رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل بقي تقدير كفاءة الكفاءة من أي وعاء خرجت كما كانت عليه في فترة من عمر قطر؟ أم هل تراجع تقدير قيمتها؟ بالطبع أعني جنساً بعينه "المرأة في قطر"؟
تكاتفت التقارير الدولية في تحليلها عام 2015 على تقييم موقع دولة قطر من المساواة بين الجنسين أو بالأحرى تقدير موقع كفاءة المرأة في الحياة السياسية والمناصب العيا أسوة بأخيها الرجل.
ولعل حديثي هنا يختلف عن لغة الغرب إذ إنني لست من أولئك الذين يحبون استخدام صيغة "المرأة" كملف دولي تنخرط به في تقارير لثبت تقدم دولة قطر في تلك المؤشرات ولكنني انظر لها من زاوية مختلفة تقديراً للكفاءة والتي يسميها ديننا بـ "الحكمة من أي وعاء خرجت". فرغم مؤشرات المساواة الحقيقية والفعلية بين الجنسين في قطر في فرص العمل والأجر والتي نشهدها فعليا ويغبطنا الآخرون عليها، إلا اننا نشهد تراجعا في تقدير مكانة المرأة الكفؤ ودورها في الحياة السياسية العامة في الوقت الذي نشهد فيه على الجانب الآخر وجود كفاءات نسائية قديرة وخبرات تراكمية مهنية لا يستهان بها كنا نتوقع أن تضم إلى مراكز صنع القرار في وطننا جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل لا بسبب جنسها كما أسلفت، ولكن بسبب كفاءتها وجدارتها التي تعد سببا رئيسا وتنوعا محمودا يجب ان تحرص الدولة على الإفادة منه في الحكومة، الشورى المبيّت، وحقائبها الوزارية.
لنجرد أنفسنا من النظرة العاطفية لوطننا وننظر له من خارج الصندوق سنجد أن حكومتنا تعتمد في وظائفها العليا على نظام امرأة مقابل كتيبة رجال ... حتى عندما دمجت وزارات عدة في كبسولة واحدة لم نشهد إلا إحلالا لنظام الواحد مقابل الكتيبة في الحقائب فلم تكن إلا وزيرة بدلا من وزيرة أخرى بمعيار الجنس لا التخصص.. وكأن الأمر ألا يجب أن يلتقيا أو يبقيا مع بعضهما البعض رغم الكفاءات النسائية القطرية المتعددّة الموجودة في الميدان المهني.
صحيفة "The Independent" البريطانية صنفت قطر في مارس عام 2015 " كأفضل مكان في العالم للمرأة للدخول إلى الجامعة".
تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في سويسرا في نوفمبر 2015 ذكر "أن نسبة الملتحقات الإناث بالتعليم(الجامعي) في قطر يفوق بأكثر من 6 أضعاف التحاق الذكور (نسبة 44 إلى 7).
ولو غاصت الاندبندنت في التقارير بعمق ستجد تفوق الإناث على الذكورليس في عدد المنتسبين للجامعات في قطر والخارج فحسب بل في المستوى العلمي والأكاديمي ايضا بشكل عام دون انتقاص من قيمة الكفاءات من الشباب المجد في قطر، وهذه تكاد تكون ظاهرة في معظم دول الخليج، فقد كنت في لقاء قريب مع عميدة كلية السياسات العامة في جامعة اكسفورد البريطانية وكانت تحكي لي عن مستوى المرأة الخليجية المتقدم والمذهل للقبول في أعرق كليات الجامعة والذي تتقدم فيها على الشباب الخليجي.
الكاتبJames A. Baker في مدونة نشرها موقع Institute for Public Policy at Rice University الأميركي في 29 مارس 2015 حملت عنوان "الوجه الأنثوي لقطاع التعليم في قطر" . تساءل: "كيف يمكن أن تستفيد قطر من الشابات الطموحات والمتعلمات تعليماً عاليا لتعزيز التنمية فيها؟" وفيه استعرض غياب الاستفادة من المرأة في ظل عرضه لمستوى مشاركة المرأة في القوى العاملة فإن المستويات العالية من التعليم لا تضمن حصول النساء على فرص العمل، على الرغم من أن قطر لديها أعلى معدل من المشاركة النسائية في القوى العاملة، وهذا المعدل هو الأعلى بين جميع دول الخليج بنسبة 51%، وطالب في مقالته بأن تستمر قطر في تطوير السياسات التي تشجع النساء على دخول سوق العمل وهو هنا يؤكد أهمية وجودها في مواقع صنع القرار مقدما المجلس الأعلى للتعليم كمثال لموقع يجب أن يتمتع بالمزيد من التمثيل النسائي في مجلس إدارته أي "المناصب الاستشارية العليا".
حسناً ماذا عن تراجع التمثيل النسائي في قطر في المشاركة في الحياة السياسية العامة؟ وما الذي يصدّق ملاحظاتنا الآنفة الذكر؟
المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في سويسرا نوفمبر 2015 أظهرأن دولة قطر قد احتلت المركز 122 من بين 145 دولة في المؤشر العام للفجوة بين الجنسين للعام 2015. وتعد فيه قطر الثالثة عربيا في المؤشر العام للمساواة بين الجنسين بعد الكويت (117)، والإمارات (119). والمثير للتساؤل أنها - كما جاء في التقرير- شهدت تراجعاً في هذا المجال خلال السنوات العشر الماضية أي منذ (2005-2015).
ولعل شغفنا وشغفكم أيها القراء يرتبط بالإجابة على السؤال: لماذا؟ لماذا تراجع تمكين المرأة في قطر؟
لماذا؟ لنعد للتصنيف فقد اعتمد على مؤشرات فرعية تضمنت عناصر "المشاركة في الحياة الاقتصادية فرص الحصول على العلاج، التعليم، ومنها: المشاركة في الحياة السياسية". وقد تصاعدت كل هذه المؤشرات في بعض عناصرالتقرير فيما عدا التمكين السياسي أي فرص الجنسين للمشاركة في الحياة السياسية حيث بلغت دولة قطر فيها نسبة متدنية 0.013 نقطة. كما أنها جاءت في المركز الرابع قبل الأخير (142) في التواجد النسائي في الحياة البرلمانية، المركز 135 في مجال احتلال النساء لمناصب وزارية. الأجانب من الباحثين مستغربون! ونحن أيضا لأن قطر متطورة فكرا ورؤية التطور الذي يجعل هذا الأمر عصيا على التصديق....رغم كونه الواقع الحالي.
إذاً... من واقع وعاء القدرات والكفاءات نتحدث وليس من وعاء العاطفة التي تتهم بها المرأة، ومن وعاء مصدر الحكمة لا التحيز لجنس بعينه بأرقام عددية دون النوعية ، وليس من دهاليز ما يسمى "Feminist" والأحاديث الصاخبة عن الحركات النسوية وشعارات "حقوق المرأة" المستفزّة في يوم هزيل لا نؤمن به لأنه مخترق دوليا وليس محليا.
ولأننا متعلمات ونؤمن بالمنطق، إذاً نترككم مع النسب والأرقام ما دامت هي لغة المنطق.
فما دامت نسبة الملتحقات الإناث بالتعليم(الجامعي) يفوق بأكثر من 6 أضعاف التحاق الذكور وما دامت المخرجات النسائية في قطر تتساوى مع مدخلاتها وبتفوق.
فلماذا لسنا نرى إلى اليوم إلا ما عدده (1) من النساء إلى حقيبة كاملة ... علما بأن حقيبة اليوم الواحدة مضغوطة في حقائب متعددة تحت رجل واحد، تذكرنا بزواج الرجل من أربع...
أما المشاركة السياسية الأخرى فهي بعدد 0 الى عشيرة مجلس شورى رجولي كامل.. أعني "المشاركة في الحياة البرلمانية السياسية".
أما توظيف المرأة في المواقع القيادية الأخرى فهي فتافيت متناثرة تذكرني بطبق فتوش رمضان رغم أن الفتافيت المتناثرة تعدَ أجمل قضمة فيه...
طاب رمضانكم وكل عام وانتم بخير..
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3183
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
1020
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1233
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12138
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9528
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3453
| 22 أكتوبر 2026