رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

141

أمل عبدالملك

حرب المعلومات

05 أبريل 2026 , 04:53ص

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، دخل العالم مرحلة جديدة من الصراع لا تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل تمتد إلى فضاء آخر أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، وهي «الحرب المعلوماتية”، هذه الحرب تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى تشكيل الرأي العام والتأثير في مشاعر الناس وسلوكهم، حتى في الدول التي لم تكن طرفًا مباشرًا في النزاع، مثل دول الخليج التي وجدت نفسها وسط سيل من القذائف والمسيرات التي تستهدف منشآت حيوية وبُنية تحتية، ناهيك عن الأخبار والتحليلات والمحتوى المتضارب رغم حيادها.

نحن اليوم نعيش في عصر تدفق غير مسبوق للمعلومات، حيث تصلنا الأخبار عبر وسائل متعددة: القنوات الإخبارية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمجموعات المغلقة، وحتى الرسائل الشخصية، هذا الكم الهائل يجعل من الصعب على المتلقي التمييز بين الحقيقة والزيف، خاصة مع وجود محتوى مفبرك يتم إنتاجه باحترافية عالية، ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن إنشاء صور ومقاطع فيديو وأصوات تبدو واقعية تمامًا، لكنها في الحقيقة مزيفة، تُستخدم لإثارة الخوف أو التلاعب بالمشاعر أو نشر الشائعات.

تأثير هذا النوع من المحتوى لا يُستهان به، إذ يمكن أن يؤدي إلى نشر القلق والارتباك بين الناس، بل وقد يخلق حالة من عدم الثقة في المصادر الرسمية أو حتى في الواقع نفسه، ومع تكرار التعرض لهذه المواد، يصبح المتلقي أكثر عرضة للتأثر بها، خاصة إذا كانت تتماشى مع مخاوفه أو قناعاته المسبقة.

لذلك، يصبح من الضروري أن يتحلى المتلقي بالوعي واليقظة، أول ما يجب القيام به هو التحقق من مصدر الخبر: هل هو جهة رسمية أو مؤسسة إعلامية موثوقة؟ أم حساب مجهول أو غير معروف؟ كما ينبغي مقارنة الخبر مع مصادر أخرى، وعدم الاكتفاء بمصدر واحد، كذلك، يجب الانتباه إلى التفاصيل، مثل توقيت الخبر وسياقه، لأن بعض المحتويات تكون قديمة ويعاد نشرها وكأنها جديدة.

من المهم أيضًا الحذر من العناوين المثيرة أو العاطفية التي تهدف إلى جذب الانتباه أكثر من نقل الحقيقة، كما يُنصح بعدم إعادة نشر أي محتوى قبل التأكد من صحته، لأن المشاركة غير الواعية تساهم في انتشار الشائعات، وفي حال الشك، فالأفضل التوقف وعدم التفاعل.

أما على الصعيد النفسي، فإن المتابعة المستمرة للأخبار، خاصة في أوقات الأزمات، قد تؤدي إلى القلق والتوتر، لذلك، من الضروري تنظيم استهلاك الأخبار، كأن يحدد الشخص وقتًا معينًا في اليوم للاطلاع على المستجدات، بدلًا من المتابعة المستمرة، كما يُفضل الابتعاد عن المصادر غير الموثوقة، والتركيز على المعلومات الرسمية المختصرة.

ومن المفيد الانشغال بأنشطة يومية إيجابية، مثل ممارسة الرياضة أو قضاء الوقت مع العائلة، لتخفيف التوتر وإعادة التوازن النفسي، فالعقل بحاجة إلى راحة كما يحتاج إلى المعرفة، والإفراط في التعرض للأخبار قد يضر أكثر مما ينفع.

*ما نمر به هو وقت صعب ومليء بالتحديات، لكن مثل هذه الأزمات لا تدوم، بإذن الله، ستمر هذه المرحلة، كما مرت غيرها من قبلها أزمات أخرى، كل ما علينا هو التحلي بالصبر، والثقة في حكومتنا وإدارتها الحكيمة لهذه الأزمة، مع الحرص على حماية عقولنا من الانجراف خلف سيل المعلومات غير الموثوقة، فبين الغث والسمين، تبقى مسؤوليتنا أن نختار ما نسمح له بالدخول إلى وعينا، لأن سلامة عقولنا لا تقل أهمية عن سلامة أوطاننا.

اقرأ المزيد

alsharq القشرة اللامعة.. وهم المعرفة السطحية

في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم... اقرأ المزيد

789

| 05 أبريل 2026

alsharq الصفقة الكبرى.. مبادرات ووساطات إنهاء الحرب

عرض محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق (2013- 2021) ونائب الرئيس الإيراني قبل استقالته (ويجب الإشارة إلى... اقرأ المزيد

192

| 05 أبريل 2026

alsharq أعقاب الحرب وتقلباتها

يبدو أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية سوف تأخذ منا الكثير من الوقت لنتجاوزها، فإيران لا تزال تطلق مسيراتها وصواريخها... اقرأ المزيد

138

| 05 أبريل 2026

مساحة إعلانية