رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

273

أمل عبدالملك

ملحمة وطنية

22 مارس 2026 , 03:00ص

منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم يكن عسكريًا فحسب، بل كان إنسانيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا أيضًا، فقد طال العدوان الإيراني منشآت حيوية تمثل شريان الحياة للاقتصاد الوطني، وعلى رأسها مدينة رأس لفان الصناعية التي تُعد القلب النابض لصناعة الغاز الطبيعي وأحد أهم مصادر الدخل للدولة، ومع ذلك، لم تهتز قطر، ولم يتزعزع شعبها، بل تحولت المحنة إلى ملحمة وطنية سُطِّرت فصولها بالصبر والكفاءة والوحدة.

خلال شهر رمضان المبارك، وبينما كانت الأمة الإسلامية تتطلع إلى السكينة والعبادة، واصلت الصواريخ والمسيرات المعادية محاولاتها لاستهداف أمن البلاد، لكن الجاهزية العسكرية القطرية أثبتت أنها على قدر المسؤولية؛ إذ تصدت منظومات الدفاع الجوي بكفاءة عالية لمعظم التهديدات، وأسقطت الأهداف المعادية قبل أن تبلغ غاياتها، كما لعبت وزارة الدفاع ووزارة الداخلية دورًا محوريًا في حماية الحدود والمنشآت وتأمين المدن، في تنسيقٍ محكم يعكس سنوات من التخطيط والاستعداد.

ولعل أكثر ما يبعث على الطمأنينة أن هذه المواجهة لم تُسجل ولله الحمد أي وفيات، وهو إنجاز إنساني قبل أن يكون عسكريًا، فقد كانت حماية الأرواح أولوية قصوى، ونجحت الأجهزة المعنية في إخلاء المناطق الحساسة وتأمين السكان دون إثارة الذعر أو الفوضى.

على الصعيد الداخلي، أدارت حكومتنا الرشيدة الأزمة بحكمة معروفة عنها في أحلك الظروف، لم يشعر المواطن أو المقيم بأي نقص في المواد الغذائية أو الدوائية أو الخدمات الأساسية، إذ استمرت سلاسل الإمداد بالعمل بكفاءة، وامتلأت الأسواق بالمخزون الكافي، كما واصلت المؤسسات الصحية عملها دون انقطاع، مستفيدةً من بنية تحتية متقدمة وتجارب سابقة في إدارة الأزمات، هذه القدرة على الحفاظ على الحياة اليومية بشكل طبيعي كانت رسالة واضحة بأن الدولة قوية ومستعدة لكل الاحتمالات.

أما المواطنون، فقد قدموا نموذجًا فريدًا في التلاحم الوطني، التف الجميع حول قيادتهم، وتجلّت روح التضامن في كل بيت وشارع ومؤسسة، لم يكن هناك مجال للخوف أو الانقسام، بل ساد الإيمان بأن وحدة الصف هي أقوى سلاح في مواجهة التحديات. ومع ذلك، ظهرت بعض الأصوات الخارجية النشاز، أبواق حاسدة أو جاحدة، حاولت بث التشكيك والتقليل من حجم الإنجاز، لكن هذه الأصوات بقيت هامشية، إذ لم تجد صدى لدى شعب يعرف قيمة وطنه وما قدمه له من خير وأمان.

وفي خضم هذه الأحداث، بقي الأمل معقودًا على الدبلوماسية القطرية، التي لطالما عُرفت بدورها البنّاء في حل النزاعات عبر الحوار والتفاوض، فكما نجحت قطر في أزمات سابقة في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات التواصل، فإن التوقعات تتجه إلى أن يكون الحل النهائي سياسيًا ودبلوماسيًا، يوقف نزيف التوتر ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

إن ما شهدته قطر ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل صفحة مضيئة في تاريخ وطن أثبت أنه قادر على حماية سيادته دون أن يفقد إنسانيته أو حكمته، ملحمة أكدت أن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح وحده، بل في القيادة الرشيدة، والمؤسسات الكفؤة، والشعب الوفي، ومع إشراقة كل يوم جديد، يتجدد الدعاء بأن تنتهي هذه الأزمة بسلام، وأن تنعم قطر ومنطقة الخليج العربي بالأمن والاستقرار والطمأنينة.

 

اقرأ المزيد

alsharq القشرة اللامعة.. وهم المعرفة السطحية

في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم... اقرأ المزيد

615

| 05 أبريل 2026

alsharq الصفقة الكبرى.. مبادرات ووساطات إنهاء الحرب

عرض محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق (2013- 2021) ونائب الرئيس الإيراني قبل استقالته (ويجب الإشارة إلى... اقرأ المزيد

177

| 05 أبريل 2026

alsharq أعقاب الحرب وتقلباتها

يبدو أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية سوف تأخذ منا الكثير من الوقت لنتجاوزها، فإيران لا تزال تطلق مسيراتها وصواريخها... اقرأ المزيد

126

| 05 أبريل 2026

مساحة إعلانية