رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

246

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

الاحترام المتبادل بين الزوجين

20 أبريل 2026 , 02:23ص

يعتبر الزواج رابطة شرعية مقدسة بين الرجل والمرأة على وجه الدوام، الغاية منه تكوين أسرة قوامها المودة والرحمة وحسن العشرة، والتعاون في رعاية شؤون الأسرة والأطفال، وحفظ أسرار الزوجية، وشرعية الاستمتاع (المعاشرة). وتستند هذه الحقوق لقوله تعالى في الآية الكريمة من سورة البقرة 227: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) لضمان استقرار الحياة الزوجية والتنشئة السليمة للأجيال القادمة. وإذا كانت العقود بصفة عامة ترتب على الأطراف حقوقا والتزامات متقابلة، فإن عقد الزواج بدوره يلزم الطرفين بمجموعة من الحقوق والواجبات التي لا تستمد وجودها فقط من العقد الموقع بين الطرفين، بل تجد سندها في طبيعة العلاقات البشرية وما تفرضه الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة بهذا الصدد، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم: 21. وعلى نفس النهج ورد في المادة 55 من قانون الأسرة القطري ما يلي: تترتب على الزواج الصحيح حقوق مشتركة بين الزوجين. انطلاقا من هذه المادة يتبين أن كلا من الزوج والزوجة بمجرد توقيع عقد الزواج ينشئ على عاتقهما حقوقا في مواجهة الطرف الآخر تسمى حقوق خاصة، مثل حق الزوجة على الزوج في تمكينها من المهر، وحق الزوج على الزوجة في طاعته والعناية به، كما يترتب على عقد الزواج حقوق أخرى تسمى حقوق مشتركة، أي أن الزوج ملزم بها في مواجهة زوجته، وهي كذلك ملزمة بتمكينه من نفس الحقوق وبنفس الكيفية. هذه الحقوق المشتركة بين الزوجين وردت ضمن المادة 56 من قانون الأسرة في 6 حقوق، أولها حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه الشرعي والمقصود من ذلك أن كلا الزوجين بمجرد إبرام عقد الزواج ملزمان بتمكين الطرف الآخر من حقوقه الشرعية، ولا يجوز لأي منهما الامتناع عن الآخر لأن في ذلك إخلالا بهذا الحق المشترك بينهما. والحق المشترك الآخر هو إحصان كل منهما للآخر فمن البديهي أن عقد الزواج يلزم كل طرف بتحصين نفسه وحل الاستمتاع بزوجه فقط، ويحرم شرعا وقانونا أن يعاشر أي منهما طرفا آخر خارج إطار الزواج، إذ يترتب على الإخلال بهذا الحق بالإضافة للجزاء الديني عقوبة سالبة للحرية قد تصل إلى 15 سنة حبسا وفقا لما جاء في المادة 282 من قانون العقوبات القطري. ويترتب على عقد الزواج أيضا حق كل من الزوج والزوجة في المساكنة الشرعية أي أن كلا منهما يحل له أن يسكن في بيت مشترك مع الطرف الآخر مساكنة الأزواج الشرعية بكل الآثار المترتبة عليها، وأن ينفق عليها بالمعروف، وأن يوفر لها الطعام والشراب والكساء، وألا يعتدي على أموالها إلا برضاها وإن كان لها بعض من الإرث، أو مثلًا راتب تتقاضاه فليس له أن يأخذ من ذلك شيئًا إلا عن طيب من نفسها وإن فرَّط الزوج في التكسب كان آثمًا، قوله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يُضيع مَن يعول) فإن بعض الناس يظن أنه إن داعب أهله ذهبت هيبتُه من بيته فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أهله، ويستمع إلى كلامهم، هذا ما نصت عليه الشريعة الإسلامية التي وصانا بها الإسلام. ومن أعظم الحقوق وأجلّ الحقوق التي أوجبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة والمحافظة على خير الأسرة فالزوجان بعد إبرام عقد الزواج ينسلخ كل منهما من التفكير في ذاته ونفسه ويصبح كيانا مشتركا مع الآخر، لهما أهداف واحدة ومستقبل مشترك مما يتطلب معه التزام كل زوج باحترام الآخر علنا وسرا، نشر مبادئ المحبة والرحمة داخل بيت الزوجية. وأيضا تعد العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة من صميم الحقوق المشتركة بين الزوجين، لأن الغاية العليا من الزواج ليست فقط التوالد والافتخار بالأولاد، بل تنشئتهم وتربيتهم في جو أسري سليم خالٍ من المشاحنات ومليء بالمودة والأخلاق الحميدة. وإذا كانت الحقوق المشتركة المذكورة سالفا ترمي بظلالها على الزوجين والأولاد، فإن الحق المشترك الأخير يتجاوز الأسرة الصغيرة إلى العائلة، بحيث أقر المشرع لكل من الزوج والزوجة بحق احترام كل منهما لأبوي الزوج الآخر وقرابته لأن الزوجين عند تكوين أسرة لا ينسلخان من مجتمعهما وأبويهما وأقاربهما، لأن آباء الزوجين هم أجداد الأبناء، وأقاربهما أقارب الأبناء أيضا، والشريعة الإسلامية توصي بصلة الرحم بين ذوي القربى، لذلك يكون من باب العدل الزيارة والاستزارة بين أبوي وأقارب كل من الزوج مع تفشي الاحترام بين الجميع.

مساحة إعلانية