رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

357

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

العالم بلا مرجعية.. من يكتب القواعد الآن؟

21 يناير 2026 , 12:36ص

لم يعد السؤال اليوم: من الأقوى؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا وقلقًا: من يصوغ القواعد؟

لسنوات طويلة، كان العالم ـ رغم كل تناقضاته ـ يتحرك داخل إطار مرجعي واضح من القوانين الدولية، المواثيق، المؤسسات والمنظمات الدولية، وحد أدنى من الخطوط الحمراء التي يفترض ألا تُتجاوز، قد نختلف مع هذه المرجعية أو ننتقدها، لكنها كانت موجودة وتشكل سقفًا عامًا للسلوك الدولي.

اليوم، نحن أمام مشهد مغاير تمامًا، عالم يتحرك بسرعة دون بوصلة، ويقرر كثيرًا دون مرجعية، وينفذ أولًا ثم يبحث عن تبرير لاحقًا.

اللافت أن غياب المرجعية لم يحدث فجأة، بل تسلل بهدوء، فالمفاهيم الكبرى تآكلت واحدة تلو الأخرى: العدالة، الشرعية، القانون الدولي، حماية المدنيين، لم تُلغ رسميًا، لكنها أصبحت انتقائية، تُستدعى حين تخدم المصالح، وتُنسى حين تُربك الحسابات.

وفي هذا الفراغ، لم تتوقف الأحداث، بل تسارعت، فالحروب لم تعد تحتاج إعلانًا، والعقوبات لا تحتاج إجماعًا، والتدخلات يُمنح لها التفسير المناسب بعد وقوعها لا قبله، كأن القاعدة الجديدة تقول: افعل أولًا… ثم برر لاحقًا.

لكن السؤال الأخطر: من ملأ هذا الفراغ؟ ليس القانون، ولا الأخلاق، ولا حتى السياسة بمعناها الكلاسيكي، ما يملأه اليوم هو ميزان القوة العارية، ومنطق المصالح السريعة، والخوف من الخسارة أكثر من الرغبة في الصواب.

وحين تغيب المرجعية، لا يتساوى الجميع، القوي يكتب قاعدته الخاصة، والضعيف يبحث عن استثناء، والمتضرر يُطلب منه الصبر أو الصمت أو التفهّم، أما الإنسان ـ الفرد العادي ـ فيتحول إلى رقم في نشرة، أو صورة عابرة، أو خبر عاجل سرعان ما يُستبدل بغيره.

المفارقة أن العالم لم يفقد مؤسساته، بل فقد ثقته بها، لم تختفِ المنصات الدولية، لكنها فقدت قدرتها على الإقناع، لم تُغلق قاعات القرار، لكنها أصبحت بعيدة عن نبض الواقع، وكأن هناك فجوة واسعة بين ما يُقال رسميًا وما يُفعل عمليًا.

في عالم كهذا، لا يكفي أن نسأل: من يكتب القواعد؟ بل يجب أن نضيف: لصالح من تُكتب؟

وهل ما زالت تُصاغ لحماية النظام العالمي، أم لحماية من يملك القدرة على كسره؟

نحن لا نعيش فوضى كاملة، بل نعيش نظامًا بلا روح: نظامًا يملك أدوات الإدارة، لكنه فقد الحكمة، يدير الأزمات ولا يمنعها، يمتلك التكنولوجيا، لكنه يعجز عن إنتاج موقف أخلاقي واضح.

ربما أخطر ما في اللحظة الراهنة هو أننا بدأنا نعتاد غياب المرجعية، ونعتاد الازدواجية، ونعتاد أن تكون القواعد مرنة إلى حد الذوبان، وحين نعتاد ذلك يصبح كل شيء ممكنًا.

العالم بحاجة إلى مرجعية يُحاسَب الجميع عندها بلا محاباة، مرجعية لا تتبدل بتبدل موازين القوة، ولا تتبخر عند أول اختبار حقيقي، وإلى أن يحدث ذلك، سيظل السؤال مفتوحًا: من يكتب القواعد الآن؟ والأهم: من يملك الشجاعة ليقول إن العالم لا يُدار بالقوة وحدها، بل بالمسؤولية أيضًا؟

اقرأ المزيد

alsharq الخروج من النفق القديم

«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن... اقرأ المزيد

93

| 29 يناير 2026

alsharq إنجاز قطري أولمبي لا مثيل له

اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو... اقرأ المزيد

81

| 29 يناير 2026

alsharq غبقات تسرق الروح

• أسابيع وأيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر... اقرأ المزيد

81

| 29 يناير 2026

مساحة إعلانية