رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله بندر العتيبي

• أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

219

د. عبدالله بندر العتيبي

تحالفات جديدة في شرق أوسط متغير

10 أغسطس 2026 , 11:19م

ربما يكون السؤال الأهم الذي تطرحه التحولات الأخيرة في المنطقة ليس: من هو التحالف الجديد؟ أو من سينضم إليه؟ بل سؤال أكثر جوهرية: هل بدأت دول المنطقة بالفعل الانتقال من استيراد الأمن إلى المشاركة في صناعته؟ الاتفاق الدفاعي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان في مكة ليس حدثاً منفصلاً عن السياق الإقليمي المضطرب. فالاتفاق يقوم على مبدأ أن الاعتداء على إحدى الدول الثلاث يمثل اعتداء عليها جميعاً، في لحظة شهدت فيها المنطقة حرباً واسعة، واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد تهديدات الوكلاء، وارتفاع الشكوك حول قدرة منظومة الأمن التقليدية على منع الأزمات قبل وقوعها.

لكن الخطأ سيكون في قراءة الاتفاق باعتباره محاولة لاستبدال الولايات المتحدة، أو تأسيس ناتو إسلامي جديد. ما يحدث أكثر تعقيداً من ذلك، فالمنطقة لا تنتقل من ضامن أمني إلى ضامن آخر، بل يبدو أنها تتحرك تدريجياً من فكرة الضامن الواحد إلى شبكة من الضمانات المتداخلة. وهذا ما يمكن تسميته بالأمن الشبكي؛ حيث تحتفظ الدول بعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، لكنها في الوقت نفسه توسع التعاون الدفاعي الإقليمي، وتبني شراكات ثنائية وثلاثية، وتستثمر في قدراتها العسكرية الذاتية، وتستخدم الدبلوماسية والوساطة كجزء من منظومة الأمن نفسها.

هنا يظهر مفهوم آخر مهم هو الاستقلالية الإستراتيجية. وهي لا تعني القطيعة مع الحلفاء، وإنما امتلاك مساحة أوسع لاتخاذ القرار وعدم وضع أمن الدولة بالكامل في يد قوة خارجية واحدة. تجربة السنوات الأخيرة، وما شهدته المنطقة من هجمات وحروب واضطرابات في طرق الطاقة والملاحة، جعلت تنويع الشراكات الأمنية أقرب إلى ضرورة إستراتيجية منه إلى خيار سياسي. لكن صناعة الأمن لا تتم بالسلاح وحده. وهذا ربما هو الجانب الأكثر أهمية في التجربة الإقليمية الحالية. ففي الوقت الذي تتشكل فيه ترتيبات جديدة للردع، تعمل قطر وعُمان وباكستان عبر مسارات مختلفة على إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة وخفض احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وقد شاركت قطر في دعم مسار الوساطة الذي تقوده باكستان، بينما واصلت عُمان محادثاتها مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في هرمز.

بمعنى آخر، المنطقة بدأت تكتشف أن الردع والوساطة ليسا نقيضين. الردع يرفع تكلفة استخدام القوة، والوساطة توفر المخرج السياسي عندما تصبح تلك التكلفة مرتفعة. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر سيبقى في تحويل هذه الترتيبات المتعددة إلى منظومة متكاملة، لا أن تتحول إلى تحالفات متنافسة تزيد من الاستقطاب. فالأمن الإقليمي الحقيقي لا يتحقق بكثرة الاتفاقيات بقدر ما يتحقق بوجود تصور مشترك للتهديد، وآليات واضحة للتنسيق وإدارة الأزمات. لذلك قد يكون أهم تحول أنتجته أزمات هذا العام هو تغير السؤال نفسه. لسنوات طويلة كان السؤال في المنطقة: من سيحمينا؟ أما اليوم، فيبدو أن السؤال يتجه تدريجياً نحو: كيف نستطيع أن نحمي أنفسنا، مع حلفائنا، ومن خلال مؤسساتنا وقدراتنا ودبلوماسيتنا؟ والفرق بين السؤالين هو، في جوهره، الفرق بين استيراد الأمن وصناعته.

اقرأ المزيد

الأمير الوالد.. مؤسس قطر الحديثة الأمير الوالد.. مؤسس قطر الحديثة

هناك رجال يحكمون أوطاناً، ورجال يصنعونها. والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، من... اقرأ المزيد

153

| 14 يوليو 2026

البروتوكول الدبلوماسي لغة الدول في أوقات الأزمات البروتوكول الدبلوماسي لغة الدول في أوقات الأزمات

ليست كل زيارة رسمية تحمل رسالة سياسية جديدة، وليست كل مصافحة تعني توافقاً، كما أن تقديم واجب العزاء... اقرأ المزيد

441

| 07 يوليو 2026

العودة إلى هرمز العودة إلى هرمز

لم يكن التفاهم الأخير بين واشنطن وطهران نهاية للأزمة بقدر ما كان انتقالاً إلى مرحلة أكثر حساسية، وهي... اقرأ المزيد

621

| 29 يونيو 2026

مساحة إعلانية