رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د . محمد فوزي

د . محمد فوزي

مساحة إعلانية

مقالات

3244

د . محمد فوزي

التطبيقات الرقابية للمصارف المركزية على السيولة ومخاطرها

19 أكتوبر 2014 , 02:19ص

تحدد المصارف المركزية سياستها النقدية والتمويلية وفقاً لأهداف محددة تشمل في إطارها العام الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، متمثلا في استقرار كل من العملة الوطنية والمستوى العام للأسعار والاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية ولتنفيذ هذه السياسات النقدية والتمويلية بكل كفاءة وفعالية تستخدم المصارف المركزية أدوات ووسائل لتنظيم وضبط إدارة عرض وسيولة النقود والتحكم في عمليات التمويل وتعرف هذه الأدوات بأدوات السياسة النقدية وتشمل مجموعة الأدوات العامة للرقابة على الاحتياطات القانونية وسعر الخصم وعمليات السوق المفتوحة بالإضافة لهوامش المرابحات ونسب المشاركات كأدوات بديلة لسعر الفائدة في النظم المصرفية الإسلامية مثلا..

أما مجموعة الأدوات العامة فتستهدف الرقابة والإشراف على سوقي رأس المال والتمويل وبالنظر لخصوصية المؤسسات المالية الإسلامية فمن المعروف أنها لا تستطيع معالجة فائض السيولة مثل المؤسسات المالية التقليدية التي تتعامل بنظام الفائدة، حيث تستطيع أي مؤسسة أن تودع فائض السيولة لديها لدى مؤسسة مالية أخرى بسعر الفائدة السائد في السوق كما تستطيع في حالة عجز السيولة الاقتراض من المؤسسات المالية الأخرى أو حتى المصارف المركزية (المسعف الأخير) وتأسيسا على ذلك لا تمثل السيولة مشكلة لدى المؤسسات التقليدية ولكنها أكبر التحديات في حالة المؤسسات الإسلامية التي لا تتعامل بنظام الفوائد فتحديد أدوات ونسبة السيولة في المؤسسات الإسلامية مهم جدا لإدارة مخاطرها، ولأن الأصل في توظيف الأموال المودعة لديها من خلال العلاقة بالمودعين (مضاربة أو مشاركة) لتحقيق مستوى مناسب للربحية مع ضرورة الاستعداد الدائم لاحتمال سحب الودائع بأي وقت، الأمر الذي يستدعي توفير السيولة المناسبة دون أن ينعكس ذلك سلبًا على أوجه نشاطاتها وعلى الأهداف المنوطة بها ويسمى ذلك في مجال تنظيم العمل المصرفي مبدأ (وجوب مواءمة آجال الاستخدامات المالية مع آجال مصادرها)، الذي يستهدف تحقيق الأرباح المثالية وعدم تأثير مستوى السيولة.. لذلك كان لابد من وجود رقابة فعالة وذات كفاءة لإدارة السيولة ومخاطرها ملتزمة تترافق مع العمل على التطوير الإداري القادر على الابتكار والتجديد والتطوير وإيجاد المنافذ المالية لتوظيف فائض السيولة وكذلك توفير مستوى عال من الشفافية والإفصاح عن المعلومات والبيانات المتعلقة في المؤسسة المالية وهو ما تدور حوله محاور هذا التقرير:

أولاً: مفهوم السيولة وإدارتها Liquidity Management))

تعرف السيولة بأنها قدرة الوحدة الاقتصادية على توفير النقد الملائم للوفاء بالالتزامات قصيرة الأجل واقتناص الفرص الطارئة بالكم والوقت والعبء المناسبين من خلال التخطيط الجيد للتدفقات النقدية، فهناك نقطة توازن يجب عدم الانحراف عنها بالزيادة أو بالنقصان فزيادة السيولة عن تلك النقطة يعطل جزء من الموارد ويصرفها عن هدف الوحدة الأساس وهو الربحية وانخفاضها عن هذه النقطة قد يؤدي إلى توقف العمليات مما يؤثر على ربحية الوحدة أيضا وعلى سمعتها الائتمانية وهي آثار قصيرة الأجل قد تؤدي بتراكمها إلى انتفاء اليسر المالي أو ما يسمى بالعسر المالي الذي يتفاقم بالإفلاس، وتنقسم السيولة حسب فتراتها الزمنية المختلفة إلى (ساخنة - دافئة - باردة) وحسب المعيار الشرعي رقم (44) لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية - البحرين - فإن السيولة هي النقود وما يسهل تحويله إلى نقود مثل الأوراق المالية وإدارة السيولة هي تحقيق الملاءمة بين تحصيل السيولة بأقصر وقت وأفضل سعر وبين استثمارها وتوظيفها بصورة مجدية ويختلف تحقيق السيولة بحسب التطبيقات المختلفة..

ثانياً: نسبة السيولة Liquidity Rate

من المعايير الاحترازية الأولى التي حددتها السلطات النقدية والرقابية للمصارف المركزية للإشراف علي تطبيق لمبدأ مواءمة آجال مصادر واستعمالات الأموال هو معيار نسبة السيولة أي نسبة مجموع الموجودات (أو الاستعمالات) السائلة إلى مجموع المطلوبات أو المصادر ( الواجبة الأداء) ويوفر هذا المعيار للمؤسسات من حيث المبدأ إمكانية مواجهة طلبات السحوبات التي قد تتعرض لها، وكذلك سائر المطلوبات الواجبة ويتحقق هذا الهدف بشكل أمثل عندما تتساوى الأموال السائلة في المؤسسة خلال فترة معينة مع مجموع التزاماتها أي حين تبلغ نسبة السيولة مائة بالمائة (نسبة السيولة المثالية)..

ثالثاً: مفهوم الإشراف والرقابة المركزية على المؤسسات المالية

قد يختلف شكل الرقابة والإشراف من نظام مالي ومصرفي لآخر، وذلك حسب أنواع التطبيقات الرقابية (وقائية / علاجية) لكن يمكن تعريفها بأنها كل جهد أو فعل ذي سمة إشرافية أو رقابية يتم بواسطة السلطة النقدية متمثلة بالمصارف المركزية من خلال أجهزة وأدوات النظام والجهات رقابية أخرى ذات صلة بغرض خلق واستدامة نظام مالي محصن ومتماسك ومتفاعل مع الاقتصاد بحيث يساهم في تحقيق أهداف الأطراف المتعددة المشتركة في الصناعة المالية بتوازن مقدر تحقيقاً لأهداف السياسة النقدية والمصرفية على وجه الخصوص، والمساهمة في السياسات الأخرى في تجسيد مطلوبات الخطط الاقتصادية والاجتماعية الكلية..

وتأخذ الرقابة أشكالا متنوعة حسب الغرض منها فمنها التشريعية الخاصة بنوعية الترخيص الممنوح والرقابة المالية الخاصة بتنظيم وإدارة السيولة القانونية ومخاطرها كذلك رقابة ترشيد الموارد والاستخدامات المالية للمؤسسة والشكل الأخير الخاص بالرقابة الإدارية من الضبط المؤسسي (الحوكمة)..

رابعاً: أدوات السلطات الرقابية لتنظيم السيولة بالمؤسسات المالية

يمكن تحقيق الرقابة المالية والمحاسبية والهيكلية بما يحقق الملاءة المالية وكفاءة القدرات الإدارية القادرة على المنافسة والاندماج في الاقتصاد المحلي والعالمي من خلال الالتزام بالمعايير المحلية واللجان الدولية المتفق عليها، وتلك الصادرة من مجلس الخدمات المالية الإسلامية كالتالي:

 كفاية رأس المال

وفقا لمعايير لجنة بازل ومجلس الخدمات المالية الإسلامية لأدوات ضبط رأس المال فهو العماد الأول حسب لجنة بازل الثانية، إلا أن مجلس الخدمات المالية أدخل التكييف المطلوب ليأخذ في الاعتبار اختلاف طبيعة المخاطر التي تواجهها المؤسسات المالية الإسلامية في جانبي الأصول والخصوم، وأثر ذلك في نسبة المعيار من ناحية الخصوم فقد أدخل المجلس تعديلات تأخذ في الاعتبار طبيعة المخاطر التي تواجه حسابات الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية، حيث إن ودائع الاستثمار هنا وبخلاف النظام بالمؤسسات التقليدية غير مضمونة وأن أصحابها يشتركون في الربح والخسارة فيما يليهم وهم في هذه الحالة أشبه بمالكي المؤسسة المالية.

 الاحتياطي القانوني

تقوم المؤسسات المالية بالاحتفاظ بأرصدة نقدية لدى البنك المركزي في شكل احتياطي نقدي بالعملة المحلية والأجنبية بنسبة معينة إلى خصوم تلك المؤسسات سواء كانت التزامات عند الطلب أو التزامات لأجل، ولأن الغرض من هذه الودائع استثمارها لصالح أربابها فإذا لم تستثمر كلياً بسبب ما أخذ منها للاحتياطي القانوني فإن العائد على أربابها سيضعف مما يؤثر سلباً على حجم ربحية الودائع والمنافسة المصرفية العادلة.

 السيولة الداخلية

تشرف المصارف المركزية وتراقب كل حسابات المؤسسة المالية المحفوظة بالعملة المحلية والأجنبية وتفترض السلطات الرقابية أن تكون هذه الحسابات مستقرة ودائنة على وجه الدوام وتعتبر انكشاف هذا الحساب هو تقصير في إدارة السيولة يوجب المعالجة حسب الحالات وتتخذ الخطوات اللازمة لمعالجته، وتوقيع المخالفات المناسبة على المؤسسة المالية وتكون نسب الاحتفاظ حسب تقدير السلطات الرقابية بنسبة مقدرة كمؤشر من جملة الودائع الجارية، وما في حكمها في شكل سيولة نقدية داخلية وذلك لمقابلة سحوبات العملاء اليومية الناتجة عن تسوية المعاملات وتستعين المؤسسات الإسلامية بهذه الأصول للحصول على السيولة بالسرعة المطلوبة خاصة في حالة العجز المفاجئ في غرفة المقاصة كما أنها تمثل استثماراً يوفر الربحية ويجب على كل مؤسسة مالية إسلامية – تجارية، الاحتفاظ بقدر من السيولة الداخلية في خزائنها أو لدى البنوك الأخرى محلياَ أو خارجياَ.. والهدف المنظور من رقابة السيولة الداخلية:

o أداة لضبط السيولة ولذلك تتحكم البنوك المركزية في نسبتها زيادة ونقصاً.

o أنها تستخدم لمقابلة سحوبات العملاء داخلياً في عمليات المقاصة وخارجياً (كخطابات الاعتماد)

o تزيد من قوة الموقف السيولة للبنك في مقابلة سحوبات العملاء

خامساً: أدوات السلطات الرقابية لضبط السيولة الداخلية بالمؤسسات المالية

أدوات ضبط السيولة في النظام المالي التقليدي، التحكم في سعر الفائدة وسعر الخصم (سندات الخزانة وسندات البنك المركزي) وخصم الأوراق التجارية وإعادة الخصم ولا سبيل للمؤسسة الإسلامية إلى التعامل بسعر الفائدة أخذاً أو عطاء، وهذا يستلزم خصوصية المؤسسات الإسلامية عند مزاولتها للعمل المصرفي حسب أحكام الشريعة الإسلامية ووفقاً لآليات البيئة المصرفية المعافاة في تأطير العلاقة بينهما وبين المصارف المركزية من جهة والمؤسسات المالية التقليدية الأخرى لضبط سيولتها بما يراعي خصوصيتها كالآتي:

 التحكم في الاحتياطي القانوني

 التحكم في نسبة السيولة

 التحكم بالتمويل القطاعي

 التحكم بالسقف التمويلي

 التحكم بصيغ التمويل

 عمليات السوق المفتوح

سادساً: إدارة مخاطر السيولة (Liquidity Risk Management)

يمثل موضوع ترشيد إدارة مخاطر السيولة وتوظيفها واحدا من المواضيع الإستراتيجية بالمؤسسة المالية (الإسلامية – التجارية) ففي حالة توفرها يشكل ذلك فوائض مالية قابلة للانخفاض والتعطيل عن فرص استثمارية، مما ينتج عنه الاستخدام غير الصحيح للموارد والاستخدامات وفقدان الإدارة الجيدة للسيولة وعدم توافرها تصبح المؤسسة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها أو استغلال الفرص المتاحة لتحقيق أقصى ربحية (للمساهم - المؤسسة - المودع والمستثمر)، (في حالة احتفاظ المؤسسة المالية الإسلامية بأي أرصدة نقدية وبلوغها النصاب والحول دون استثمارها يكلف المؤسسة سنويا نسبة الزكاة المستحقة 2.5%)، ويؤدي لتآكلها وانخفاض قيمتها مستقبليا..

سابعاً: نماذج عن مركزية إدارة السيولة ومخاطرها ووظائفها (عربيا وخليجيا)

نظراً لأهمية السيولة وإدارة مخاطرها في المؤسسات المالية (الإسلامية - التجارية) فقد قامت مجموعة من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على رأسها البنك الإسلامي للتنمية، وبنك دبى الإسلامي وبيت التمويل الكويتي بالإضافة إلى بنك البحرين الإسلامي عام 2002م بإنشاء مركز لإدارة السيولة للمصارف الإسلامية مقره مملكة البحرين- ولهذا المركز أهداف تكمن في تسهيل خلق سوق مالي مصرفي يسمح للمؤسسات المالية الإسلامية بإدارة أصولها بفاعلية وتمكين هذه المؤسسات من استثمار سيولتها الفائضة بأدوات ذات سيولة وقصيرة الأجل مدعومة بالأصول وقابلة للاتجار، يصدرها هذا المركز ويعمل على إيجاد فرص استثمار قصيرة الأجل لديها مصداقية شرعية أكبر وأكثر سعة بشكل تنافسي من صفقات الربح وغيرها من الأهداف الرامية لتحسين أداء البنوك الإسلامية بشكل كبير، وله وظائف أخرى منها:

 تسهيل إنشاء سوق مالية بينية (Interbank) تتيح للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إدارة الفجوات المالية بين أصولها وخصومها.

 توفير السيولة قصيرة الأجل وإتاحة أدوات مالية إسلامية قابلة للتداول (كالصكوك)، والتي تمكن المؤسسات الإسلامية من استغلال فوائض السيولة لديها.

 توفـير فرص الاستثمار قصيرة الأجل والمقبولة شـرعاً وذات الأسعار التنافسية والتى تُعد أفضل من عمليات المرابحات على السلع إلى جرى التعامل بها في السوق.

 تمكين المؤسسات المالية من سهولة تسييل الأوراق المالية لتحسين صورة محافظها المالية.

 خلق أسواق ثانوية يمكن أن تتداول بها الأدوات المالية الإسلامية.

اقرأ المزيد

مرحلة حاسمة في مسار الجهود الدبلوماسية مرحلة حاسمة في مسار الجهود الدبلوماسية

تواصل دولة قطر الانخراط بصورة فاعلة في الجهود الهادفة إلى خفض التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية... اقرأ المزيد

81

| 13 أغسطس 2026

إنها سورة الآداب الاجتماعية إنها سورة الآداب الاجتماعية

هل ضعفت معاني الاحترام وروح المسؤولية في تعاملاتنا؟ وهل رفع الأصوات والتناطح دليل على القوة والحجة؟ وهل سهل... اقرأ المزيد

147

| 13 أغسطس 2026

ويلٌ للمطففين ويلٌ للمطففين

سورة المطففين أول سورة نزلت بالمدينة المنورة، حيث كان أهلها من أخبث الناس كيلاً قبل مجيء الرسول الكريم،... اقرأ المزيد

135

| 13 أغسطس 2026

مساحة إعلانية