئة قطر للإعلام، التي نأمل أن تضع يدها بيد وزارة الثقافة لاستكمال هذا المشروع الثقافي الوطني، عبر تبني بعض الروايات والإصدارات القطرية وتحويلها إلى برامج تلفزيونية وإذاعية، وأعمال درامية تعكس المجتمع القطري وهويته وقضاياه وثقافته.

فلماذا لا تكون لدينا لجنة متخصصة تقوم بقراءة وتصنيف الأعمال الأدبية القطرية، ثم اختيار المناسب منها لتحويله إلى دراما محلية؟ ولماذا لا يكون الإنتاج قطريًا في الفكرة والتنفيذ معًا؟ خصوصًا أننا نفتقد منذ سنوات برامج وأعمالا درامية قوية تعبّر عن المجتمع وتحكي قصصه وتفاصيله، وتُسهم في صناعة حركة درامية حقيقية تُثري الساحة الفنية وتكتشف المواهب وتمنحها الفرصة.

إن الرواية القطرية اليوم تملك الفكرة، وتملك الحكاية، وتملك البيئة والهوية، وما ينقصها فقط هو الجسر الذي ينقلها من الورق إلى الشاشة.

فالثقافة والإعلام ليسا مسارين منفصلين، بل شريكان في مشروع وطني واحد لبناء وعي المجتمع وصناعة صورته الحضارية، وكلما تكاملت الأدوار بين المؤسسات الثقافية والإعلامية، اقتربنا أكثر من صناعة مشروع ثقافي وطني متكامل يليق بتمثيل الثقافة القطرية أمام العالم.

مساحة إعلانية