رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس صحيحاً أبداً أن المؤامرة على الثورة السورية والشعب السوري قد بدأت بعد سنتين أو أكثر على اندلاع الثورة عندما دخلت الجماعات المتطرفة على خط الثورة، وحرفتها عن مسارها، وجعلت العالم ينظر لها على أنها إرهاب أكثر منها انتفاضة شعبية. القرار ضد الثورة أو ما بات يعرف بـ"المؤامرة الكونية" تم اتخاذه في الخطاب الأول للرئيس السوري في مجلس الشعب بعد أسابيع فقط على اندلاع الثورة. والخطاب لم يكن مجرد موقف فردي اتخذه النظام لمواجهة الثورة بالحديد والنار، بل كان قراراً داخلياً وخارجياً مشتركاً.
ليس هناك أدنى شك بأن النظام قبل أن يعلن الحرب على الثورة أخذ مباركة حلفائه في الخارج، وعلى رأسهم روسيا وإيران، وربما أيضاً إسرائيل وأمريكا والغرب عموماً، والعرب طبعاً. لم يكن ليتصرف بالطريقة التي تصرف بها أبداً دون ضوء أخضر دولي. فليس هناك مصلحة للكثيرين في الشرق والغرب، وحتى العرب في نجاح الثورة السورية. ولكل طرف أسبابه ومبرراته.
ليس من مصلحة روسيا أبداً أن تخسر حليفها العربي الوحيد في منطقة إستراتيجية ذات أهمية كبرى كسوريا. ولا شك أنه عندما اتصل الرئيس السوري بالقيادة الروسية قبل إلقاء خطابه "التاريخي" لوأد الثورة، لا شك أنه حصل على الموافقة فوراً دون أدني تردد. ولا شك أيضاً أن الإيرانيين الذين لا يحدث أي شيء في سوريا من دون مشيئتهم أيضاً شدوا على أيدي الرئيس السوري عندما استشارهم في ضرب الثورة في مهدها. لا يمكن لإيران أن تسمح بثورة في سوريا تقضي على أحلامها الإمبراطورية، وأن تخسر أداتها وعميلها الأقوى في المنطقة المتمثل بالنظام السوري.
دعكم من الأكاذيب التي تقول إن إسرائيل وأمريكا والغرب تآمروا على النظام بتحريض السوريين عليه. لا شك أن هناك مصلحة إسرائيلية، وربما أمريكية في إنهاك النظام السوري وإضعافه، لكن ليس لديهما أبداً رغبة في أن تنجح الثورة السورية، وأن يكون في سوريا دولة ديمقراطية مدنية يمسك بزمامها الشعب السوري، وتكون نموذجاً يُحتذى في المنطقة على حدود إسرائيل. ولهذا، ليس هناك أدنى شك بأن أمريكا وإسرائيل وقوى غربية أخرى باركت نزول الجيش السوري إلى الشوارع، فضربوا بذلك أكثر من عصفور بحجر واحد. أولاً أرادوا إنهاك الجيش السوري، وثانياً أرادوا أن يوقفوا المد الثوري السوري. وبما أن السياسة فن الممكن، وجد النظام أنه من الأفضل له أن يقضي على الثورة ويصبح ضعيفاً، على أن ينتهي تحت أحذية الثوار.
وليس هناك أدنى شك أيضاً أن الكثير من الدول العربية بارك قمع الثورة على أيدي النظام، حتى لو تظاهر بعضهم بتأييدها تحت ضغط الشارع. لا مصلحة أبداً للكثير من العرب أن تنجح الثورة السورية، وتكون نبراساً لبقية الشعوب. لهذا أعطى الكثير من الأنظمة الضوء الأخضر لنظام الأسد كي يقضي على الثورة منذ الخطاب الأول. لقد أراد الكثير من العرب أن تكون الثورة السورية درساً كارثياً مؤلماً لأي شعب عربي يفكر بالثورة لاحقاً. وليس هناك شك بأن الكثير من العرب راحوا يدعمون النظام في ضرب الثورة منذ أيامها الأولى، إلا من رحم ربي، وشتان بين الخطاب العربي الإعلامي والواقع.
لا يمكن لما يسمى بالمجتمع الدولي أن يترك نزاعاً يتفاقم إلى هذا الحد الكارثي كالنزاع السوري، وأن يترك النظام يستخدم كل أنواع السلاح لولا أن ما يفعله النظام مُغطى دولياً ولديه ضوء أخضر لتنفيذه. لم يحدث في التاريخ أن العالم غض الطرف عن طاغية، وحماه كما حما بشار الأسد، وتركه ليصبح أغلى طاغية عبر التاريخ، من حيث إن ما دفعه الشعب السوري من أجل التخلص منه لم يدفعه شعب من قبل. لا النظام السوري، ولا غيره أقوى من النظام الدولي. ولو لم يكن النظام الدولي سعيداً وراضياً بما يحدث في سوريا، لما استمر النظام في أفعاله، ولما بقي أصلاً. دعكم من ترهات أوباما وخطوطه الحمراء وقوله إن النظام فقد شرعيته. صدقوني: النظام السوري ليس عملاقاً ولا خارقاً للعادة. وهو يفعل كل ما يفعل ليس لأنه صاحب إرادة، بل لأن ما يفعله يتماشى مع المطلوب دولياً في سوريا. ولو لم يكن ما يفعله مطلوباً، ويحظى بمباركة لما استمر الوضع الجهنمي حتى الآن.
مشكلة الشعب السوري إذن لم تكن محصورة مع النظام منذ بداية الثورة، بل كانت مع عشرات الأطراف التي باركت، وشاركت في إيصال الوضع إلى هنا. مشكلة السوريين مع الأطراف التي تستغل النظام لتمرير مشاريعها وتحقيق مصالحها في سوريا كروسيا وإيران وتوابعها. مشكلة السوريين مع الدول الإقليمية التي شاركت في تحطيم سوريا، ولم ترد أن تكون هناك ديمقراطية على حدودها تنافسها سياسياً واقتصادياً وحضارياً. لا تصدقوا أن بعض جيران سوريا من غير العرب كانوا مع الثورة. لا أبداً. ربما وقفوا ضد النظام، لكنهم لم يكونوا مع الثورة، بل كانوا يعادون النظام والثورة في آن معاً. مشكلة السوريين مع الغرب المنافق الذي باعهم وعوداً معسولة، بينما كان تحت الطاولة يدعم سحق الثورة، ويبارك تصرفات النظام الهمجية بحقها. مشكلة السوريين مع العرب السعداء بما يجري في سوريا كي يكون درساً مريراً لشعوبهم.
دعونا نعترف أن جميع السوريين، شعباً ونظاماً ومعارضة ليسوا في نظر جميع الأطراف المتورطة بالدم السوري سوى أدوات، لا أكثر ولا أقل. لهذا أعتقد أنه من الخطأ مهاجمة طرف بعينه على ما يحصل في سوريا. القصة كبيرة. هناك مباركة وإجماع دولي وإقليمي وحتى عربي على ما يحصل.
لكن ذلك لا يعني أبداً أن النظام انتصر وحقق مبتغاه، فهو الآن أشبه بقاتل مأجور، فلا الذين ورطوه بالدم السوري سيحمونه، ويقبلون ببقائه، ولا السوريين سيسامحونه. لا عجب إذن أن النظام كان، كلما شعر بوطأة الوضع، كان يهدد مشغّليه، خاصة الإيرانيين، بأنهم هم من ورطوه، وعليهم أن يحموه. وهذا ما فعلوه، ومازالوا يفعلونه حتى الآن. كما أن أجهزة المخابرات تقوم بتصفية أدواتها بعد إنجاز المهمة، حتى لو كانوا من أعز حلفائها، فإن المجتمع الدولي بما فيه الإيرانيين والروس، سيتخلصون من أداتهم بعد أن تنتهي من مهمتها، وعندما تنتهي مهمة النظام لكل حادث حديث.
لقد كان النظام صادقاً عندما تحدث عن "مؤامرة كونية"، لكن المؤامرة لم تكن عليه، كما يدّعي، بل كان هو أحد أركانها، لا بل أهم أدواتها. لقد كانت المؤامرة، ولا تزال على سوريا الشعب والوطن والحضارة، والنظام كان ومازال أداة التنفيذ.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3303
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026