رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

330

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

إنها سورة الآداب الاجتماعية

13 أغسطس 2026 , 03:00ص

هل ضعفت معاني الاحترام وروح المسؤولية في تعاملاتنا؟ وهل رفع الأصوات والتناطح دليل على القوة والحجة؟ وهل سهل علينا إطلاق الأحكام والاتهامات دون تثبت أو رويّة؟ وهل انتشرت في حياتنا ومن على منصات التواصل الرقمية السخرية والهمز واللمز والغمز والتطاول؟ وهل كثرت النزاعات والخصومات على أتفه الأسباب في واقعنا؟ وهل أصبح التجسس والتلصص على الناس وتتبع العورات أمرا مستساغا وحلو المذاق لدى البعض؟ وهل أصبحنا نقدّم الظن السيئ على الظن الحسن؟ وهل الغيبة -من غير تعميم- لا تحلو الجلسات إلا بها؟ وهل اختفت قيمة الإصلاح عند الخلاف في واقعنا- وحالنا يقول لا دخل لي فيما يجري في واقعي-؟ وهل نحن في زمن قالوا، ويقولون، وسمعتُ، وقالوا لي؟ وهل نحن في وقت باتت فيه قلوب بعض الناس أشد قساوة من الحجارة؟. نسأل الله السلامة.

يا لها من سورة!. إنها سورة الأخلاق أو الآداب الاجتماعية، سورة تقرر وتحذر، حملت لنا أمهات الأخلاق والقيم لبناء الفرد والمجتمع والأمة، ولإقامة ميزان العدل والمساواة والإنصاف للإنسانية، فلا مكان للعنصرية ولا احتضان للفوقية والنظرة الدونية لأي جنس ولون أو عرق، فديننا محكم في أخلاقه وقيمه، فهو يرسم خارطة طريق البناء والإصلاح وتعديل السلوك، وهذا لا يكون إلاّ في دين الله (إن الدين عند الله الإسلام).

إنها سورة عظيمة تضع سياجاً منيعاً لحماية الجميع كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً من الانزلاق في مستنقعات العفن وسوء الأدب، ولن تجد هذه الحماية إلا في كتاب ربنا سبحانه القرآن الكريم وسيرة خير البشر صلى الله عليه وسلم لحياة كريمة، وصناعة النفوس على منهج الحق والخير. قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله "كاد الأدبُ أن يكون ثُلثَي الدين".

وهي كذلك ترسم معالم وميثاقاً أخلاقياً قوياً، ولو استقرت هذه القيم في حياتنا وواقعنا، لعاش الناس في مساحات من الاحترام والوئام، ولتلاشت أسباب العداوة والتنازع والتناحر، وانطفأت نيران الفتن، وطهرت القلوب من الأحقاد والألسن المؤدية.

انتبه! لا تذهب بعيداً عنه أبداً وعن أحكامه ومبادئه وثوابته، فتضيع كفرد، ونهلك كأمة، ويحدث الشتات والفوضى للبشرية، فليتمسك الجميع بهذا الدين وبكل ما حمله لنا من تعاليم في العبادات والمعاملات والأخلاق، فهو منظومة حياة شاملة كريمة لكل مساحات الحياة للعالمين. فواشوقاه لمن يحمل الآداب الاجتماعية كما في سورة الحجرات ويغرسها في واقعه ويشجع من حوله!. وهذا كله مُؤذنٌ بالأفراح في الدارين، ألسنا بحاجة لهذه الأفراح!.

ومضة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه، ولا يُذم أحد بنسبه، وإنما يُمدح بالإيمان والتقوى، ويُذم بالكفر والفسوق والعصيان".

مساحة إعلانية