رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

180

د. سلوى حامد الملا

ماذا قدمنا نحن للوطن؟

13 أغسطس 2026 , 09:45ص

في خضم حياتنا اليومية، وفي ظل انشغالنا وحركتنا، وما نحصل عليه من فرص ومكتسبات وخدمات، قد ننشغل بالسؤال عمّا نريده من الوطن، وننسى أحيانًا أن نطرح على أنفسنا السؤال الأهم: ماذا قدمنا نحن للوطن؟

لقد آمنت قطر منذ عقود بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالمواطن؛ بتعليمه، وتأهيله، وصحته، وتمكينه، وفتح أبواب العلم والعمل والإبداع أمامه.

ومع ما نشهده اليوم من نهضة وتنمية ومكانة دولية، يصبح من حق الوطن علينا أن نتوقف قليلًا لنسأل أنفسنا: هل كنا على قدر ما منحنا إياه؟

لم يعد السؤال فقط: ماذا قدمت لنا الدولة؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: ماذا سنقدم نحن لها؟ إن الوفاء للوطن لا يكون بالكلمات وحدها، ولا بالشعارات والأشعار  التي نرددها في المناسبات، وإنما يتحول إلى عمل وإخلاص ومسؤولية.

كلٌ في موقعه، وكلٌ في تخصصه، يستطيع أن يكون جزءًا من مسيرة البناء؛ الموظف بإتقانه، والمعلم برسالته، والطبيب بأمانته، والباحث بعلمه، والإعلامي بكلمته الصادقة، ورجل الأمن بحمايته للوطن، والشاب بطموحه، ورب الأسرة والأم بتربية الأبناء على حب الوطن واحترام القانون وتحمل المسؤولية.

وخدمة الوطن لا ترتبط بمنصب أو موقع قيادي، ولا تحتاج دائمًا إلى أعمال استثنائية؛ فقد تبدأ من الالتزام في العمل، واحترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، وحسن التعامل مع الآخرين، والحرص على سمعة الدولة ومكتسباتها.

 ونحن مطالبون كذلك بالمحافظة على مقدرات الوطن، وصون المال العام، وحماية مؤسساته، والوقوف في وجه كل ما يسيء إلى سمعته أو يبدد مكتسباته. فالأوطان لا تُبنى بالمشروعات وحدها، بل تُبنى أيضًا بالضمائر الحية، والأمانة، والانتماء، والإحساس بالمسؤولية، والإخلاص في أداء الواجب.

لقد أعطى الوطن أبناءه الكثير؛ حفظ كرامتهم، ووفّر لهم التعليم والرعاية الصحية والأمن والاستقرار، وفتح أمامهم أبواب العلم والعمل والتميز. ومن حق هذا الوطن علينا أن نصون هذه النعم، وأن نحافظ عليها للأجيال القادمة، وألا نسمح بأن تُهدر أو تُستنزف أو تقع في أيد لا تقدّر قيمتها.

ولعل من أعظم ما يمكن أن نقدمه لقطر اليوم أن نحافظ على السمعة التي صنعتها عبر سنوات طويلة من العمل، وأن نجعل من كل موقع نشغله رسالة لخدمة هذا الوطن، وأن نكون سفراء له بأخلاقنا قبل إنجازاتنا، وبأمانتنا قبل مناصبنا.

كما أن حب الوطن لا يُقاس بما نقوله عنه فقط، وإنما بما نفعله من أجله عندما لا يرانا أحد؛ في أمانتنا، وفي احترامنا للمال العام، وفي إخلاصنا في العمل، وفي حفاظنا على مصالحه، وفي تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية كلما تعارضتا.

فالوطن قيمة عظيمة ونعمة لا يدرك قيمتها حق الإدراك إلا من فقد وطنه، أو عاش مرارة الخوف والغربة وانعدام الاستقرار. أما نحن، فقد أنعم الله علينا بوطن يحتضن أبناءه، ويوفر لهم أسباب الأمن والتعليم والعمل والعيش الكريم، فكان لزامًا علينا أن نكون على قدر هذه النعمة؛ شكرًا لله، وحفظًا للوطن، ووفاءً له.

آخر جرة قلم: الوطن لا يحتاج منا أن نسأله دائمًا ماذا سيقدم لنا، بقدر ما يحتاج أن يسأل كل واحد منا نفسه: ماذا قدمت أنا له؟ فالأوطان العظيمة لا تصنعها المؤسسات والمشروعات وحدها، بل يصنعها أيضًا أبناء أوفياء، مخلصون  ؛ يؤمنون بأن خدمة الوطن ليست مناسبة عابرة ولا شعارًا يقال، بل مسؤولية يومية، ورسالة عمر، وقيمة تُورَّث، وانتماء يُغرس في نفوس الأبناء جيلًا بعد جيل.

د.سلوى حامد الملا

Email:[email protected]

X:@salwaalmulla

مساحة إعلانية