رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من لحظة الميلاد، وتتوالى تأثيراتها مع مراحل النمو الجسمي والعقلي والحركي والاجتماعي والوجداني، ومن هنا، لابد أن ندرك أن للأسرة أهمية خاصة ووظائف متعددة قد تختلفت من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر.
ولذلك فمن الأهمية بمكان: دراسة مهام الأسرة في علاقتها ثقافة الطفل لأنها أولى الجماعات التي ينتمي إليها الطفل. وللأسرة وظائف متعددة لازمة للطفل اجتماعيا وثقافيا وتربويا ودينيا. وبخاصة في مجتمعنا العربي الذي ما يزال يتمسك بالشكل المثالي للأسرة ويحتفظ كل فرد فيها بدوره برغم كل التغيرات التي مرت بها الأسرة في كثير من المجتمعات حيث أوكل كل فرد غيره لينوب عنه في تربية الأبناء ورعايتهم..!!
فالأسرة لها أدوار رئيسية وإنسانية في حياتنا فداخل الأسرة تتكون شخصية الطفل من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية.
وكثير من الأسر تخطئ خطأ جسيما حين تتعجل نمو الأطفال بحيث تنظر إليهم على أنهم أشخاص أصبحوا كبارا والكثير من الأسر تحمل صغارها مسؤوليات أكبر من قدراتهم.
فالآباء والأمهات، بهذه الطريقة، يسيئون للأطفال ويحرمونهم من التمتع بمرحلة الطفولة بل إنهم يقفزون فوق المراحل التي ينمو خلالها الطفل فلكل مرحلة من مراحل النمو أعراض جسمانية وخصائص نفسية وعقلية تنعكس على تفاعله مع أفراد الأسرة.
كما أن من بعض الأخطاء التي تقع فيها الأسرة تدخل الآباء في اختيار نوع التعليم لأبنائهم انطلاقا من رغبة الآباء في أن يكون لأطفالهم مستقبل زاهر ويقيسون هذا الازدهار بمقاييس عصرهم هم.
وبالتالي يختارون لهم نوعية معينة من التعليم قد لا تتناسب وطموحاتهم وقدراتهم ولكن هذا التدخل – كما نشاهد في واقعنا المعيش – غالبا ما يكون ضد رغبات الأطفال والشباب واستعداداتهم وميولهم سواء أكان ذلك أثناء مرحلة التعليم العام أم في مرحلة التعليم الجامعي.
ولكي يكون التعليم مثمرا، منتجا، محببا للنفوس، لا بد له من العناية بطموحات وقدرات الأبناء التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وتأتي قبل تطلعات وطموحات الأسرة.
إن الإنسان الناضج نفسيا واجتماعيا تكون له معايير صحيحة لمفاهيم وصور الصواب والخطأ، يتقيد بها دون صعوبات تذكر ومن أجل التوصل إلى ذلك يجب أن يحصل الطفل النامي على إحساس معقول بالخطأ والصواب أو بمعنى آخر ينمي ضميره الأخلاقي بنفسه وباختياره، والأفضل أن يتم ذلك من ملاحظة الطفل النامي لسلوك الآخرين مما يقال له وأمامه، ومما يختبر من سلوك شخصي.
وكثيرا ما يكون هذا النمو للقيم والمثل العليا أمرا غير يسير وهكذا فإن الطفل الذي يعيش في جو مبالغ في التزمت قد يفرط في الحساسية بالنسبة لما هو صواب وما هو خطأ وبذلك يعذب ضميره دون مبرر.. ومن جهة أخرى فإنه يثور على بيئته ويستهزئ بما هو صواب وما هو خطأ وهو بذلك يسبب المتاعب لنفسه ولمن يحيطون به.
وهنا لابد من النصيحة بالاعتدال حتى يتمكن الطفل من تكوين ضمير صحيح لا متزمت ولا متساهل يمكنه من العيش الصحيح مع نفسه ومجتمعه.
ويجب أن يتعلم الإنسان أن الشعور بالإثم قد تكون له أسباب حقيقية أو أسباب وهمية ذلك بأن الإنسان يتوهم أنه قد اقترف إثما مع أن دوافعه بريئة وفي كل الأحوال فإن الضمير الحي الناضج هو الذي يمنع الإنسان من اقتراف الإثم الحقيقي.
وهكذا، وفي ضوء التغيرات العلمية والحضارية الحديثة أصبحت الأسرة مؤسسة اجتماعية أولية تسعى إلى توفير المأكل والملبس... إلخ، ومع خروج الأم للعمل وكثرة الأعباء المادية أهمل الجانب التربوي والجانب الثقافي في تربية الطفل والذي يمكن يجب أن يتضمن الجوانب التالية:
1- الالتزام بالسلوك التربوي في التعامل مع الطفل منذ سنته الأولى التي يبدأ فيها بالكلام ويختزن عنده حصيلة لغوية.
2- تعمل الأسرة على إشباع حاجات الطفل الأساسية لتكون نفسية سوية لدى الطفل، وغرس الحب والحنان والتسامح في نفوس الأبناء ونبذ العنف والتعصب لفئة أو لغة أو دين.
3- متابعة البرامج والأعمال التي تقدم للطفل في وسائل الإعلام المختلفة ومنع الطفل من مشاهدة العروض غير اللائقة. حتى لا يتخذ منها السلوك والألفاظ ويرددها في مصطلحاته.
4- لابد من أن توفر كل أسرة وسائط ثقافية مختلفة للطفل مثل مكتبة صغيرة أو شراء مجلات دورية خاصة بالطفل ولابد أن يكون للطفل حصة من القراءة.
5- إذا ما اعتمد الطفل في ثقافته على الوسائط الثقافية الإلكترونية (الكمبيوتر – الإنترنت) فلابد من متابعته ومراقبته في أثناء استخدامه لهذه الوسائط ومعرفة نوع المعلومة التي يتلقاها.
6- يجب على الأسرة اصطحاب الطفل إلى الأماكن الثقافية المتوفرة في حيز سكنه مثل المسارح وقصور الثقافة ومكتبات الأطفال.
7- ضرورة أن تتفهم الأسرة المراحل العمرية وحاجات كل مرحلة حتى تتواكب مع أطفالها في نوعيات الثقافة التي تقدم لهم في مراحل عمرهم.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1352
| 08 يناير 2016
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4227
| 30 نوفمبر 2015
كيف تدير مؤسستك بكفاءة ؟
الإدارة أصبحت في الوقت الحاضر علما له أسس وقواعد ثابتة ، كما أنها فن يعتمد على مدى قدرة... اقرأ المزيد
1917
| 20 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11514
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
5499
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026