رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا خلاف بين المثقفين على أهمية الدور الإصلاحي الذي يناط بالجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي. فهذه المؤسسات أنشئت أساساً لتحقيق التنمية، وترشيدها، ودعمها. غير أن الواقع يشهد بأن هذا الدور التنموي التنويري لمؤسسات التعليم العالي بعامة وللجامعات بوجه خاص قد تراجع تراجعاً ملحوظاً.
وسبب التراجع هو سيادة الفيومي على البلدي، فأساتذة الجامعات المصرية نوعان: نوع "بلدي" خشن الملمس، صريح، جريء، صادق مع نفسه ومع طلابه ومع مجتمعه، متسق داخليا مع دينه وأخلاقه ومتطلبات مهنته. ونوع "فيومي" [مع كل الاحترام لشعب الفيوم لكنه مجرد رمز] لزج، متسلق، ناعم الملمس، أصفر الابتسامة، باهت الضحكة، شديد المكر، أذكى ما يكون إذا شهد المغانم، وأنأى ما يكون إذا سمع صوت الحق.
وقد استوى على عرش وزارات المال والاقتصاد والتجارة والتنمية والتخطيط إلخ تلك المسميات في مصر على مدى الأربعين عاما الماضية عشرات الأساتذة والدكاترة الذين قد يخطئهم الحصر، وكلهم متخصصون في المال والاقتصاد [ولا مؤاخذة: الأعمال وإدارتها] منهم د. عبد العزيز حجازي.. ود. علي لطفي، ود. سليمان نور الدين، د. علي السلمي، د. سلطان أبو علي، ود. عاطف صدقي ود. عاطف عبيد (سلام قولا من رب رحيم) ود. محمد الرزاز ود. بطرس غالي [ الذي انفرد من بينهم جميعا بسب الدين تحت قبة البرلمان!! ].. ود.عثمان محمد عثمان و... وقد تمثلت الإستراتيجيات المختلفة التي طبقها هؤلاء الجهابذة في آليتين لا ثالث لهما هما:
* زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين لمعالجة التضخم الاقتصادي وعجز الميزان التجاري، عاما بعد عام. مما ترتب عليه أن زاد سعر الصحيفة اليومية من قرش ونصف القرش عام 1970 إلى مائة وخمسة وعشرين قرشا أو مائتي قرش للصحف الأسبوعية المستقلة عام 2007 [ في خلال 37 سنة] وهذا مثال فقط ذكرته لأنه ملموس لجميع القراء. وقس عليه أسعار المساكن والمواصلات والمأكولات.
* تزايد السفه في الإنفاق الحكومي مع التشدق بعكسه في الخطابات الرسمية فسمعنا عن مكاتب وزراء أعيد تأثيثها بمئات الآلاف دون حاجة ماسة سوى "الفشخرة" والتفاخر والمواكب وعشرات السيارات المخصصة للزوجات والأبناء وذوي القربى.. وكله على حساب الشعب المحروم من العلاج والطعام والذي يستدان باسمه لترفيه تلك الصفوة.
والقاسم المشترك الأعظم الذي يجمع كل أولئك أنهم جميعا كانوا من النوع (الفيومي) فقد تفانوا في خدمة الفرعون الذي لم يتورع عن إهانتهم وإذلالهم على الملأ وما خفي من إهانتهم وإذلالهم كان أعظم!! وأكمل مهمتهم فريق أسوأ من النوع (الفيومي) كانوا ترزية للقوانين، مزورين للتشريعات مقننين للفساد والإفساد وعلى رأسهم رفعت المحجوب وفتحي سرور وكامل ليلة ومفيد شهاب وأكثرهم من حقوق القاهرة! التي أنجبت آلاف الشرفاء والمناضلين على مدى تاريخ مصر.
ولا يخفى على من ذاق الظلم والإقصاء والتهميش – والتشهير –، أن محاكمة المفسدين (وإن كانت مطلوبة بإلحاح) لن تحل المشكلات العاجلة في المجتمع، بل إن الخطوة الأوْلى بالاتخاذ هي: البدء بإصلاح الجامعات بالتخلص من رموز الفساد، وإبادة بقايا سلالات فصيلة النوع (الفيومي) من الأساتذة الذين (يخورون) حاليا كالعُجُول السامرية فوق مقاعدهم متحدثين عن أهمية (الاستقرار!!) وهو المسمى الذي صدَّعنا به الرئيس البائد نظامه على مدى ربع قرن.
ولا يخفى على من ذاق الظلم والإقصاء والتهميش – والتشهير –أن إصلاح الجامعات سيفرز حتما قيادات وطنية متحمسة للعمل العام غير تلك الوجوه اللزجة الرابضة حاليا بقرارات أمنية – أسقطتها الثورة الميمونة – على كراسي الجامعة العليا.
وفي مقدمة الطلبات العاجلة التي يجب أن تتوازى مع تأليف الحكومة الاستجابة لمطالب شرفاء أساتذة الجامعات وهي:
1- جعل مناصب رئيس الجامعة والعمداء ورؤساء الأقسام بالانتخاب وليس بالأقدمية أو التعيين، ويحق لأعضاء الهيئة المعاونة التصويت.
2- إقصاء الأمن السياسي عن التدخل في الشأن الجامعي والاكتفاء بحرس جامعي في المستشفيات الجامعية،
3- زيادة ميزانية البحث العلمي مع إتاحة فرص لتمويل الأبحاث.
4- إلغاء ربط الدورات التدريبية بالترقية من درجة لأخرى في السلك الأكاديمي واستبدالها بدورات أخرى.
5- إلغاء قرارات مجالس التأديب التي اتخذت ضد الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس بسبب آرائهم أو مكافحتهم للفساد
6 - تعيين جميع المعيدين الذين منع تعيينهم بسبب الأمن
7- حل مجالس أندية هيئة التدريس الحالية ومجالس اتحادات الطلاب وإجراء انتخابات حرة لتشكيل مجالس جديدة
8- سرعة وضع قانون جديد للجامعات يتضمن:
o توضيح معنى استقلال الجامعات وتجريم الاعتداء على الحريات الأكاديمية، والمنع الصريح لكافة التدخلات الأمنية أو السياسية في الجامعة
o تحديد دور المجلس الأعلى للجامعات في وظائف التنسيق والتخطيط العام، والفصل بينه وبين وزارة التعليم العالي التي يجب أن يقتصر دورها فيما يخص الجامعات على أن تكون حلقة وصل بين الجامعات والحكومة
o إقرار مبدأ ديمقراطية الإدارة شاملاً:
§ انتخاب القيادات الجامعية ووضع نظام للانتخاب
§ توسيع سلطة المجالس الجامعية وبالذات مجالس الأقسام
§ إقرار مبدأ الشفافية والإعلان عن كافة الميزانيات والمصروفات بتفاصيلها، ووضع نظام للرقابة الجامعية على الصناديق الخاصة والمشاريع
§ التمثيل الواسع لكافة الفئات الجامعية خصوصا الهيئة المعاونة في سلطات اتخاذ القرار
o إلغاء التعديلات التي أجريت بخصوص وضع الأساتذة فوق السبعين منذ عام 1999، ووضع نظام كريم للرعاية الصحية والاجتماعية للمتقاعدين من أعضاء هيئة التدريس وذويهم
o إقرار جدول عادل للمرتبات وفصله عن القانون
o استقلال الاتحادات الطلابية وأندية أعضاء هيئة التدريس
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1352
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7940
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4227
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11655
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8679
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3717
| 22 أكتوبر 2026