رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التركيز على المواضيع المعنية بالثقافة وما يتبعها من شؤون فرعية مهمة بحسب ارتباطها بعصر اليوم، والتفافها نحو جذورها السابقة وما تركته من تبعات، لا تزال قابلة للنقاش ونقيضة للتقدم أحياناً، وراسخة أحياناً في عصرها السابق. وكل تلك الأمور تعمل على تجسيد ما نرغب في تسليط الضوء عليه وبشكل عملي نحو المواضيع التي من الممكن أن تتجسد على أرض الواقع وبشكل مؤسسي، فردي أو حتى مجتمعي عندما نتحدث عن الثقافة، وليس الأمر بهين أن تخلق من الجانب النظري للثقافة الجانب العملي الملموس، خاصة إن كان القياس لها كمياً أو نظرياً مع غياب البعد الواقعي والنوعي فيه.
ولكن سيكون من الشيق أيضاً التعرف على أحد مواضيع الثقافة ودور مثقفيها بعلاقاتهم مع الجمهور من منظور التأثر والتأثير، الجمهور الذي يمثل الاستقبال والقبول والبطاقة التي يتمرس من خلالها النخبة الثقافية، حيث إن فهم العلاقة وطبيعة أدوارها تحدد طبيعة علاقتهم بالأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومدى إخلاصهم أو حذرهم منها.
وهذا الجانب الثقافي مهم من حيث التعرف أيضاً على القاعدة الجماهيرية ومدى تأثرها من النخب الثقافية، وما نوعية هذه الجماهير أيضاً، هل هي إيجابية، واعية أم جاهلة، متخلفة أم متقدمة؟، إذ إن السمات الجماهيرية تعتبر أحد العوامل المهمة في تحديد وفهم تلك العلاقة التي تربط الطرفين ببعضها البعض أو تؤدي إلى التنافر الذي لا يضمن بالضرورة الصمود لمدى طويل.
ولا نريد أن نسرد المقاربات الفكرية في هذه الحال لتفسير علاقة الطرفين، إنما سيكون من الشيق استقطاب منظور آخر للجماهير من حيث معرفة النخبة الثقافية عن هذا الجمهور وكيف يمثل مطالبه، خاصة عند المحاولة في تقريب هذا المنظور بحثاً عن الجمهور المعاصر، حجمه ومدى تفاعله، وكيفية التعرف على الجمهور نفسه هو الجانب المشوق في هذا المقال من وجهة نظري، على أي أساس نضع معايير الجهل، أو الوعي، أو التخلف أو التقدم لتحديد مستوى الجمهور، ومن خلال هذا السؤال يصعب أحيانا الإجماع على السمات إن كانت تظهر من شريحة ضيقة أو التي تبرز في وسط معين عن آخر، ولا شك أنه في الوقت المعاصر، يظل الاستدلال على نمط الجمهور وانفعالاته محدوداً بحسب الوسائط الافتراضية التي تبرز فئات عن أخرى وتتحدث نيابة عن الشعب أو توجه خطابها له، فالخشية أن يصاحب هذه الشريحة الوسط المتكل عليه للاستدلال والتماهي فيه، حيث يسهل التحكم في شريحة جماهيرية افتراضية، قادر أن تتجنب منها وتتغافل عنها، وتحرص على تضخيم ما تريد منها، هنا تفقد المقياس الواقعي للشريحة، وهنا تكون العلاقة في محط شك وسطحية، لأنها غير قابلة للقياس الذي يعكس مجتمعاً ككل.
وإن كانت العلاقة قائمة بين الطرفين بشكلها السطحي، فهذا يعني أن ما سيأتي بعد السطحية مباشرة كسب العاطفة والتماهي مع الجماهير من دون الدخول في تفاصيلهم، كما تظل المسألة عالقة في النوعية الطبقية التي تحدد سمات الشعب، فعلى الصعيد العربي على سبيل المثال، الخليجي تحديداً تظل الطبقة الوسطى هي الطبقة السائدة، مما يعني أنها طبقة حصدت تعليمها العالي، حازت مناصب مهنية متفرقة، مما يعكس الرفاه المعيشي والحياة الميسرة بخدماتها باختلاف مستحقيها.
وكل تلك المزايا في الطبقة الوسطى قد تناقض تحديد معايير الجمهور ورسم علاقتهم في النخب الثقافية، خاصة ونحن نسلط الضوء على الشريحة الجماهيرية الافتراضية، إذ يظل التساؤل قائماً حول مدى التأثير على الجمهور الافتراضي في الوسائط الاجتماعية، حيث إن تمثيلهم ليس عمومياً، ولكن من الممكن القول إنه تكراري، أي يكسب تأييد عدة حسابات افتراضية حوله، ولا يعني بالضرورة انعكاسها على مجتمع كامل، إنما من الممكن أن تكون جماهيرية بنطاقها الأوسع.
من الصعب الاستدلال على ربط هذه العلاقة خاصة وإن لم نعتبرها جزئية، أي أنها قائمة على الاعتماد على العلاقات الأخرى التي تحدد مستوى التأثير السياسي والاجتماعي على شريحة الجماهير، وبما أن تلك العلاقة تعتبر متباينة، من المفترض أن يعرف الجمهور نفسه أيضاً، كيف يرى نفسه وكيف يرسم علاقته مع النخب الثقافية.
تربط هذه العلاقات عدة عوامل متداخلة ومعقدة، قد يطغى أحدها على الآخر، فالمسألة في هذه الحال ليست كماً جمهورياً يعكس كافة الرغبات، بل تعميماً افتراضياً من حيث تعزيز القناعات بين فئة متجانسة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026